سوريا.. عائلات في مخيم الهول تنشد الخروج بعد الفحص الأمني
- مخيم الهول شمال شرقي سوريا يضم آلاف السوريين والعراقيين ممن فروا بعد الاحتلال الأمريكي للعراق ومن الحرب الداخلية في سوريا
Haseke
الحسكة / الأناضول
- لا تتوفر أرقام رسمية دقيقة لعدد القاطنين، إلا أن تقديرات تشير إلى وجود أكثر من 20 ألف شخص
- غالبية قاطني المخيم من النساء والأطفال، بينهم نحو 6 آلاف امرأة وطفل من جنسيات أجنبية ينتمون إلى نحو 40 دولة
- يشكل السوريون والعراقيون الغالبية العددية في المخيم
إلى جانب أسر لعناصر في تنظيم "داعش" الإرهابي، يضم مخيم الهول بمحافظة الحسكة شمال شرقي سوريا، آلاف السوريين والعراقيين ممن فروا بعد الاحتلال الأمريكي للعراق ومن الحرب الداخلية في سوريا.
ويأمل الكثير من السوريين والعراقيين في المخيم، مغادرة المخيم بعد انتهاء عمليات التفتيش التدقيق الأمنيين لقاطني المخيم، عقب خروج المخيم من سيطرة تنظيم "قسد" واجهة تنظيم "واي بي جي/ بي كي كي" الإرهابي ودخوله في سيطرة الجيش والقوى الأمنية السورية.
ويقع المخيم قرب الحدود السورية-العراقية، وقد أُنشئ بالأساس لإيواء اللاجئين العراقيين بعد الاحتلال الأمريكي للعراق 2023، قبل أن يقع عام 2014 تحت سيطرة تنظيم "داعش" خلال توسّعه في المنطقة.
وبعد تراجع التنظيم، جرى نقل عدد من عناصره وعائلاتهم، ولاسيما العائلات الأجنبية إلى المخيم، إلى جانب آلاف العائلات السورية والعراقية الهاربة من المعارك.
ومنذ عام 2017، كان المخيم تحت سيطرة تنظيم "قسد" الذي استخدمه كورقة سياسية ودعائية أمام الدول الغربية بذريعة "مكافحة الإرهاب".
ومع تقدّم الجيش السوري وسيطرته على كامل محافظة دير الزور وأجزاء واسعة من الحسكة المجاورة بالتزامن مع انتفاضة العشائر، انسحب "قسد" من مخيم الهول بشكل مفاجئ ودون تنسيق، قبل أن تدخل القوات الحكومية وتفرض إجراءات أمنية جديدة داخل المخيم ومحيطه.
ولا تتوفر أرقام رسمية دقيقة لعدد القاطنين، إلا أن تقديرات تشير إلى وجود أكثر من 20 ألف شخص، معظمهم من النساء والأطفال، بينهم نحو 6 آلاف امرأة وطفل من جنسيات أجنبية ينتمون إلى نحو 40 دولة، فيما يشكل السوريون والعراقيون الغالبية العددية.
ورصد فريق الأناضول أوضاعا إنسانية صعبة داخل المخيم المحاط بالأسلاك الشائكة ونقاط التفتيش.
فالطرق الترابية تتحول في الشتاء إلى ما يشبه المستنقعات، فيما تظهر آثار التخريب في المباني الإدارية ونقاط الحراسة التي كان يستخدمها "قسد".
كما يعاني السكان نقصا في الخدمات الأساسية، وسط انتشار أطفال بملابس رثة، ومتاجر صغيرة بدائية أقامها بعض القاطنين لتأمين الحد الأدنى من المعيشة.
وفي تصريح للأناضول، قال فادي القاسم، المسؤول في وزارة الخارجية السورية عن مخيم الهول، إنهم بدأوا بتوفير الاحتياجات الأساسية لقاطني المخيم مثل الماء والخبز والوقود للتدفئة والرعاية الصحية.
وأوضح أن الأوضاع في المخيم قاسية جدا، وخاصة خلال الشتاء، مبينا أن التقديرات تشير إلى وجود نحو 23 ألف شخص في المخيم، بمن فيهم سوريون وعراقيون وأجانب، إلا أن هذه الأرقام ليست دقيقة تماما.
وأكد في هذا الإطار شروعهم بالتعاون مع وحدة الأبحاث التابعة للحكومة السورية لإجراء دراسات وإحصائية لتحديد العدد الدقيق لساكني المخيم، إضافة إلى العمل على تحسين الأوضاع بالمخيم من خلال توفير الخدمات اللازمة.
محمد جراري محمد (50 عاما) أحد سكان محافظة دير الزور السوري وقاطني المخيم، قال للأناضول إنه لجأ إلى المخيم خلال سنوات الحرب في بلاده.
وأعرب عن سعادته بسيطرة القوات الحكومية السورية على مخيم الهول، مؤكدا أن سكان المخيم كانوا يتعرضون للقمع والإذلال والتحريض من قبل مسلحي "قسد".
ووجه نداءه إلى الحكومة السورية للإسراع بعمليات الإحصاء والتفتيش الأمني لإجلاء عوائهم من المخيم بأقرب وقت.
بدوره، قال أحمد محمود ديك (38 عاما) من سكان محافظة حمص إنه يقطن في المخيم مع أسرته منذ 7 أعوام.
وأوضح أن يلتقط قوت يومه من خلال بيع ملحقات الهواتف المحمولة.
وأضاف: "نحن أناس بسطاء نعيش هنا. لسنا من النوع الذي حاول قسد والإعلام تصويرنا به. لقد جاؤوا إلى هنا (مسلحو قسد)، ووضعوا أسلحة بجوارنا، وحاولوا أن يجعلونا نبدو كإرهابيين".
وشدد ديك على أن قسد حاول تصوير المخيم على أنه "قنبلة موقوتة"، مبينا أن قاطنين في المخيم طلبوا من الحكومة السورية إجراء الفحوصات الأمنية اللازمة وإخراج الأشخاص العاديين من المخيم.
وذكر أن ابنه دخل المخيم في سن الخامسة ونشأ فيه، مشيرا إلى أنه لا تعليم للأطفال داخل المخيم حيث كان "قسد" يكتفي بتدوين أسماء الولادات.
وعن سبب لجوئه إلى مخيم الهول، قال ديك: "هربنا من هجمات نظام بشار الأسد، ولو كنا وقعنا في أيدي قسد لكانوا استجوبونا ثم زجوا بنا في السجن، لذلك فضلنا المخيم على السجن".
وأشار إلى إطلاق عناصر "قسد" النار على المقيمين في المخيم، "دون مراعاة للنساء أو الأطفال"، بذرائع واهية في مناسبات عديدة.
وفي 20 يناير/ كانون الثاني الماضي، بسطت قوات الأمن السورية السيطرة على محيط مخيم الهول إثر انسحاب مسلحي "قسد" من المخيم، بعد اقتراب الجيش من المنطقة.
الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
