Leila Thabti
21 ديسمبر 2015•تحديث: 21 ديسمبر 2015
بانغي (أفريقيا الوسطى) / هيرفي سيرياك سيريفيو/ الأناضول
"مرشح الوحدة" في بلد تمزقه الحرب الأهلية.. هكذا يقدّم نفسه عبد الكريم ميكاسوا، المرشح المستقلّ والمسلم للانتخابات الرئاسية التي من المنتظر أن تجري الأحد المقبل في إفريقيا الوسطى.
ميكاسوا أشار، في مقابلة مع الأناضول، إلى أنّ "الوحدة" تتجاوز أبعادها الرمزية لتتحوّل إلى "برنامج سياسي" يحمله في مواجهة شبح التقسيم الذي يلقي بثقله على المناطق الشمالية للبلاد، مضيفا أن "الوحدة ليست خيارا، بل ضرورة مطلقة، ونهضة أفريقيا الوسطى تمرّ عبر وحدتها، ونحن نمتلك قاسما مشتركا وهو لغتنا الوطنية (السانغو)، ولذلك، ومن هذا المنطلق، اخترت الوحدة لتكون أوّل أساس لحكمي".
ومستنكرا الإنخراط في تشكيلات اعتمادا على الانتماءات "العرقية" أو "الجهوية" أو "طائفية"، بطريقة "لم تألفها أفريقيا الوسطى من قبل"، أوضح مرشّح الرئاسة أنّ طريق الوحدة يمرّ عبر تكريس "القيم الثابتة"، من قبيل الوحدة الوطنية والعدالة ومكافحة الفساد والإفلات من العقاب. خطوة قال ميكاسوا إنها تعتبر "أكثر إلحاحا" من ذي قبل، بالنسبة لبلد لم يشف بعد من حروب أهلية مزّقت أوصاله لعقد بأكمله، آخرها تلك التي تعيش على وقعها البلاد منذ العام 2013، ووضعت في المواجهة كلاّ من تحالف "سيليكا" (إئتلاف سياسي وعسكري مسلم)، وميليشيات "أنتي بالاكا" المسيحية، ما خلّف المئات من القتلى والآلاف من النازحين واللاجئين، بحسب الأمم المتحدة.
صراع طائفي تؤجّجه مجموعات منحدرة عن إحدى الميليشيات المذكورة، والتي يعتبرها المجتمع الدولي موضع اتهام فيما يتعلّق بمسؤوليتها في تغذية التوتّر في هذا البلد الذي من المنتظر، من خلال إجراء انتخاباته البرلمانية والرئاسية المقبلة، أن يضع حدّا لمرحلة انتقالية بدأت مطلع العام الماضي.
غير أنّ شبح التقسيم الذي يخيّم بظلاله على الوضع المشحون في البلاد، يزيد من ملامح التعقيد المطبقة عليه، وخصوصا إثر إعلان "الجبهة الشعبية لنهضة أفريقيا الوسطى"، الجناح الراديكالي في تحالف "سيليكا"، مؤخرا، قيام "جمهورية لوغون" شمالي أفريقيا الوسطى. إعلان انفصال كان له تأثير سلبي على سير الاستفتاء الدستوري الذي شهدته البلاد في الـ 13 من ديسمبر/ كانون الأول الجاري، تجسّد من خلال تعليق التصويت بحي المسلمين في العاصمة بانغي، وفي إحدى مدن الشمال، إضافة إلى مدينة "بوسنغوا، معقل الرئيس الأسبق، فرانسوا بوزيزيه (2003- 2013).
عوامل عديدة أشار المرشح الرئاسي إلى أنها تجعل من عملية البحث عن الوحدة "جزءا لا يتجزّأ" عن برنامجه السياسي، والذي يتلخّص في نقطتين، أولهما "المصالحة بين سكان أفريقيا الوسطى، وهذا يعني أنّ هناك من لم يكن بإمكانهم المصالحة بينهم، وأنّ هناك من قام بتقسيمهم، ولذلك، واعتمادا على ما سبق، فقد نذرت نفسي لمهمّتين اثنتين، وهما المصالحة بين سكان البلاد، أي توحيدهم وتجميعهم، من جهة وتحقيق التنمية من جهة أخرى".
حسّ تجميعي قال ميكاسوا إنّه تمكّن من صقله على امتداد سنوات مساره المهني التي قضاها في عمله بالإدارات بأفريقيا الوسطى، وصولا إلى المهام الوزارية إضافة إلى إدارة مكاتب كلّ من رئيس الجمهورية ورئيس الوزراء، لافتا إلى أنّ "خبرته الطويلة كرجل دولة ستصنع "الفارق" بينه وبين المرشحين الـ 28 الآخرين لانتخابات الرئاسة (بينهم مسلم آخر)، بما أنّ "أيّ شخص بوسعه أن يدّعي القدرة على تنمية البلاد، لكن ينبغي، في المقابل، التمتّع بالمهارات المناسبة (لفعل ذلك)".
"من الصعب عليّ"، يتابع المرشح الرئاسي، أن "أجد تقديما آخر لنفسي سوى أنّي شخص لصيق بشعبه وبانتظاراته، أعيش معه، وأتطلّع، في حال انتخبني، إلى توحيده"، مشيرا إلى أنّ برنامجه الانتخابي لن يضمّ أيّ "مطالب محدّدة" ذات طابع طائفي، حتى وإن تعلّق الأمر بطائفته المسلمة والتي تعتبر أقلية في البلاد لا تتجاوز الـ 10 %، وأحد أبرز ضحايا النزاع الذي يهز أفريقيا الوسطى في السنوات الأخيرة.
وتوضيحا للجزئية الأخيرة، قال ميكاسوا إنّ بلاده "تضمّ مسلمين ومسيحيين، ولذلك، فلن أتعامل بحساسية مع طلب معيّن لطائفة بعينها، وإنما يتوجّب علي، ببساطة، احترام الدستور فحسب".
وينصّ دستور إفريقيا الوسطى الجديد، الذي تم التصويت عليه في 13 ديسمبر/كانون الأول الجاري، على تكريس قيم العلمانية والعيش المشترك والمساواة التامة بين جميع المواطنين كمحرك أساسي للمؤسسات القادمة. مبادئ على قدر من الأهمية، بحسب المرشّح الرئاسي، غير أنّ "الأهم لا يتعلق بالنص الدستوري بل بكيفية تطبيقه على ارض الواقع".
وختم ميكاسوا حديثه قائلا إنه "من الوارد جدا الحصول على أفضل دستور في العالم، ولكن في ظلّ عدم وجود ديمقراطي على رأس الدولة، فإنّه لن يتم احترام الدستور، والعكس صحيح، فالنص الدستوري المخالف للمواصفات أو غير المكتمل قد يتم تطبيقه بشكل جيد في صورة توفّر رجل دولة حريص على حقوق الإنسان والوحدة الوطنية وتطوير البلاد"، مشددا على أهمّية "اختيار الرجل الذي يكفل احترام الدستور والقادر على قيادة الأمة".
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
أعدته للنشرة العربية: إيمان الساحلي