الدول العربية, التقارير, فلسطين, إسرائيل, قطاع غزة

بالتجويع وتكثيف النيران.. إسرائيل تضيق الخناق على مدينة غزة (تقرير)

مصادر محلية للأناضول: نسبة المساعدات الواصلة إلى مدينة غزة والشمال عبر "زيكيم" نحو 20 بالمئة من إجمالي ما يدخل القطاع

Hosni Nedim  | 29.08.2025 - محدث : 29.08.2025
بالتجويع وتكثيف النيران.. إسرائيل تضيق الخناق على مدينة غزة (تقرير)

Gazze

غزة / حسني نديم / الأناضول

- مصادر محلية للأناضول: نسبة المساعدات الواصلة إلى مدينة غزة والشمال عبر "زيكيم" نحو 20 بالمئة من إجمالي ما يدخل القطاع
** المدير العام للمكتب الإعلامي الحكومي بغزة إسماعيل الثوابتة للأناضول:
- التمييز الإسرائيلي الجغرافي في توزيع الغذاء جزء من مخطط أوسع للسيطرة على مدينة غزة وتهجير الفلسطينيين
- إسرائيل تتعمد منع إدخال أكثر من 430 صنفا غذائيا أساسيا للقطاع وتكتفي بإدخال 14 بالمئة فقط من الاحتياجات المطلوبة
- السياسة الإسرائيلية تترك فجوة كارثية بنسبة 86 بالمئة في الإمدادات الغذائية

يواجه فلسطينيو مدينة غزة ومناطق الشمال أزمة إنسانية غير مسبوقة مع اشتداد القصف الإسرائيلي وعمليات النسف وإبادة المدن وسط تفاقم أزمة المجاعة، التي أكد تقرير أممي تفشيها في المدينة الأسبوع الماضي.

وأفادت وزارة الصحة بغزة في بيان، الجمعة، بأنه منذ إعلان المبادرة العالمية للتصنيف المرحلي المتكامل للأمن الغذائي" (آي بي سي)، في 22 أغسطس/ آب الجاري، المجاعة في محافظة غزة (شمال)، وتوقعاتها بامتدادها إلى محافظتي دير البلح (وسط) وخان يونس (جنوب) بنهاية سبتمبر/ أيلول المقبل، تم تسجيل 44 وفاة جراء سوء التغذية بينهم 6 أطفال.

يأتي ذلك في وقت تدعي فيه إسرائيل السماح بدخول مساعدات إلى قطاع غزة لإظهار وجه إنساني تخفي خلفه وحشية حرب الإبادة الجماعية التي ترتكبها بحق الفلسطينيين، إلا أن حكومة غزة تقول إن ما يصل إلى القطاع تقدر نسبته بنحو 14 بالمئة من الاحتياج العام.

ومنذ أكثر من شهر، سمحت إسرائيل بدخول مساعدات شحيحة وأصناف من البضائع والمواد الغذائية، التي لا تصنف ضمن الأغذية الأساسية وتباع بأسعار باهظة في الأسواق، إلى قطاع غزة الذي ما زال يسجل وفيات جراء المجاعة وسوء التغذية حيث بلغت حصيلتها حتى الجمعة 322 حالة بينهم 121 طفلا.

هذه المساعدات تصل القطاع عبر 3 منافذ: معبر كرم أبو سالم جنوبي القطاع، وحاجز كيسوفيم شرقي المحافظة الوسطى، وحاجز زيكيم شمالي قطاع غزة.

وتبلغ نسبة شاحنات المساعدات والبضائع الداخلة إلى مناطق غزة والشمال عبر "زيكيم"، نحو 20 بالمئة من إجمالي ما يصل القطاع، وفق ما أكدته مصادر فلسطينية محلية للأناضول.

ويرى فلسطينيون أن تقنين إدخال المساعدات إلى غزة والشمال يهدف لدفعهم إلى الهجرة قسرا تزامنا مع اشتداد العمليات العسكرية ضمن مخططات إسرائيل لإعادة احتلال المدينة.

فيما يتخوفون من الإمعان الإسرائيلي في تجويعهم عبر منع كافة الشاحنات من المرور إلى غزة والشمال لتحقيق مخططهم بالتهجير والاحتلال.

** مأساة متفاقمة

تمعن إسرائيل بتجويع فلسطينيي القطاع خاصة مناطق الشمال وسط تكثيف الجيش هجماته الجوية والبرية والبحرية على أحياء مدينة غزة التي يقطنها نحو مليون فلسطيني.

يأتي التصعيد تزامنا مع إعلان الجيش الإسرائيلي، الجمعة، أن مدينة غزة التي يقطنها نصف سكان القطاع حاليا باتت "منطقة قتال خطيرة".

وفي 8 أغسطس/ آب الجاري، أقرت الحكومة الإسرائيلية خطة طرحها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لإعادة احتلال قطاع غزة بالكامل تدريجيا، بدءا بمدينة غزة.

وتعكس مشاهد تكدس الفلسطينيين أمام تكايا توزيع الطعام المجاني حجم الكارثة وحقيقة أزمة المجاعة التي يعانيها الفلسطينيون خاصة بمناطق شمال القطاع.

الخمسينية عائشة سمير، تقف برفقة طفلتها الصغيرة في طابور طويل أمام إحدى هذه التكيات غربي مدينة غزة، بانتظار الحصول على وجبة طعام من المعكرونة.

كانت عيناها مثقلتين من التعب، ويداها ترتجفان وهي تمسك بواحدة وعاء تأمل أن يُملأ بالطعام، وبالثانية طفلتها التي تخشى أن تفقدها وسط زحام المجوعين.

وتقول بصوت متعب وهي تروي معاناتها لمراسل الأناضول: "فقدت زوجي في الحرب، ولم يعد هناك من يعيل أطفالي".

وتضيف: "نحن اليوم بلا مأوى، وبلا مال، وبلا أي وسيلة لإطعام أولادي. أطفالي ينامون جوعى، ولا أملك ثمن الطعام، فالأسعار مرتفعة. وهذه التكية هي آخر أمل لنا، ولو توقفت فسوف نموت جوعًا".

وبينما تحدثت السيدة، كان الجميع يترقب بدء عملية توزيع الطعام، خشية نفاد الكمية دون الحصول على نصيبهم منه.

وبعد مدة وجيزة من بدء توزيع الوجبات، وقفت الطفلة لما السيد تنظر بعينين دامعتين إلى قدور الطعام الفارغة التي نفدت منها الحصص الغذائية قبل أن تحصل على نصيبها، فانفجرت باكية وسط تعاطف الحاضرين معها.

ولم يتمالك أحد العاملين في التكية نفسه أمام دموعها، فاقترب منها ومنحها حصته اليومية الخاصة، في محاولة لإسكات جوعها وتهدئتها.

** سياسة ممنهجة

وفي أحاديث منفصلة مع الأناضول، أكد تجار فلسطينيون فضلوا عدم الكشف عن هوياتهم، أن إسرائيل تمارس سياسة ممنهجة لإبقاء القطاع تحت طائلة المجاعة، حيث تسمح فقط بدخول شاحنات تجارية قليلة محملة ببضائع محدودة يتم بيعها بأسعار باهظة.

وأرجع التجار ارتفاع الأسعار إلى "التكاليف العالية للتنسيقات الإسرائيلية لإدخال الشاحنات، وتكلفة تأمينها"، مؤكدين أن هذا الارتفاع يجعل شراء البضائع أمرا بعيد المنال عن معظم العائلات الفلسطينية التي فقدت مصدر رزقها بسبب طول أمد الإبادة الإسرائيلية.

وأفادوا بأن إسرائيل باتت تتعمد حرمان فلسطينيي مدينة غزة والشمال من المساعدات الإغاثية، مقابل التركيز على إدخال عدد قليل منها إلى مناطق الجنوب.

هذا التمييز الجغرافي في توزيع الغذاء يعكس سياسة إسرائيلية تهدف إلى دفع الفلسطينيين إلى النزوح القسري، كجزء من مخطط أوسع للسيطرة على المدينة وإحداث تغيير ديمغرافي، وفق مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في غزة، إسماعيل الثوابتة.

وأضاف الثوابتة للأناضول: "السماح المحدود الذي يمنحه الاحتلال لإدخال شاحنات تجارية بأسعار باهظة، وسط استمرار المجاعة وغياب أي مصدر دخل لأكثر من 95 بالمئة من سكان قطاع غزة، يمثل استمرارا لجريمة التجويع الممنهجة التي يحظرها القانون الدولي الإنساني وتُصنف كجريمة حرب وجريمة ضد الإنسانية".

وأكد أن إسرائيل تتعمد منع إدخال "أكثر من 430 صنفاً غذائيا أساسيا، فيما تكتفي بإدخال 14 بالمئة فقط من الاحتياجات المطلوبة منذ أن بدأت بالسماح بإدخال الشاحنات" قبل شهر.

** فجوة كارثية

وبين الثوابتة أن هذه السياسة تترك فجوة كارثية بنسبة 86 بالمئة في الإمدادات الغذائية، وتحرم الفئات الأكثر ضعفاً من أطفال ومرضى وكبار سن، من الحصول على الغذاء، كما تدفع نحو تفاقم حالات سوء التغذية.

وعد تعمد إسرائيل إدخال البضائع إلى مناطق الجنوب مع تقنينها ومنعها في غزة والشمال "جزءا من سياسة العقاب الجماعي المنظمة، والتي تهدف إلى الضغط على الفلسطينيين ودفعهم للنزوح".

وقال: "هذا التمييز الجغرافي في السماح بإدخال المواد الغذائية لا يمكن تبريره بأي ذريعة أمنية أو لوجستية، بل يعكس سياسة هندسة التجويع الممنهجة، التي تستهدف تجزئة المجتمع الفلسطيني وإضعاف صموده، وفرض وقائع ميدانية تمهّد لتغيير ديمغرافي قسري".

وأكد المسؤول الفلسطيني أن ذلك يأتي ضمن "جريمة التهجير القسري المحظورة بموجب اتفاقيات جنيف".

والثلاثاء، قال المكتب الإعلامي الحكومي بغزة إنه خلال 30 يوما دخلت قطاع غزة نحو ألفين و654 شاحنة، تعرض معظمها للنهب بمساعدة إسرائيل.

وشدد على أن قطاع غزة يحتاج يوميا إلى أكثر من 600 شاحنة مساعدات مختلفة لتلبية الحد الأدنى من احتياجات 2.4 مليون إنسان، وسط انهيار شبه كامل للبنية التحتية بفعل الحرب والإبادة المستمرة.

وخلّفت الإبادة الجماعية التي ترتكبها إسرائيل منذ 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، بدعم أمريكي، 63 ألفا و25 قتيلا، و159 ألفا و490 مصابا من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وأكثر من 9 آلاف مفقود، ومئات آلاف النازحين، ومجاعة أزهقت أرواح 322 فلسطينيا بينهم 121 طفلا.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın