Leila Thabti
03 ديسمبر 2015•تحديث: 03 ديسمبر 2015
واغادوغو (بوركينا فاسو)/ أولمبيا دي مايسمونت/ الأناضول
انشقّ عن حزب الرئيس البوركيني السابق، بليز كمباوري، قبيل أشهر فقط من غرق سفينة الأخير تحت وطأة انتفاضة شعبية أخمدت أنفاس حكمه في أكتوبر/ تشرين الأول 2014.. هو روش مارك كريستيان كابوري، المرشّح الرئاسي الذي أعلنته، فجر اليوم الثلاثاء، لجنة الانتخابات في بوركينا فاسو، فائزا بالانتخابات الرئاسية التي جرت، أول أمس الأحد، وذلك إثر حصوله على 53.49 % من الأصوات من الدور الاول، بحسب النتائج الأولية.
فوز يضع حدّا للمرحلة الانتقالية التي تعيشها البلاد منذ سقوط نظام كمباوري، وتؤشّر على الدخول ضمن مرحلة جديدة ودائمة، ويحسم المنافسة الشرسة مع أبرز خصومه، زعيم المعارضة في العهد السابق، زيفيرين ديابري، والذي حلّ في المرتبة الثانية بـ 29.5 % من أصوات الناخبين.
"ضربة قاضية"، تماما كما وعد كابوري، خلال حملته الانتخابية، أطاح بها، ومنذ الدور الأول، بخصمه، ليحقق فوزا ضمن انتخابات تعتبر "تاريخية" باعتبار سياقها. فوز أرجعه بعض المراقبين إلى "الخبرة" الطويلة التي يتمتّع بها كابوري من خلاله نشاطه السابق صلب نظام كمباوري، بل منهم من يعتبر هذه النقطة "المحدّد" الأساسي لنجاح المرشح الرئاسي. خلاصة تستند إلى حصيلة خصمه ديابري، والذي لم يبلغ عتبة الـ 30 % من الأصوات، رغم أنه يعتبر معارضا تاريخيا للنظام السابق في البلاد.
ملامح تكنوقراط وخبير اقتصادي مرموق على قدر من الوعي بواقع بلده.. معطى يمكن أن يكون أيضا من بين الأسباب التي شجّعت البوركينيين على اختياره رئيسا لهم. شخصية واثقة تمنح انطباعا إيجابيا، تجلّت من خلال ما قاله، عقب الإعلان عن فوزه، متوجّها إلى أنصاره المتجمّعين أمام مقرّ حزبه "الحراك الشعبي من أجل التقدّم": "أدعوكم إلى العودة سريعا إلى العمل".
تصريح يستبطن أكثر من معنى وبعد، فالوضع الاقتصادي المتدهور الذي تشهده بوركينا فاسو، منذ أكثر من عام، يطرح على الرئيس الجديد تحدّيات جسيمة، تتطلّب تدابير عاجلة تلبّي انتظارات الشعب من جهة، ومنظمات المجتمع المدني المترصّد والمنتظر لملامح التغيير التي وعد بها المرشح الرئاسي خلال حملته الانتخابية.
كابوري البالغ من العمر 58 عاما، حاصل على الأستاذية في العلوم الاقتصادية، وشهادة الماجستير في الدراسات العليا المتخصّصة، في اختصاص "التصرّف والإدارة"، من جامعة "ديجون" بفرنسا. وفي 1984، عيّن مديرا عاما لـ "البنك الدولي لبوركينا".
إلتحق، في 1989، بحكومة بلاده، ليصبح أحد أركان وأعمدة نظام كمباوري، ويشغل إلى غاية 1993، العديد من المناصب الوزارية، بينها وزيرا للنقل والاتصالات، ووزيرا مكلّفا بالمالية، قبل أن يعيّن، في 1994، رئيسا للحكومة. وفي 2002، تقلّد مهام رئاسة الجمعية الوطنية (البرلمان) حتى عام 2012.
في يناير/ كانون الثاني 2014، أي أشهرا قبيل الانتفاضة الشعبية، غادر كابوري حزب كمباوري، في وقت كان فيه الأخير يعتزم تعديل المادة 37 من الدستور، بما يمكّنه من الترشح لولاية جديدة، وقام بتأسيس حزب "حراك الشعب من أجل التقدّم" بمعية اثنين من المنشقين الآخرين، وهما ساليف ديالو، النائب السابق لرئيس حزب كمباوري، وسيمون كمباوري، العمدة السابق لمدينة واغادوغو.
انضم حزب كابوري، إثر ذلك، إلى صفوف المعارضة، قبل أن تتصاعد حدّة الاحتجاجات الرافضة للتعديل الدستوري، وتتحول إلى غضب جماهيري أجبر كمباوري على الاستقالة ومغادرة البلاد.
لكن ما يعيبه بعض خصوم كابوري عليه هو أنه كان أحد أعمدة نظام كمباوري، متهمين إياه بالتستّر أيضا على قضية مقتل الصحفي البوركيني الشهير "نوربرت زونغو"، والذي عثر عليه متفحّما، قبل حوالي 15 سنة، في سيارته، غير أنّ السلطات أعلنت مصرعه في حادث سيارة، رغم ما رافق الحادث من روايات تفيد باغتياله بسبب تحقيق صحفي كان يجريه، قبيل وفاته، عن العائلة الرئاسية في بلاده.
ومع ذلك، فإن كابوري قدّم نفسه، خلال حملته الانتخابية، مرشحا لـ "التغيير" والتداول على السلطة، و"تقديم حلول" لمختلف القضايا التي تواجهها بوركينا فاسو، واعدا، عبر برنامجه، بـ "إصلاح المؤسسات، ووضع نموذج تنموي جديد، وتعزيز تكنولوجيات الإتصال الحديثة، وخلق ديناميكية في القطاع الخاص، إلى جانب وضع عقد اجتماعي جديد من أجل تقاسم أفضل لثمار التنمية".