بيني (الكونغو الديمقراطية)/ كوناكري (غينيا)/ ياموسوكرو (كوت ديفوار)/ الحاج قدرة ماليرو/ بوسوريو باه/ أولمبيا دي مايمونت/ فولبارت ياو/ الأناضول
إفريقيا التي تحتفل اليوم الثلاثاء كسائر دول العالم، باليوم العالمي للمرأة، تضم نماذج عديدة لمناضلات صنعن ربيع نجاحهن بفضل صمودهن والروح القتالية العالية التي يتمتّعن بها. هن سيدات و شابات سلكن درب الالتزام الشخصي والاجتماعي والسياسي، همهن الوحيد الرقي بمجتمعاتهن.
وبمناسبة اليوم العالمي للمرأة، رصدت الأناضول من بينهن 4 قصص ناجحة تبشّر بغد أفضل لقارّة تمتلك طاقات نسائية قادرة على صنع الفارق.
- الغينية إيسا سي (28 عاما).. إرادة تتحدّى الإعاقة:
طالبة في الصيدلة تدرس بإحدى جامعات العاصمة كوناكري.. ملامح تبدو غير استثنائية بالمرة بالنسبة لفتاة عادية، غير أنّ الأمر قد يختلف بنسبة مائة وثمانين درجة، حين يقابل المرء هذه الشابة ويكتشف أنها حالة "خاصة" على جميع الأصعدة، فقد ولدت دون أطراف تقريبا، جراء عيب خلقي، وهذا ما سبّب لها إعاقة بدنية جعلتها عاجزة عن التحرّك بشكل طبيعي، غير أنها لم تسلبها الإرادة الفولاذية التي تنضح بها كلماتها وإصرارها على النجاح.
وبنبرة تنبض فخرا، تحدّثت إيسا عن حياتها.. "بدأت الدراسة عام 2000 ، أي في سن الـ 13. وفي المدرسة الإعدادية، وجدت نفسي مضطرة لمغادرة مقاعد الدراسة، بسبب مشاكل مادية بعد وفاة والدي، غير أنه وبفضل دعم وتشجيع عدد من المحسنين، واصلت تعليمي. وفي 2015، اجتزت امتحان الباكالوريا (شهادة ختم التعليم الثانوي)، وتمكنت من بلوغ عتبة الجامعة".
تنقّل إيسا ليس بالأمر الهيّن، فذراعاها المرتكزتان على عكازين وأرجل مرنة متوجّهتان نحو الخلف، لا يشكّلان سندا قويا لحمل جسمها ومساعدتها على المشي. فالشابة تقصد كوناكري يوميا على متن دراجة ثلاثية العجلات (مخصصة لذوي الإعاقة)، وتضطر إلى قطع مسافة 5 كيلومترات تفصلها عن الجامعة. وفور وصولها، تستند على السلم لتزحف حتى الطابق الرابع من أجل حضور الدروس.
معاناة يومية لا تنتهي عند هذا الحد، تقول إيسا، فعند بلوغ القاعة "أضع الدفتر على فخذي لكتابة ما يمليه الأستاذ، غير أنني أعجز عن مسايرة إيقاعه فأضطر، في كثير من الأحيان، لاستعارة دفاتر زملائي ونسخ الدروس في المنزل".
"أن تكون معاقا"، تضيف بذات الحسم والنظرة الواثقة، "لا يعني التسول أوتوسّل عطف الآخرين، لا أريد أن تكون إعاقتي عبئا على عائلتي، ولذلك سأواصل رحلة كفاحي، وطموحي هو استكمال دراستي لأصبح صيدلانية تتولى رعاية عائلتها، كما أطمح كذلك كبقية النساء المسلمات، إلى تكوين بيت لي وأسرة صغيرة".
قصة نجاح إيسا سي لفتت أنظار الغينيين وبلغ صداها سلطات البلاد، حيث تمت استضافتها كضيفة شرف في القصر الرئاسي بكوناكري لتكريمها، بمناسبة اليوم العالمي للمرأة.
- الإيفوارية الحاجة مريم كوليبالي (62 عاما).. الوحدة من أجل خلاص البلاد:
هي شخصية معروفة في الأوساط الجمعياتية في بلدها كوت ديوار، حيث ترأست العديد من الجمعيات المحلية ذات البعد الإنساني والاجتماعي. ومنذ عام 2014، تولت قيادة إتحاد المرأة المسلمة في كوت ديفوار، والذي تأسس في العام 2000.
"انطلقت في العمل الجمعياتي مدفوعة بحب جارف لهذا المجال"، تقول الحاجة مريم، و"لكن أيضا، من أجل التعايش والتماسك الاجتماعي في كوت ديفوار. وكان لي رغبة في مساعدة النساء، وتعزيز القيم الدينية، والمساهمة في المصالحة الوطنية، وتعزيز السلام والتماسك الاجتماعي؛ ودعم النساء والأطفال، وأيضا من أجل المساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية، عبر إنشاء هياكل اجتماعية وتربوية وتنفيذ مشاريع صغيرة للطبقات الاجتماعية المحرومة".
واستعرضت مريم كوليبالي سلسلة الانجازات التي تفخر بتحقيقها خلال مسيرة سنوات في العمل الجمعياتي، فالإتحاد "وفر الإمكانيات المادية للسيدات المسنات لأداء مناسك الحج. وساعدت نحو 30 شابة مسلمة لتعلم الشرع والدراسات القرآنية في تركيا. وخلال شهر رمضان، قدمنا الطعام للنساء الفقيرات".
كما شدّدت، في السياق ذاته، على أنّ التوجه الإسلامي للاتحاد لا يمنعه من "الانفتاح على الجميع"، وفق الحاجة مريم، التي أعربت أن "الجمعية تساعد السجينات في كوت ديفوار من خلال تقديم المساندة، وتحسس النساء على ضرورة تعليم أبنائهن، وتدعم الأرامل والمسنات، بغض النظر عن ديانتهن".
- البوركينية فاطوماتا سوراتيي (32 عاما).. إلتزام مدني وحسّ وطني:
هي إحدى الوجوه التي ثارت، بل كانت في الصفوف الأمامية للإحتجاجات التي قادتها، في أكتوبر/ تشرين الأول 2014، منظمة "مكنسة المواطن" غير الحكومية، بمعية عدد من الهيئات الاسياسية ومنظمات المجتمع المدني، والتي انتهت بالإطاحة بـ 27 عاما من حكم الرئيس البوركيني الأسبق بليز كمباوري.
وعقب رحيل كمباوري، انخرطت الشابة في حملة جديدة تحت شعار "صوتك بعد الثورة"، لحثّ البوركينيين على الذهاب إلى صناديق الإقتراع بكثافة لاختيار ممثّليهم في البرلمان ورئيس بلادهم. وفي سبتمبر/ أيلول الماضي، نزلت إلى الشوارع من جديد لمعارضة محاولة انقلاب كادت أن تعصف بالمؤسسات الانتقالية وتعيد البلاد إلى المربّع الأول.
حماس وإلتزام قالت فاطوماتا إنهما نابعان من حبها الكبير للرئيس البوركيني الأسبق توماس سانكارا (1983- 1987). "إنه مثلي الأعلى"، تضيف، "لأنه رجل عظيم ناضل من أجل مجتمع عادل ومستقلّ، فلقد بذل جهودا جبارة في سبيل دعم الاستهلاك المحلّي"، معربة عن أملها في أن يستهلك البوركينيون منتجاتهم المحلّية، لتشجيع القطاعات الحيوية في البلاد على غرار الزراعة والحرف اليدوية.
أما عن اليوم العالمي للمرأة، فأشارت إلى أنه "سيكون من الرائع أن ترتدي جميع النساء ملابس منسوجة من قطن من إنتاج مزارعي بوركينا فاسو".
- الكونغولية سالاماتي موتاسا (25 عاما) .. تماسك اجتماعي لتحقيق طموحات سياسية
شابة لم تتجاوز الـ 25 عاما، لكنها تحمل في جرابها تجارب مهنية عديدة.. فهي المرشحة المسلمة الوحيدة في مدينة "بيني" شرقي الكونغو الديمقراطية، وأصغر المترشحين لانتخابات المجالس الجهوية، المقررة في شهر أبريل/نيسان القادم، في شمال كيفو (شرق).
سلاماتي موتاسا الحاصلة على شهادة في القانون الخاص، تخرجت، عام 2014، من جامعة سبروماد الواقعة في مدينة بيني، والتي تمثلها في الانتخابات المحلية عن حزب "حركة تحرير الكونغو" (المعارض).
ورغم صغر سنها، إلا أنها قطعت شوطا طويلا في طريق النجاح، تولت خلاله عدة مناصب إدارية، وأسست منظمة "العمل من أجل السلام"، غير الحكومية، بهدف تقديم خدمات إلى شباب بيني. الشابة تقلدت، كذلك، منصب الأمينة التنفيذية لمنظمة النساء المسلمات في المدينة، والتي تسعى لإيصال صوت المرأة المسلمة، قبل أن تشغل منصب كاتبة في محكمة السلام في "بيني".
وبخصوص دوافعها للترشح لانتخابات مجالس المحافظات، قالت سالاماتا للأناضول "لاحظت أن النساء المسلمات غير ممثلات في مجلس مقاطعة شمالي كيفو، كما أنّ المرأة غير ممثلة بشكل عام بما يكفي في مواقع صنع القرار في الكونغو الديمقراطية، الأمر الذي دفعني للترشح".
الأمور ليست سهلة بالنسبة لها، "نظرا لصغر سنها"، ونظرات الناس التي تقلل من شأنها وطموحاتها.. "الكثير يذكرنني بأنني مازلت طفلة على تحمل مسؤوليات سياسية"، تقول، مشدّدة، مع ذلك، على أنها عاقدة العزم من أجل إثبات أن المرأة قادرة على تمثيل السكان كنائبة".
news_share_descriptionsubscription_contact
