السياسة, أفريقيا, الدول العربية, أخبار تحليلية, التقارير, الجزائر

قمة الجزائر والنيجر تطوي 10 أشهر من فتور العلاقات (تقرير إخباري)

- زيارة الرئيس النيجيري تعكس المكانة المحورية للجزائر في السياسة الخارجية لنيامي وتدشن مرحلة جديدة من التعاون والتنسيق بين البلدين.

Abbas Mimouni  | 16.02.2026 - محدث : 16.02.2026
قمة الجزائر والنيجر تطوي 10 أشهر من فتور العلاقات (تقرير إخباري)

Istanbul

​​​​​​​عباس ميموني/ الأناضول

- زيارة الرئيس النيجيري تعكس المكانة المحورية للجزائر في السياسة الخارجية لنيامي وتدشن مرحلة جديدة من التعاون والتنسيق بين البلدين.
- استجابة الرئيس تياني لدعوة نظيره الجزائري تنهي 10 أشهر من فتور دبلوماسي على خلفية إعلان دول "تحالف دول الساحل" سحب سفرائها لدى الجزائر.
- يتوقع أن تحيي الزيارة آليات التنسيق الأمني لمواجهة التهديدات المتصاعدة في منطقة الساحل الإفريقي مثل مكافحة الإرهاب والهجرة غير النظامية.

بعد حالة فتور دامت 10 أشهر، استعادت العلاقات الثنائية بين الجزائر والنيجر، وضعها الطبيعي، مع إشارات واضحة على نية البلدين تسريع وتيرة التعاون وتنفيذ العديد من المشاريع الاقتصادية المشتركة.

ومع صول رئيس النيجر عبد الرحمان تياني إلى الجزائر، في زيارة "أخوة" و"عمل" مثلما وصفها بيان للرئاسة الجزائرية، يكون البلدان، قد دشنا مرحلة جديدة من التعاون والتنسيق والتشاور رفيع المستوى.

زيارة تياني إلى الجزائر التي بدأها الأحد، تستمر يومين، ومن المرتقب أن تجرى في يومها الثاني مباحثات مع نظيره الجزائري عبد المجيد تبون، على أن تتوسع إلى وفدي البلدين.

وحظي تياني، فور وصوله إلى الجزائر بحفاوة لافتة، حيث استقبله الرئيس تبون، بمطار هواري بومدين الدولي، بمراسيم التشريفات وعزف النشيدين الوطنيين للبلدين، قبل أن يجريا مباحثات بالقاعة الشرفية للمطار.

وإلى جانب تبون، حضر مسؤولون كبار في الدولة مراسم استقبال رئيس النيجر، بينهم رئيس مجلس الأمة (الغرفة الأولى للبرلمان) عزوز ناصري، ورئيس أركان الجيش الفريق أول السعيد شنقريحة، ووزيرا الخارجية أحمد عطاف، والمحروقات والمناجم محمد عرقاب، وفق التلفزيون الرسمي.

** دعوة وزيارة

زيارة رئيس النيجر إلى الجزائر، جاءت بدعوة من الرئيس تبون، الذي صرح في مقابلة مع وسائل إعلام محلية، بثت في 9 فبراير/ شباط الجاري، أنه وقع دعوة رسمية "لأخيه" الرئيس تياني لزيارة الجزائر.

وتأتي الزيارة، بعد أقل من أسبوعين من تلقي الدعوة، كما أنها تعد الأولى من نوعها للرئيس النيجيري خارج تكتل دول الساحل (النيجر، بوركينافاسو ومالي)، منذ وصوله إلى الحكم بعد إزاحته للرئيس السابق محمد بازوم.

كما تتم الزيارة أيضا، بعد 3 أيام، من استئناف البلدين للتمثيل الدبلوماسي الكامل بينهما، عقب عودة السفيرين لمزاولة مهامها في كل دولة.

والخميس، أعلنت الجزائر عودة سفيرها لدى النيجر أحمد سعدي، إلى نيامي "بأثر فوري"، بعد تخفيض متبادل للتمثيل الدبلوماسي بين البلدين منذ أبريل/ نيسان 2025.

وجاء القرار عقب عودة سفير النيجر المعتمد لدى الجزائر أمينو ملام مانزو، واستئناف مهامه، الخميس أيضا.

وأفاد بيان لوزارة الخارجية الجزائرية، بأن استئناف سفيري البلدين لمهامها من شأنه "أن يسهم، دون شك، في إحياء تقليد الحوار السياسي الثنائي على أعلى مستوى، واستئناف التعاون متعدد الأشكال الذي بادر به البلدان الشقيقان، وتجسيد المشاريع الاستراتيجية بما يخدم الاندماج الإقليمي والقاري".

وفي 7 أبريل 2025، أعلنت دول النيجر وبوركينافاسو ومالي، المتكتلة ضمن "تحالف دول الساحل"، سحب سفرائها لدى الجزائر للتشاور، عقب اتهام باماكو للجزائر بإسقاط طائرة مسيرة تابعة لها.

وقالت الجزائر حينها إن طائرة مسيرة اخترقت أجواءها في مسار هجومي أقصى الجنوب، في خرق يعد الثالث من نوعه.

وردت الجزائر على قرار الدول الثلاث، بسحب سفرائها لدى هذه العواصم، للتشاور وفق مبدأ المعاملة بالمثل.

واعتبرت أن قرار النيجر سحب سفيرها للتشاور جاء تضامنا مع مالي، بحكم التحالف الجديد بين دول الساحل الثلاث، وليس ناجما عن خلافات ثنائية.

** استئناف التعاون

ولاحت أولى بوادر استئناف العلاقات بين النيجر والجزائر، في نوفمبر/ تشرين الثاني 2025، حين بعث رئيس النيجر، رسالة تهنئة لنظيره الجزائري بمناسبة "عيد الثورة".

وعلق وزير الخارجية الجزائري عطاف، على رسالة تياني، وقتها بأنها تتجاوز الجانب البروتوكولي، وتحمل رغبة في استعداد الوضع الطبيعي للعلاقات.

وأكد عطاف في مؤتمر صحفي، بأن الجزائر تظل يدها ممدود للنيجر، لأنها لا ترى خلافا ثنائيا بين البلدين، لأن سحب السفير النيجيري جاء تضامنا مع مالي.

وفي 26 يناير/ كانون الثاني الماضي، زار وزير المحروقات والمناجم الجزائري عرقاب، النيجر، لمتابعة مستجدات مشاريع نفطية مشتركة بين البلدين الجارين، في أول زيارة لمسؤول جزائري رفيع، منذ خفض التمثيل الدبلوماسي المتبادل.

ويرى مراقبون أن زيارة الرئيس النيجري إلى الجزائر من شأنها أن فتح آفاق جديدة لإحياء التنسيق والتشاور حول القضايا ذات الاهتمام المشترك؛ لاسيما في منطقة الساحل الإفريقي التي تواجه تحديات أمنية جسيمة، تتوزع بين تنامي الأنشطة الإرهابية، وتغلغل الجريمة المنظمة، فضلاً عن تعقيدات الهجرة غير النظامية.

وفي السنوات السابقة، بلغ مستوى التنسيق الأمني بين البلدين، حد تسيير دوريات مشتركة لمراقبة الحدود، عبر آلية اللجنة الحدودية، التي يقودها وزراء الداخلية من الجانبين.

** تعاون اقتصادي

استعادة العلاقات الثنائية بين الجزائر والنيجر، وضعها الطبيعي، يفتح الباب - وفق مراقبين - أمام توسيع التعاون الاقتصادي، نظرا لعدة عوامل جغرافية وأخرى تتعلق برغبة الجزائر في توسيع امتدادها الاقتصادي مع دول الجوار.

وترتبط الجزائر والنيجر بحدود برية تناهز 950 كلم، ولديهما مشاريع استراتيجية مشتركة على غرار الطريق العابر للصحراء الذي يربط الجزائر وتونس والنيجر وتشاد ومالي ونيجيريا.

وهيئت الجزائر، منذ 2022، قانونا لمناطق التبادل التجاري الحر عبر الحدود، مع دول الجوار، ويمكن بعث هذه المنطقة مع النيجر كما هو الحال مع موريتانيا، في الوقت الراهن.

وفي ظل المشكلات التي يواجهها اقتصاد النيجر، مع بعض دول غرب إفريقيا، خاصة بنين، تشكل الجزائر نافذة لوصول السلع والمواد الحيوية، لاسيما في شهر رمضان.

كما يرتبط البلدان، بمشاريع هيكلية كبرى على غرار وصلة الألياف البصرية التي تريد الجزائر مدها إلى دول جوارها، علاوة على مشروع أنبوب الغاز الطبيعي العابر للصحراء، الذي يربط شمال نيجيريا بأوروبا، مرورا بالنيجر، وهو مشروع ضخم يسمح بنقل 30 مليار متر مكعب سنويا.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.