تراجع قصف إيران لإسرائيل.. منصات إطلاق مدمرة أم حرب استنزاف طويلة؟ (تقرير إخباري)
- الجيش الإسرائيلي: نشهد انخفاضًا في عدد عمليات إطلاق الصواريخ من إيران
Quds
القدس/عبد الرؤوف أرناؤوط/ الأناضول
- الجيش الإسرائيلي: نشهد انخفاضًا في عدد عمليات إطلاق الصواريخ من إيران- مصدر أمني إسرائيلي: السبب يعود إلى إلحاق أضرار جسيمة بمنصات الإطلاق
- المحلل عاموس هارئيل: لا يزال لدى الإيرانيين مئات الصواريخ القادرة على ضرب إسرائيل
- موقع عبري: إيران ربما تقلل الإطلاقات المباشرة وتعتقد أكثر على وكلائها لإطالة أمد المواجهة واستنزاف أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية والأمريكية
- الحرس الثوري أعلن الأربعاء إطلاق أكثر من 40 صاروخا اليوم في الموجة الـ 17 من الرد على العدوان
تذهب تقديرات إسرائيلية إلى تراجع عدد الصواريخ التي تطلقها إيران يوميا على إسرائيل، جراء تدمير واشنطن وتل أبيب العديد من منصات الإطلاق.
لكنه ثمة تحليلات تفيد بأن طهران ربما تنفذ إعادة تموضع تكتيكي، عبر تقليل الإطلاقات المباشرة والاعتماد أكثر على وكلائها، لإطالة أمد المواجهة واستنزاف أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية والأمريكية.
ويقارن الإسرائيليون بين وتيرة إطلاق الصواريخ خلال الحرب الأولى على إيران في يونيو/حزيران الماضي وبين وتيرتها خلال الحرب الحالية، فيجدون فارقا.
وبالمقارنة فإن وتيرة الهجمات منذ السبت الماضي أقل وعدد الصواريخ أيضا أقل، مقاربة بحرب العام الماضي التي استمرت 12 يوما.
** صواريخ ومسيّرات
واستنادا إلى معطيات محدثة لمعهد دراسات الأمن القومي الإسرائيلي، فقد تم إطلاق 25 صاروخا السبت و62 الأحد انخفضت إلى 24 الاثنين ثم إلى 7 الثلاثاء لتصل إلى 3 الأربعاء حتى الآن.
ووفقا للمعطيات، فإن إطلاق هذه الصواريخ أدى الى مقتل 13 إسرائيليا وإصابة 1325 وتهجير 1759 إسرائيليا من منازلهم، بينهم 200 منذ الليلة الماضية، وفقا للقناة 12 العبرية نقلا عن شركة التأمين الوطني الإسرائيلية.
وتشير معطيات المعهد إلى أنه في اليوم الأول من حرب العام الماضي في 13 يونيو/حزيران تم إطلاق 83 صاروخا و121 في اليوم الثاني و128 في اليوم الثالث و55 في اليوم الرابع.
وكذلك 36 في اليوم الخامس و22 في اليوم السادس و50 في اليوم السابع و26 في اليوم الثامن و5 في اليوم التاسع و41 في اليوم العاشر و11 في اليوم الحادي عشر و13 في اليوم الثاني عشر.
وإجمالا تم إطلاق 591 صاروخا وأكثر من 1050 مسيرة ما أدى إلى مقتل 33 إسرائيليا وإصابة 3508 وتشريد 15 ألف إسرائيلي، وفق معطيات معهد دراسات الأمن القومي.
ولا تعكس الأرقام التي تعلنها إسرائيل عدد الصواريخ الإيرانية التي تنطلق فعلا باتجاهها، وإنما الصواريخ التي تمر عبر الحدود الإسرائيلية.
والأربعاء، أعلن الحرس الثوري الإيراني، بيان، أنه أطلق أكثر من 40 صاروخا اليوم في الموجة الـ 17 من عملية "الوعد الصادق 4".
بالمقابل قالت هيئة البث العبرية، الأربعاء: "أطلقت إيران نحو 90 صاروخًا باتجاه إسرائيل في اليوم الأول من عملية "زئير الأسد"، تلاها نحو 65 صاروخًا في الأول من مارس/ آذار".
وتابعت: "ثم قرابة 25 صاروخًا، فيما سُجل أمس (الثلاثاء) إطلاق نحو 20 صاروخًا فقط، مما يدل على تضرر القدرات الصاروخية لطهران".
ووفقا لتقارير عديدة فإن أعداد كبيرة من الصواريخ تسقط قبل وصولها إلى الحدود الإسرائيلية.
كما أنه في حرب يونيو/حزيران 2025 كانت إيران تطلق صواريخها على إسرائيل حصرا، أما في الحرب الحالية فإنها تطلق الصواريخ على مواقع في العديد من الدول.
** انخفاض تدريجي
وقال متحدث الجيش الإسرائيلي أفي دافرين، في مؤتمر صحفي، الأربعاء: "نلاحظ انخفاضًا تدريجيًا، فنحن نبدأ اليوم الخامس من العملية ونشهد انخفاضًا في عدد عمليات الإطلاق من إيران".
وأضاف: "لا تزال إيران تمتلك القدرة على ضرب إسرائيل، وسنواصل ملاحقتها وتدميرها. في هذه اللحظة، تحلق القوات الجوية الأمريكية والقوات الجوية الإسرائيلية فوق سماء إيران، متعقبةً منصات الإطلاق ومدمرةً إياها".
وادعى أنه "مع مرور الوقت، سندمر المزيد من القدرات وسيقل عدد عمليات الإطلاق. أستطيع القول إننا حتى الآن ضربنا عشرات منصات الإطلاق، وسنواصل الضرب".
من جهتها، نقلت هيئة البث عن مصدر أمني إسرائيلي لم تسمه إن وتيرة إطلاق الصواريخ من إيران باتجاه إسرائيل تشهد تراجعًا ملحوظًا، وسيتعزز هذا الاتجاه في الأيام المقبلة، في ظل استهداف إسرائيلي أميركي لقدرات طهران على تنفيذ هجمات واسعة النطاق".
** طريق طويل
من جهته قال المحلل العسكري في صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية عاموس هارئيل، الأربعاء: "الثلاثاء، وهو اليوم الرابع من الحرب ضد إيران، شهد عدد الصواريخ والطائرات المُسيّرة التي أطلقتها إيران على إسرائيل ودول أخرى في المنطقة انخفاضًا ملحوظًا آخر".
وأضاف: "لا يُصدر الجيش الإسرائيلي بيانات رسمية كاملة طالما أن الحرب لا تزال مستمرة".
واستدرك: "لكن يبدو أن عدد عمليات الإطلاق انخفض بنحو الثلثين مقارنةً بيوم السبت، اليوم الأول للحرب، حين اضطر معظم الإسرائيليين لقضاء معظم اليوم في الملاجئ".
و"لا يزال لدى الإيرانيين مئات الصواريخ القادرة على ضرب إسرائيل، لكن ترسانتهم تتناقص تدريجيًا. علاوة على ذلك، كانت الأضرار التي لحقت بالبلاد حتى الآن أقل مما توقعوا"، بحسب هارئيل.
وادعى أنه "لحقت أضرار جسيمة بأنظمة الصواريخ في القيادتين المركزية والغربية لإيران، مما يقلل من قدرتها على إحداث أضرار محتملة".
وتابع: "فقد دُمرت مئات منصات الإطلاق والصواريخ، وتضررت مواقع الإنتاج، وقُتل ضباط كبار".
ورأى أنه "من غير المرجح أن تتمكن إيران من تكرار حجم عمليات الإطلاق التي نفذتها في اليوم الأول من الحرب. لكن لا يزال الطريق طويلا".
وأضاف: "على الصعيد الدفاعي، حسّنت وحدات الدفاع الجوي الإسرائيلية من انتشارها، بما في ذلك زيادة استخدام منظومة القبة الحديدية المضادة للصواريخ كطبقة تكميلية في مواجهة تهديد الطائرات المسيّرة، وذلك لتوفير استجابة أفضل للهجمات".
** إعادة تموضع تكتيكي
في المقابل ثمة تحليلات في وسائل إعلام عبرية، بينها موقع "I24"، ذهبت إلى أن إيران قد تكون بصدد إعادة تموضع تكتيكي، عبر تقليل الإطلاقات المباشرة والاعتماد أكثر على وكلائها في لبنان واليمن لاحقا، لإطالة أمد المواجهة واستنزاف أنظمة الدفاع الجوي الإسرائيلية والأمريكية.
وترى أن السؤال المركزي في المرحلة المقبلة لا يتعلق فقط بعدد الصواريخ التي تُطلق يوميا، بل بقدرة الأطراف على تحمّل حرب استنزاف طويلة.
فإذا كانت إيران تواجه صعوبة في الحفاظ على وتيرة إطلاق مرتفعة، فإن إسرائيل والولايات المتحدة تواجهان تحديا موازيا يتمثل في الحفاظ على مخزون كافٍ من صواريخ الاعتراض.
وأضاف الموقع الإسرائيلي أن هذا الوضع يجعل عامل الوقت، وليس كثافة النيران، هو العنصر الحاسم في تحديد اتجاه المعركة ومداها.
ولليوم الخامس تواصل تل أبيب غاراتها المكثفة على إيران التي تتعرض لعدوان أمريكي إسرائيلي منذ 28 فبراير/ شباط الماضي قتل 867 شخصا، بينهم المرشد الأعلى علي خامنئي ومسؤولون أمنيون.
وترد طهران بإطلاق صليات صاروخية ومسيَّرات باتجاه إسرائيل، ما خلف 13 قتيلا و1274 مصابا، كما تهاجم ما تصفها بـ"قواعد أمريكية في دول المنطقة"، غير أن بعضها أسفر عن قتلى وجرحى وألحق أضرارا بأعيان مدنية، بينها موانئ ومبان سكنية.
وترد طهران بإطلاق رشقات صاروخية ومسيَّرات باتجاه إسرائيل، وما تصفها بـ"قواعد أمريكية في دول المنطقة"، غير أن بعضها أسفر عن قتلى ومصابين وألحق أضرارا بأعيان مدنية بهذه الدول.
وتتعرض إيران للعدوان رغم إحرازها تقدما بالمفاوضات مع الولايات المتحدة بشأن البرنامج النووي بشهادة الوسيط العماني، وهذه هي المرة الثانية التي تنقلب فيها إسرائيل على طاولة التفاوض، وفي الأولى بدأت حرب يونيو/ حزيران 2025.
وتتهم واشنطن وتل أبيب طهران بامتلاك برنامجي نووي وصاروخي يهددان إسرائيل ودولا إقليمية صديقة للولايات المتحدة، بينما تقول إيران إن برنامجها النووي سلمي ولا تسعى إلى إنتاج أسلحة نووية.
ومنذ عقود تحتل إسرائيل، الدولة الوحيدة بالمنطقة التي تمتلك ترسانة أسلحة نووية، فلسطين وأراضي في سوريا ولبنان، وترفض الانسحاب منها وقيام دولة فلسطينية مستقلة.
الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
