بسياسة "الأرض المحروقة".. إسرائيل تمضي قدما بخطة احتلال مدينة غزة (تقرير)
مصدر أمني فلسطيني للأناضول: الأوضاع في الجهات الشرقية لمدينة غزة من المحورين الشمالي والجنوبي تزداد خطورة بشكل متسارع

Gazze
غزة / الأناضول
** مصدر أمني فلسطيني للأناضول:- الأوضاع في الجهات الشرقية لمدينة غزة من المحورين الشمالي والجنوبي تزداد خطورة بشكل متسارع
- منطقة شرق الشيخ رضوان تحولت بفعل الضربات الإسرائيلية إلى مكان شبه خال جراء موجات النزوح الكبيرة
- معظم الفلسطينيين يفضلون النزوح الداخلي باتجاه مناطق غرب مدينة غزة
- الأوضاع في حيي الصبرة والزيتون جنوبي مدينة غزة خطيرة مع تواصل عمليات النسف والقصف المكثف
في واحدة من أكثر المدن كثافة سكانية بالعالم، يحشد الجيش الإسرائيلي قواته مدعوما بغطاء من البر والجو والبحر ومستخدما سياسة "الأرض المحروقة" لاحتلال مدينة غزة، التي يسكنها نحو مليون فلسطيني على مساحة لا تزيد عن 56 كيلومترا مربعا.
يأتي ذلك إمعانا في حرب الإبادة التي تواصلها إسرائيل ضد الفلسطينيين في قطاع غزة منذ قرابة عامين.
والآن، يكثف الجيش قصفه لأحياء مدينة غزة خاصة في المناطق الشرقية من المحورين الشمالي والجنوبي للضغط على ما تبقى من الفلسطينيين لتهجيرهم، في إطار عملية "عربات جدعون 2" لإعادة احتلال المدينة، والتي أطلقها بإبادة حي الزيتون (جنوب شرق).
ومنذ الساعات الأولى من فجر الجمعة، كثف الجيش الإسرائيلي غاراته على أحياء مدينة غزة، تزامنا مع إعلانه المدينة "منطقة قتال خطيرة".
وفي 21 أغسطس/ آب الجاري، وافق وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس على عملية "عربات جدعون 2" الرامية لاحتلال مدينة غزة ومهاجمتها، بعد أكثر من أسبوعين من انطلاق عملية عسكرية موسعة في حي الزيتون جنوب شرقي المدينة امتدت إلى حي الصبرة المتاخم.
وبالتزامن، أطلق الجيش عملية شمال مدينة غزة بما يشمل منطقتي جباليا البلد والنزلة جنوب محافظة الشمال، والملاصقة لشمال مدينة غزة من منطقة الصفطاوي وحي الشيخ رضوان.
ومنذ عدة أيام، وسع الجيش الإسرائيلي هجماته في المحور الشمالي للمدينة ليشمل بشكل مكثف مناطق شرق الشيخ رضوان التي استهدفها بنيران مسيراته التي تلقي قنابلها على الشقق السكنية ومنازل المواطنين، بينما تلاحق الفلسطينيين والنازحين لقنصهم بالرصاص.
وينقسم حي الشيخ رضوان إلى قسمين شرقي وغربي عبر شارع الجلاء، حيث يشمل القسم الغربي شوارع الشيخ رضوان الأول والثاني والثالث والأسواق، وأما الشرقي فيشمل منطقة "أبو إسكندر" ومحيطها.
كما ينفذ الجيش الإسرائيلي عمليات نسف للمنشآت والبنى التحتية باستخدام الروبوتات المُفخخة، وهي ناقلات جند تالفة محملة بأطنان المتفجرات يضعها الجيش في محيط مبان سكنية، ويفجرها موقعا دمارا واسعا يصل مداه إلى مئات الأمتار، فيما يُسمع دوي انفجار على بعد عدة كيلومترات.
وعلى مدى أشهر الإبادة، شكلت منطقة شرق الشيخ رضوان ملجأ لآلاف الأسر التي نزحت من محافظة الشمال وشرق مدينة غزة، إلا أنهم اضطروا مجددا إلى النزوح تحت وطأة النيران الكثيفة إلى مناطق غرب غزة أو جنوبي القطاع.
وفي وقت سابق الجمعة، كشفت قناة "كان" العبرية الرسمية، أن إسرائيل تستعد خلال الأيام القريبة لوقف عمليات الإسقاط الجوي للمساعدات الإنسانية فوق مدينة غزة، في خطوة تهدف لإجبار مئات الآلاف من السكان الفلسطينيين على النزوح نحو الجنوب قبيل العملية العسكرية المرتقبة لاقتحام المدينة.
** أوضاع خطيرة
في هذا الصدد، قال مصدر أمني فلسطيني للأناضول، إن الأوضاع في الجهات الشرقية لمدينة غزة من المحورين الشمالي والجنوبي تزداد خطورة بشكل متسارع.
وأضاف مفضلا عدم ذكر اسمه، أن الجيش الإسرائيلي يكثف هجماته شمالي وجنوبي مدينة غزة تمهيدا لبدء عملية تستهدف مركزها ضم خطة احتلال المدينة.
كما كثف استخدام عمليات النسف باستخدام الناقلات المفخخة، وإلقاء القنابل وإطلاق النار عبر مسيرات "كواد كابتر" التي حلت محل الجنود في ملاحقتها للفلسطينيين وقنصهم ومحاصرتهم، وفق المصدر ذاته.
وأشار إلى أن الجيش الإسرائيلي ينذر الفلسطينيين بالنزوح من المنطقة عبر مكبرات صوت ثبتها على مسيرات "كواد كابتر"، فيما أجبرهم على النزوح تحت ضغط النار.
** مناطق خطيرة
وأوضح المصدر الأمني أن منطقة شمال مدينة غزة (الشيخ رضوان) تحولت بفعل الضربات الإسرائيلية على مدى نحو أسبوعين، من منطقة مكتظة بالسكان إلى مكان شبه خالٍ جراء موجات النزوح الكبيرة.
وأضاف: "منطقة أبو إسكندر ومحيطها، شرق الشيخ رضوان، كانت منذ بداية الحرب ملاذاً آمناً للسكان والنازحين ولم تدخلها قوات الاحتلال إلا جزئياً لساعات محدودة في ديسمبر/ كانون الأول 2023، ولم يطالها التدمير إلا قليلاً وكانت من المناطق الحيوية التي تضم أسواقا".
وأشار إلى أنها ومنذ نحو أسبوعين باتت تُصنف من "أخطر المناطق في مدينة غزة بفعل الهجمات المتصاعدة عليها، فيما تشهد حركة نزوح متسارعة للسكان".
وعن مناطق النزوح، قال المصدر إن معظم الفلسطينيين يفضلون النزوح الداخلي باتجاه مناطق غرب مدينة غزة، فيما نزح بعضهم إلى مناطق جنوبي القطاع.
كما تشهد مناطق النزلة ومحيط دوار أبو شرخ وجورة الصفطاوي شمال مدينة غزة، تقدما محدودا لآليات الجيش الإسرائيلي يوميا حيث الجيش بزرع ناقلات مفخخة لتفجيرها في وقت لاحق، من ثم يسارع بالتراجع والانسحاب، وفق المصدر نفسه.
كما يعد الوضع في منطقة "الصفطاوي شمال دوار الجلاء (الصاروخ) خطيراً أيضا، إذ بالكاد يتم التمكن من الوصول إلى المنطقة بعد نزوح معظم الفلسطينيين منها"، وفق قوله.
وإلى الجنوب من مدينة غزة، فإن الأوضاع في حيي الصبرة والزيتون ما زالت خطيرة حيث يواصل الجيش الإسرائيلي عمليات القصف والنسف للمنشآت السكنية والعمارات في تلك المناطق.
ومنذ مطلع أغسطس الجاري، دمر الجيش الإسرائيلي أكثر من 1500 مبنى سكني في حي الزيتون بالقصف وعمليات النسف باستخدام الروبوتات المتفجرة، كما استهدف بشكل مكثف حي الصبرة بالقصف والنسف، وفق تصريح سابق لمتحدث الدفاع المدني بغزة محمود بصل.
** نزوح متزايد
بالتزامن مع الكثافة النارية في مناطق شرق شمالي وجنوبي مدينة غزة، اضطر الفلسطينيون إلى النزوح من المناطق الخطيرة وسط ظروف مأساوية دفعت عشرات منهم إلى افتراش الأرض في شوارع غرب المدينة.
ورغم مرور ساعات طويلة على نزوحهم، لم يجد الفلسطينيون مأوى لهم أو خياما تشكل ملجأ بعدما تركوا منازلهم وخيامهم في مناطق شمال مدينة غزة.
ويعجز كثير من الفلسطينيين عن تحمل تكلفة النزوح إلى مناطق جنوب القطاع وسط ندرة توفر وسائل المواصلات وتردي أوضاعهم الاقتصادية.
ويتخوف الفلسطينيون من اشتداد الهجمات الإسرائيلية خلال الأيام القليلة القادمة، مع تفاقم الأزمة المعيشية الناجمة عن المجاعة والنزوح وسط انعدام مقومات الحياة والنجاة.
وفي 8 أغسطس الجاري، أقرت الحكومة الإسرائيلية خطة طرحها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لإعادة احتلال قطاع غزة بالكامل تدريجيا، بدءا بمدينة غزة.
وبدعم أمريكي ترتكب إسرائيل منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 إبادة جماعية بغزة تشمل القتل والتجويع والتدمير والتهجير القسري، متجاهلة النداءات الدولية كافة وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلّفت الإبادة 63 ألفا و25 قتيلا، و159 ألفا و490 مصابا من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وأكثر من 9 آلاف مفقود، ومئات آلاف النازحين، ومجاعة أزهقت أرواح 322 فلسطينيا بينهم 121 طفلا.