Leila Thabti
08 يناير 2016•تحديث: 08 يناير 2016
أبيدجان/ سيريل باه/ الأناضول
تنويع العرض السياحي، وتيسير إجراءات الحصول على التأشيرة، ومواءمة تصنيف فنادق البلاد وفقا للمعايير الدولية، هي المحاور الثلاثة التي ينبغي أن تشكّل موضوع عمل الحكومة الإيفوارية، لتمكين قطاع السياحة في البلاد من الإقلاع من جديد وتحقيق معدّلات نموّ أعلى، بحسب وزير السياحة الإيفوارية، روجيه كاكو.
ففي أعقاب الركود الذي شهدته السياحة الإيفوارية، والذي بلغ 50 %، في استجابة بدت بديهية لارتدادات أزمة ما بعد انتخابات 2010، سجّل القطاع نقلة نوعية وكمّية تصبو سلطات البلاد إلى توظيفها من أجل انتعاشة وانطلاقة حقيقية، حيث ارتفع عدد السياح الوافدين إلى 470 ألف في 2014، بحسب السلطات الإيفوارية، مقابل 289 ألف في 2010، وفقا لأرقام البنك الدولي.
وفي مقابلة حصرية مع الأناضول، تحدّث كاكو عن المحاور الثلاثة للإصلاحات التي ينبغي إقرارها من أجل ضخّ نفس جديد وحيوية في شرايين القطاع السياحي في البلاد، وتخليصه من ركود لازمه منذ أزمة ما بعد الانتخابات، معتبرا أنّ تنويع العرض السياحي يتصدّر ترتيب تلك الأولويات، وذلك من خلال إقرار عدد من المشاريع بعضها قيد الإنجاز.
"شرعنا، في سبتمبر/ أيلول الماضي، في وضع حجر الأساس"، يتابع الوزير الإيفواري، "لمشروع بناء منتجع سياحي بقسم جاك فيل الواقع على ضفاف المحيط الأطلسي في خليج غينيا"، موضحا أن المنتجع يتكون من إقامات وأجنحة مصممة في شكل قرية سياحية.
وعلاوة على المنتجع السياحي، أشار كاكو إلى وجود مشروع ثان يتعلّق بتحويل بلدة "آسيني مافيا" بالجنوب الشرقي للبلاد إلى منطقة سياحية ذات أولوية. ففي أواخر فبراير/ شباط الماضي، شرعت السلطات الإيفوارية في إطلاق مخطّط لإنشاء موقع سياحي في هذه المنطقة، على مساحة تقدّر بنحو ألفي هكتار، بدعم من "المكتب الإيفواري للدراسات الفنية والتنمية" (حكومي). وتهدف هذه الخطة إلى تطهير المنطقة من المنشآت الفوضوية والبناءات العشوائية التي تسببت في كبح نمو الأنشطة السياحية.
ومشدّدا على ضرورة تنويع العرض من أجل رفع درجة جاذبية البلاد في أعين سياح العالم، لفت الوزير إلى أنّ مثل هذا التمشي يمكّن من التعريف بكوت ديفوار كوجهة مفضّلة للسياحة الدينية والزراعية.
وبالنسبة لكاكو، فإنّ نقاط الجذب السياحية التي تميّز بلاده تشمل وجود أكبر كاتدرائية في العالم المعاصر في مدينة ياموسوكرو (العاصمة السياسية لكوت ديفوار)، إضافة إلى تصنيف بلاده أوّل منتج للكاجو في العالم، وأول منتج للموز والمطاط وزيت النخيل في إفريقيا، مشيرا، مع ذلك، إلى أنّ تحقيق الانتعاشة الاقتصادية يعتمد، بالأساس، على تعزيز البنية التحتية للمواقع السياحية الأكثر جذبا في البلاد.
ومن منطلق عزمها على المضي قدما من أجل ربط مطاراتها بكبرى الوجهات الدولية، تعمل كوت ديفوار على الاستفادة من خبرة البلدان التي حققت تقدّما كبيرا في هذا المجال، ولذلك، فقد حرصت على أن تكون تركيا ضيف شرف معرضها السياحي الذي من المرجح أن ينعقد في شهر مارس/ آذار القادم، ضمن توجّه، قال كاكو، في مقابلة حصرية مع الأناضول، إنّ بلاده تحرص من خلاله على "الاستفادة من تجربة هذا البلد الجميل (في إشارة إلى تركيا)، والذي يعتبر اليوم قدوة يحتذى بها في العالم بأسره".
وعلى صعيد آخر، دعا كاكو إلى اعتماد مقاربات جديدة لتيسير إجراءات الحصول على تأشيرة زيارة كوت ديفوار للراغبين في ذلك، من ذلك الحصول على التأشيرة عبر شبكة الأنترنيت وعدم تكبّد عناء التنقّل إلى السفارة، ما سيكون له تأثير إيجابي على الطلب على الوجهة الإيفوارية. فـ "بالنسبة لبريطاني يعيش في شمالي إنجلترا"، يوضح الوزير، "أو روسي مقيم بعيدا عن العاصمة، فإن الحصول على تأشيرة لكوت ديفوار يتطلّب وقتا ورحلة طويلة من أجل الوصول إلى السفارة الإيفوارية، وهذا ما قد يدفع بهؤلاء الأشخاص إلى تغيير وجهاتهم وتفضيل بلد آخر أكثر قربا، ولذلك، أرى أنّ القيام بإجراءات الحصول على التأشيرة عبر الأنترنيت سيرفع من مؤشرات السياحة الإيفوارية".
أما محور الإصلاحات الثالث، فيرتكز، وفقا لكاكو، على إعادة تصنيف فنادق بلاده لتتماشىى مع المعايير الدولية، بما أنه "لا سبب يفسّر وجود فنادق من فئة 3 نجوم في إفريقيا توافق فنادق من فئة نجمة واحدة في أمستردام على سبيل المثال. ينبغي أن يكون التصنيف نفسه سواء كان الفندق في نيويورك أو باريس أو أبيدجان أو جوهانسبورغ أو في أي مكان آخر".
وتعقيبا على الجزئية الأخيرة، أشار كاكو إلى أن بلاده تعمل على مواءمة تصنيف فنادقها مع المعايير الدولية، مدعومة في ذلك من قبل منظمة السياحة العالمية، ضمن برنامج من المنتظر أن "يقع استكماله في 2016".
خطوات حثيثة تقطعها كوت ديفوار، في السنوات الأخيرة، باتجاه استعادة سياحتها لعصرها الذهبي، لجعل هذا القطاع أحد أعمدة اقتصادها، حيث استثمرت الحكومة،وخلال الفترة الفاصلة بين عامي 2012 و2014، نحو 232.5 مليون دولار في المجال السياحي، وفقا لوزارة الإشراف في البلاد.
وبمتوسط نمو قدره 43 % بين 2011 و2014، بحسب الأرقام الرسمية، فإنّ قطاع السياحة يفرض نفسه رافدا للنمو الاقتصادي والمبادلات التجارية في البلاد، حيث ساهم، في 2011، بـ 0.6 % في الناتج الإجمالي المحلي، وبـ 2 % في 2013، و3.4 % أواخر عام 2014، فيما لم يتسن الحصول على إحصائيات 2015 نظرا لعدم صدور الموازنات والقائمات المالية العامة بعد.