İman Sehli
01 يناير 2016•تحديث: 01 يناير 2016
بانغي/سلفستر كروك، صفوان قريرة/الأناضول
حققت عملية الاقتراع في الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، التي أجريت، يوم الأربعاء الماضي،في إفريقيا الوسطى "نجاحا باهرا"، على الصعيد الأمني وكذلك من حيث الإقبال الكثيف على صناديق الاقتراع ونزاهة العملية الانتخابية، رغم بعض الهنات التنظيمية التي تخللتها، بحسب خبراء ومتابعين.
وقال نائب رئيس بعثة الأمم المتحدة إلى إفريقيا الوسطى (مينوسكا)، اوريليين اغبيننسي، للأناضول:"لم نسجل أحداثا أمنية خطيرة خلال الانتخابات بكامل البلاد".
من جانبه، أشار رئيس بلدية حي المسلمين ببانغي الـ بي كا5 ، الطاهر بالا دودو، للأناضول: " لم تهدد أي مشاكل أمنية صفو عملية الاقتراع بالحي"، الأمر الذي أكده، بدوره، المتحدث الرسمي باسم مسلمي الحي، سعودي عبد الرحمان دودو، قائلا: "لقد سارت الأمور سيرا حسنا" بالـ "بي كا5" (حي المسلمين الرئيسي في بانغي)، الذي كان مسرحا لأحداث عنف في 13 من ديسمبر/كانون الأول الماضي، تاريخ الاستفتاء على الدستور.
وسط مخاوف من اندلاع أعمال عنف مماثلة، انطلقت الانتخابات الرئاسية والبرلمانية، خصوصا عقب الأحداث التي رافقت الاستفتاء الدستوري وأودت بحياة 5 أشخاص.
وفي هذا الإطار، عبر دودو عن سعادته بحسن سير الانتخابات قائلا: "المسلمون والمسيحيون صوتوا جنبا إلى جنب، بعزم وإصرار، دون تهديدات أمنية ودون رصاص ناري".
إقبال الناخبين "الكثيف" على صناديق الاقتراع يترجم "إصرار" سكان إفريقيا الوسطى على الخروج من الأزمة الطائفية التي تعيشها البلاد والتي تحولت إلى اقتتال طائفي بين عناصر "سيليكا" و"أنتي بالاكا"، وأسفر عن مقتل وإصابة الآلاف.
وبهذا الخصوص قالت ماري نويل كويارا، وزيرة الفلاحة في إفريقيا الوسطى، في تصريح للأناضول ان: "3 ناخبين من أصل 4 تحولوا إلى مكاتب الاقتراع".
في وقت لم تقدم فيه سلطات البلاد أرقاما رسمية حول نسب المشاركة في الانتخابات (إلى حدود يوم أمس الخميس)، اعتبر مراقبون ان النسبة تجاوزت %60 من أصل مليون و361 ألفا و871 ناخبا مسجلا.
وفي دول الجوار التي تحتضن مئات الآلاف من لاجئي إفريقيا الوسطى، والذين فروا من جحيم الأزمة الطائفية، تدفق الناخبون على مكاتب الاقتراع بـ "كثافة" لانتخاب رئيس للبلاد ونواب للبرلمان.
وفي مركز الاقتراع بمدينة سار التشادية (جنوب)، انتخب 12 ألفا و400 و86 شخصا من أصل 13 الف و500 مسجل، بحسب قنصل إفريقيا الوسطى بالمدينة، امادي لورين بانغيسو، للأناضول.
وقال ليوني بانغا بوتي، الوزير المستشار لدى رئاسة الجمهورية في إفريقيا الوسطى، والمكلف بالإشراف على الانتخابات في مدينة سار وفي المناطق التشادية التي يتواجد فيها لاجئو بلاده: "سكان إفريقيا الوسطى تجندوا من اجل حد للازمة وانتخاب رئيس يعيد الأمل اليهم".
وفي الكاميرون، توافد اللاجئون بـ"كثافة"، على صناديق الاقتراع، بحسب شهادات جمعتها الأناضول لعدد من مراقبي الانتخابات، من بينها رئيس مركز الاقتراع بمدينة غاروا بولي (أقصى شمال الكاميرون).
كما أكد أحد أعضاء هيئة الانتخابات في إفريقيا الوسطى، للوكالة ان: "عدد قليل من المخالفات وصلنا (الى حدود يوم الخميس)" ما يثبت "نزاهة" العملية الانتخابية.
وأشاد سليمان نديايي رئيس بعثة مراقبة الانتخابات التابعة للاتحاد الأفريقي، في تصريح لراديو محلي، بحسن سير عملية الاقتراع التي "عبر من خلالها السكان عن إصرارهم للعودة إلى الشرعية الدستورية"، ووقف دوامة العنف التي شهدتها، منذ ديسمبر/كانون الأول عام 2013، بعد أن أطاح مسلحو مجموعة "سيليكا"، بالرئيس فرانسوا بوزيزيه، وهو مسيحي جاء إلى السلطة عبر انقلاب في عام 2003، ونَصَّب بدلاً منه المسلم "ميشيل دجوتويا" كرئيس مؤقت للبلاد.
لفت امادو رفاي، رئيس مكتب اقتراع بحي الـ "بي كا 5" وعضو خلية تابعة لهيئة الانتخابات، للأناضول إلى أن الانتخابات "ناجحة" لـ "نزاهتها"، أما فيما يخص "المخالفات الموضوعية (اللوجستية)، التي سجلت خلال عملية الاقتراع، لا يجب نسيان أننا نتحدث عن انتخابات أزمة"، في البلاد.
وبهذا الخصوص، أضاف اوغبيننسي: "تم تسجيل مشاكل تنظيمية بـ 14% من مكاتب الاقتراع".
من جانبها، أكدت الهيئة الانتخابات في إفريقيا الوسطى، في بيان، صدر يوم الأربعاء الماضي، عقب الانتهاء من عملية الاقتراع، عن جملة من المشاكل التي رافقت العملية الانتخابية، فتم تسجيل تأخير في فتح مكاتب الاقتراع في البلاد، بسبب "أخطاء مادية بأوراق الاقتراع"، فيما لم تتوفر أوراق الاقتراع في بعض المراكز، على غرار الدائرة السادسة ببانغي.
كما طمأن المتحدث الرسمي باسم هيئة الانتخابات، روفين نغواد بابا، على موجات راديو محلي، السكان والمرشحين للانتخابات الرئاسية والبرلمانية بان السلطات ستعمل على تفادي المشاكل التي جدت خلال الدور الثاني من الانتخابات الذي سيجرى في 31 يناير/كانون الثاني الحالي، في حال عدم حصول المرشحين على الأغلبية المطلقة من الأصوات.
وتلافت افريقيا الوسطى الهنات التي رافقت عملية الاستفتاء على الدستور 13 ديسمبر/كانون الأول العام المنقضي، خاصة الأمنية منها، ما مكنها من "إنجاح" انتخابات الأربعاء الماضي، بحسب ملاحظين.
وعلى الصعيد الأمني، أزالت البلاد العقبة الأمنية التي تقف في طريقها من اجل إنجاح المسار الانتقالي والعملية الانتخابية، وذلك بعد إعلان الجنرال نور الدين ادم، رئيس الجبهة الشعبية لنهضة أفريقيا الوسطى (الفصيل الواديكالي لميليشيا السيليكا، ذات الأغلبية المسلمة)، عن إنهاء "العمليات العدائية"، في البلاد، والمشاركة في الانتخابات، بفضل وساطات إقليمية ودولية. كما ساهمت جهود الهيئة الأممية بإفريقيا الوسطى، "مينوسكا" والقوات الفرنسية "سانغاريس" في تامين الانتخابات الرئاسية والبرلمانية بكامل البلاد.
وفي حال عدم فوز أي متسابق في الانتخابات التشريعية والبرلمانية، بالأغلبية المطلقة خلال الدور الأول، تنحصر المنافسة بين المرشحين الحاصلين على أعلى الأصوات في جولة ثانية، من المنتظر أن تجري في 31 يناير/كانون الثاني 2016. وينتظر ان تعلن النتائج الرسمية خلال أسبوع.