08 يناير 2016•تحديث: 27 أبريل 2017
بانغي/ ستيف ريفي نيكو/ الأناضول
النتائج الأولية التي أعلنت عنها اللجنة المشرفة على الانتخابات الرئاسية التي جرى الدور الأول منها، في 30 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، لم تفاجئ الرأي العام في إفريقيا الوسطى، حيث كان تقدّم المرشح أنيسات جورج دولوغيلي إثر حصوله على 23.78 % من الأصوات متوقّعا نظرا لانحصار المنافسة بينه وبين فوستن تواديرا صاحب المركز الثاني..
نجاح يدين به، بحسب أنصاره، إلى خبرته وحنكته السياسية الواسعة مقرونة بسمعة ناصعة وغير مسبوقة، منحتاه تأشيرة العبور إلى الدور الثاني، بل يقول الكثير منهم إنه رجل "فوق الانقسامات"، في بلد تهزّه الصراعات الطائفية. فدولوغيلي نجح في كسر حاجز التفرقة المرتكز على الانتماء الطائفي، حتى أن حزبه يوصف بـ "المختلط جدا"، باعتباره إحدى التشكيلات السياسية القليلة إن لم يكن الوحيد الذي يشكّل نقطة إلتقاء لجميع الأديان والطوائف، ضمن خلاصة تؤيّدها حيثيات الواقع بما أنّ نائب رئيس حزبه مسلم الديانة.
أستاذ العلوم السياسية من إفريقيا الوسطى، ميشيل ندالاكو، قال مؤكّدا السمعة الجيّدة التي يحظى بها دولوغيلي في البلاد، إنّ نجاح الأخير "يعود إلى حقيقة أنّ البلاد بصدد البحث عن رجل محظوظ، وأعتقد أنّه في طريقه نحو ذلك، لأنّ لم يقع الزجّ أبدا باسمه في الأزمات المختلفة التي شهدتها البلاد".
نجاح أرجعه ندالاكو أيضا إلى كون دولوغيلي سياسيا محترفا ومحنكا، من منطلق خبرته الواسعة في إدارة شؤون البلاد، حيث تقلّد مهام رئاسة الوزراء في 1999، وهذا ما يمنحه رصيدا مهنيا يعزّز اعتباريته الذاتية.
ففي الرابع من يناير/ كانون الثاني 1999، عيّن رئيس إفريقيا الوسطى آنذاك، آنجي فيليكس باتاسيه (1993- 2003) دولوغولي رئيسا لحكومته، ضمن ولاية امتدت إلى غاية الأول من ابريل/ نيسان 2001، عمل خلالها على "تجديد الحوار مع مؤسسات بريتون وودز"، وفقا لـ "فريد إدغار غاسيا"، أحد المتحدّثين باسمه، قبل أن ينشئ، في 2013، حزبه "الاتحاد من أجل نهضة إفريقيا الوسطى".
وللتصدّي بفاعلية للتهديدات التي تطرحها الميليشيات المسلّحة المتمركزة في بعض مناطق البلاد، وعد دولوغيلي، بأنه في صورة انتخابه رئيسا للبلاد، في الدور الثاني للانتخابات، المقرر موفى شهر يناير/ كانون الثاني الجاري، فإنّه سيقوم، في الإبّان، بتفعيل برنامج نزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج، وإقرار أسس "أكثر توازنا" في ما يتعلّق بالتجنيد في صفوف الجيش.
وبحسب غاسيا، فإنّ دولوغيلي أغرى الشباب أيضا من خلال وعوده بإنجاز مشاريع اقتصادية طموحة في بلد تعتبر فيه معضلة البطالة "السبب الرئيسي الكامن وراء جميع الأزمات التي شهدتها على مرّ العصور". مقاربة تنبني على إيمان هذا المرشح الراسخ بالترابط الوثيق الذي يجمع بين الجانب الاقتصادي ومفهوم المصالحة، مشدّدا على أنّ الناس لن يعيروا اهتماما للمصطلح الأخير إلا في صورة حصولهم على نوع من "التهدئة" إن صح التعبير من الناحية الاقتصادية، ضمن معادلة تبدو منسجمة مع حقيقة أنّ تجسيد المصالحة لن يتم بالشكل المطلوب إلا في سياق اقتصادي ملائم.
توجّه بدا أنه يطغى على البرنامج الانتخابي لدولوغيلي، والذي قال، في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، في مقابلة مع مجلة "جون أفريك"، إن "الخطابات الطويلة التي لا تثمر نتائج اقتصادية أو توقيع اتفاقيات، تعدّ عقيمة، ولذلك، نحن بحاجة إلى تحريك الاقتصاد من أجل أن يكون لكل واحد منا شيئا يدافع عنه".
التحدّيات والرهانات الاقتصادية تحظى بأهمية محورية بالنسبة لدولوغيلي، هذا الرجل ذو الـ 60 عاما، والذي تابع دراسته الجامعية في جامعة بانغي قبل أن يلتحق بجامعة "بوردو" الفرنسية، حيث حصل، في 1981، على دبلوم الدراسات العليا في إدارة الأعمال، وشهادة المرحلة الثالثة من الدراسات الجامعية في الاقتصاد في عام 1982، لينضم، إثر ذلك، إلى مصرف دول وسط إفريقيا "بياك".
وفي عام 1987، تقلد مهام وزارة المالية والميزانية في حكومة رئيس الحكومة حينذاك، ميشيل جبيزيا بريا، قبل أن يعين في 1999 رئيسا للوزراء ووزيرا للاقتصاد والمالية والتخطيط والتعاون الدولي، بالتوازي مع ذلك.