مجتبى خامنئي مرشدا ثالثا لإيران.. "رجل الظل" إلى الواجهة (بروفايل)
- وُلد عام 1969 في مدينة مشهد الإيرانية، وهو الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي
Quds
إسطنبول/ الأناضول
- وُلد عام 1969 في مدينة مشهد الإيرانية، وهو الابن الثاني للمرشد السابق علي خامنئي- شارك في الحرب الإيرانية العراقية متطوعًا في قوات الباسيج المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني
- يُتداول على نطاق واسع أن لديه علاقات وثيقة مع الحرس الثوري الإيراني
أعلن مجلس خبراء القيادة في إيران رسميا اختيار مجتبى خامنئي، مرشدا جديدا للبلاد، خلفا لوالده الذي قُتل في غارة جوية أمريكية إسرائيلية قبل أيام.
وقال مجلس خبراء القيادة الإيراني، المسؤول عن اختيار المرشد الجديد، في بيان الأحد، إنه يعلن "اختيار وإعلان آية الله السيد مجتبى حسيني خامنئي مرشدا ثالثا للجمهورية الإسلامية الإيرانية، بأغلبية ساحقة" من أصوات أعضائه.
وأضاف المجلس أن عملية اختيار المرشد التي تأتي رغم الهجمات الأمريكية الإسرائيلية، اكتملت ليلة الأحد، "خلال جلسة استثنائية بعد تقييم دقيق ومكثف".

** آلية الاختيار
ويُنتخب المرشد الإيراني من قبل مجلس الخبراء، وهو هيئة مؤلفة من 88 عضوًا ينتخبهم الشعب كل ثماني سنوات.
وبينما يختار المرشد معظم المرشحين لهذا المجلس، فإنهم يخضعون أيضًا لموافقة مجلس صيانة الدستور.
ويتم انتخاب المرشد باقتراع سري، ويُعلن المرشح الذي يحصل على الأغلبية المطلقة من أصوات أعضاء "مجلس خبراء القيادة" الحاضرين مرشدا جديدا.
وجاء اختيار رجل الدين البالغ من العمر 56 عاماً وفق الإجراءات الدستورية المعمول بها، وليس كعملية انتقال وراثي للسلطة، رغم أن نسبه العائلي وقربه من المرشد الأعلى الراحل علي خامنئي جعلا اسمه منذ سنوات في صدارة التكهنات بشأن الخلافة.
وآخر انتقال للقيادة في إيران جرى عام 1989 عقب وفاة قائد الثورة الإيرانية الخميني، إذ انتخب مجلس خبراء القيادة في اليوم ذاته علي خامنئي مرشدا جديدا.
ويتمتع "المرشد الأعلى"، بسلطة تفوق جميع أجهزة الدولة، بما فيها الرئيس، وبصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة الإيرانية، يلعب دورًا حاسمًا في قضايا الأمن الداخلي والسياسة الخارجية.
** المولد والنشأة
وُلد مجتبى في 8 سبتمبر/ أيلول 1969 في مدينة مشهد شمال شرق إيران، وهي أحد أبرز المراكز الدينية في البلاد.
وهو الابن الثاني للمرشد الراحل علي خامنئي، وحفيد رجل الدين جواد خامنئي.
نشأ في بيئة سياسية، إذ شهد صعود والده كأحد الشخصيات المحورية في الثورة الإسلامية، ثم كرئيس لإيران قبل أن يتولى منصب المرشد الأعلى.
تزوج مجتبى من زهرة حداد عادل، ابنة غلام علي حداد عادل، السياسي المحافظ البارز والرئيس السابق للبرلمان الإيراني.
وكانت زهرة أيضاً من بين الذين قُتلوا في الضربة الأمريكية الإسرائيلية التي استهدفت المجمع السكني لعائلة خامنئي في العاصمة طهران.
ونجا مجتبى من الهجوم، لكنه فقد كذلك والدته وشقيقته وصهره وعدداً من أبناء أخوته.
** التعليم والتكوين الديني
وعلى غرار كثير من الشخصيات في المؤسسة الدينية الإيرانية، تابع مجتبى تعليمه الديني في مدينة قم، المركز الرئيسي للتعليم الشيعي في البلاد، حيث تقع الحوزات العلمية التي تُخرّج رجال الدين في إيران.
ودرس الفقه الإسلامي والعلوم الدينية على يد عدد من العلماء المحافظين البارزين، منهم محمود هاشمي شاهرودي، ولطف الله صافي كلبايكاني، ومحمد تقي مصباح يزدي، وهو منظّر مؤثر قام بتوجيه العديد من الشخصيات السياسية المحافظة في إيران.
وبحسب محللين إيرانيين، قضى مجتبى جانباً كبيراً من مسيرته في التدريس داخل حوزات قم، بما في ذلك دروس الفقه العليا المعروفة باسم "درس الخارج"، والتي تُعد أعلى مستوى في التعليم الحوزوي.
وأشارت تقارير حديثة إلى أنه أوقف بعض دروسه مؤقتاً لأسباب شخصية، غير أنه لم يتسنّ التحقق من ذلك بشكل مستقل.
** رجل الظل
ومجتبى خامنئي، ظلّ يُنظر إليه طويلاً كأحد أكثر الشخصيات نفوذاً وأقلها ظهوراً في المؤسسة السياسية الإيرانية.
وعلى الرغم من عقود قضاها داخل المؤسسة الدينية، لم يتولَّ مجتبى أي منصب حكومي رسمي، ولم يشغل منصباً انتخابياً أو تنفيذياً.
شارك في الحرب الإيرانية العراقية متطوعًا في قوات الباسيج المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني، الذي يُتداول على نطاق واسع أن لديه علاقات وثيقة معه.
وغالباً ما تصوّره وسائل الإعلام الدولية كشخصية غامضة يُعتقد أنها تمتلك نفوذاً خلف الكواليس.
ويعزز محدودية ظهوره العلني هذه الصورة، إذ لا توجد له خطابات عامة موسعة أو مقابلات أو بيانات سياسية مفصلة توضح مواقفه.
وقد ظهر اسم مجتبى من حين إلى آخر في النقاشات السياسية داخل إيران، غالباً في سياق الانتخابات الرئاسية أو التكهنات بشأن المرشحين الذين قد يدعمهم.
ومع ذلك، نادراً ما دخل مجتبى بنفسه في سجالات سياسية علنية، إذ اقتصر ظهوره في الغالب على المناسبات الرسمية والاحتفالات الوطنية والتجمعات الدينية التي تغطيها وسائل الإعلام الرسمية الإيرانية.
وكان آخر ظهور علني له خلال تجمع مؤيد للحكومة عقب احتجاجات واسعة شهدتها البلاد في وقت سابق من هذا العام.
** قيادة تحت النار
ويتولى مجتبى خامنئي قيادة إيران في واحدة من أكثر اللحظات اضطراباً في تاريخ البلاد الحديث.
كما تجري عملية الانتقال القيادي في ظل تهديدات مباشرة من إسرائيل، إذ تعهّد قادتها باغتيال أي زعيم يتم اختياره لخلافة خامنئي.
وأكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، على منصة شركة "إكس" الأمريكية، أن أي قائد يختاره النظام الإيراني "سيكون هدفاً مؤكداً للاغتيال، بغض النظر عن اسمه أو مكان اختبائه".
وتعكس هذه التهديدات حجم الضغوط الاستثنائية المحيطة بعملية الخلافة، ما يضع مجتبى في قلب مواجهة جيوسياسية تتجاوز حدود إيران بكثير.
ومنذ 28 فبراير/ شباط الماضي تشن إسرائيل والولايات المتحدة عدوانا على إيران، أودى بحياة مئات الأشخاص، على رأسهم المرشد علي خامنئي ومسؤولون أمنيون، فيما ترد طهران بإطلاق صواريخ ومسيرات باتجاه إسرائيل.
كما تشن إيران هجمات على ما تصفه بمصالح أمريكية بدول عربية، غير أن بعضها خلفت قتلى وجرحى وألحق أضرارا بأعيان مدنية، بينها موانئ ومبان سكنية.
الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
