"غفري" المقاوم للاستيطان الإسرائيلي: أنا ابن هذه الأرض (مقابلة)
كصخرة وخط دفاع، يقف بيت الفلسطيني عائد غفري على أطراف بلدة سنجل وسط الضفة الغربية المحتلة محاذيا لتجمعات استيطانية، صامدا بوجه التمدد الإسرائيلي الذي يعمل ليل نهار على نهب الأرض.

Ramallah
رام الله / قيس أبو سمرة / الأناضول
** الفلسطيني عائد غفري، في بلدة سنجل وسط الضفة الغربية، بحديث للأناضول:- بيتي يعد بوابة بلدة سنجل ومصادرته تعني مصادرة آلاف الأمتار وعددا من البيوت المجاورة
- بجواري 15 منزلا هجرها سكانها تحت ضغط المستوطنين ولم يبق منهم سوى 5
- أنا ابن هذه الأرض، وأعلم كيف أواجه غُلاة المستوطنين، لا أخافهم ولو أنهم يحملون سلاحا
- الإسرائيليون يعرفونني جيدا وقوات الجيش تعرفني، لا شيء يمكنه أن ينزعني من أرضي
- الشرطة الإسرائيلية باتت تصنفني "محظورا أمنيا" لنشاطي في مواجهة الاستيطان
كصخرة وخط دفاع، يقف بيت الفلسطيني عائد غفري على أطراف بلدة سنجل وسط الضفة الغربية المحتلة محاذيا لتجمعات استيطانية، صامدا بوجه التمدد الإسرائيلي الذي يعمل ليل نهار على نهب الأرض.
غفري (45 عاما) يسكن وحيدا في بيت العائلة بشارع عام يخدم عددا من المستوطنات الإسرائيلية، أحاطه بأسلاك شائكة وزوده بكاميرات مراقبة، لكنه لا يمر يوم دون أن يتعرض لاعتداءات المستوطنين الإسرائيليين.
ومع بدء الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل بقطاع غزة منذ 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 تصاعدت اعتداءات المستوطنين في الضفة الغربية بشكل غير مسبوق.
وتعرضت بلدة سنجل شمال مدينة رام الله إلى اعتداءات متكررة، قتل خلالها 4 فلسطينيين برصاص الجيش الإسرائيلي واعتداءات المستوطنين، وأصيب عدد آخر وأحرقت مركبات وبيوت زراعية.
ورصدت هيئة مقاومة الجدار والاستيطان، خلال يوليو/ تموز الماضي نحو 1201 اعتداء نفذها الجيش الإسرائيلي والمستوطنون على المواطنين وممتلكاتهم، من بينها 466 اعتداء نفذها المستوطنون.
** "لا شيء يمكنه أن ينتزعني من أرضي"
غفري يقول في حديثه للأناضول: "إذا ما خرجت للشارع العام أتعرض لاعتداءات، أقلها (أهونها) محاولة دهس أو سباب من قبل المستوطنين".
لم يعد "عائد" يذكر عدد المرات التي تعرض فيها لاعتداءات ومحاولات تضييق على منزله من قبل المستوطنين والجيش الإسرائيلي.
لكنه يقول متحديا: "أنا ابن هذه الأرض وهذا البيت، أعلم كيف أواجه غُلاة المستوطنين، لا أخافهم حتى ولو كانوا يحملون السلاح، يعرفونني جيدا وقوات الجيش تعرفني، لا شيء يمكنه أن ينتزعني من أرضي".
عادة ما يجلس الرجل الفلسطيني في باحة منزله غير أبه بشيء، ويقول إن "ما بين الانهزام والصمود لحظة قرار (..) العُمر بيد الله، المستوطن لا يقدم ولا يأخر هو فقط سبب، إذا اقتنعت بهذه الفكرة تصمد في أرضك".
وكان يعيش في بيت غفري والده وأشقاؤه وأطفالهم، لكنهم أجبروا على الرحيل إلى داخل البلدة مع بدء حرب الإبادة بقطاع غزة جراء هجوم عنيف تعرض له بيتهم، لكن "عائد" أصر على البقاء.
ويقول شارحا: "لم نجازف بحياة الأطفال والنساء، ولكن أنا هنا لن أترك البيت".
وقتل شاب فلسطيني في 2 يونيو/حزيران 2024 قرب منزل غفري برصاص الجيش الإسرائيلي بدعوى إلقاء الحجارة على مركبات المستوطنين.
** صمود ودفاع
يشير عائد إلى أن بيته يعد بوابة بلدته سنجل، ويحذر من أن مصادرته يعني مصادرة آلاف الدونمات وعدد من البيوت المجاورة.
وإلى جوار المنزل يوجد 15 منزلا فلسطينيا مشابها في الحالة، نزح أصحابها منها تحت ضغط المستوطنين وبقي منهم 5 فقط.
ويقول عائد بثقة المُحق: "اعتبر نفسي صخرة أمام الأطماع الاستيطانية وفي وجه المخططات الإسرائيلية، وخط دفاع أول عن البلدة".
ويلفت إلى أنه بثباته يرسل رسالة للاحتلال الإسرائيلي مفادها: "أنا فلسطيني وموجود في أرضي هذه الأرض لي، منذ أكثر من 300 سنة عمّرها أجدادي، وعمر إسرائيل دون 80 عام".
ويشير إلى أشجار زيتون اقتلعتها جرافات إسرائيلية في الأشهر الأخيرة قائلا: "أصغر شجرة أكبر من عمر دولة الاحتلال، اقتلعت فقط لأن صاحبها فلسطيني".
ويتفقد غفري محيط منزله حيث أشجار زيتون مدمرة، قائلا: "بلمح البصر اقتلعت، ما الذنب الذي يدفع لمثل هذا السلوك، لا يوجد أي دافع أمني لكن هي محاولة للتضييق على المواطنين".
ويملك غفري في الموقع 4 دونمات (الدونم يعادل ألف متر مربع).
وفي الأشهر الأخير اقتلعت السلطات الإسرائيلية نحو 400 شجرة زيتون في بلدة سنجل لبناء جدار سلكي يحيط البلدة بطول 1200 متر، أنجز غالبته، بدعوى توفير الحماية لمركبات المستوطنين، حيث تقع البلدة على شارع يربط بين محافظتي نابلس ورام الله، ويعد طريقا حيويا.
وغفري يعد أحد أبرز الناشطين الفلسطينيين في مقاومة الاستيطان الإسرائيلي، وعادة ما يشارك في وقفات وفعاليات ضد الاستيطان.
ويقول إن الشرطة الإسرائيلية تصنفه بأنه "محظور أمني" بسبب نشاطه في مواجهة الاستيطان.
ووفقا لتقارير فلسطينية، بلغ عدد المستوطنين في الضفة نهاية 2024 نحو 770 ألفا، موزعين على أكثر من 180 مستوطنة و256 بؤرة استيطانية.
ومنذ بدء حربها على قطاع غزة في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، كثفت إسرائيل من ارتكاب جرائم تمهد للضم في الضفة الغربية، بينها هدم منازل وتهجير فلسطينيين وتوسيع وتسريع البناء الاستيطاني.
وبموازاة هذه الحرب، قتل الجيش والمستوطنون الإسرائيليون بالضفة، بما فيها القدس الشرقية، ما لا يقل عن 1016 فلسطينيا، وأصابوا نحو 7 آلاف آخرين، إضافة لاعتقال أكثر من 18 ألفا و500، وفق معطيات فلسطينية.
وبدعم أمريكي، ترتكب إسرائيل إبادة جماعية بغزة، تشمل القتل والتجويع والتدمير والتهجير القسري، متجاهلة النداءات الدولية كافة وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلّفت الإبادة 62 ألفا و966 قتيلا، و159 ألفا و266 جريحا من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وأكثر من 9 آلاف مفقود، ومئات آلاف النازحين، ومجاعة قتلت 317 فلسطينيين، بينهم 121 طفلا حتى الخميس.
ومنذ عقود تحتل إسرائيل فلسطين وأراض في سوريا ولبنان، وترفض الانسحاب منها وقيام دولة فلسطينية مستقلة، وعاصمتها القدس الشرقية، على حدود ما قبل حرب 1967.
الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.