أخبار تحليلية, تونس

إضراب لم يولد.. كيف تفجرت أزمة الاتحاد التونسي للشغل من الداخل؟ (تحليل)

- المتحدث باسم المعارضة النقابية الديمقراطية الطيب بوعائشة للأناضول: الهيئة الإدارية للاتحاد أخطأت في اتخاذ قرار إلغاء الإضراب

Adel Bin Ibrahim Bin Elhady Elthabti  | 17.01.2026 - محدث : 17.01.2026
إضراب لم يولد.. كيف تفجرت أزمة الاتحاد التونسي للشغل من الداخل؟ (تحليل) أرشيفية

Tunisia

تونس/ عادل الثابتي/ الأناضول

- المتحدث باسم المعارضة النقابية الديمقراطية الطيب بوعائشة للأناضول: الهيئة الإدارية للاتحاد أخطأت في اتخاذ قرار إلغاء الإضراب
- المحلل السياسي عبد الرزاق الخلولي للأناضول: الاتحاد يعيش أضاعا صعبة وفي أحلك حالاته بحكم التناقضات والاختلافات والخلافات الداخلية
- سليم الهميسي نقابي في التعليم الثانوي للأناضول: هناك طرف نقابي يقول إن مؤتمر مارس غير قانوني ويريد أن يكون في 2027

أثار إعلان الاتحاد العام التونسي للشغل، الأحد، إلغاء الإضراب العام الذي كان مقررا تنفيذه بعموم البلاد في 21 يناير/ كانون الثاني الجاري للمطالبة بحقوق نقابية وزيادة الأجور، تساؤلات حول أسباب الإلغاء.

وبحسب الأمين العام المساعد باتحاد الشغل صلاح الدين السالمي على هامش رئاسته أشغال المؤتمر العادي الـ28 للاتحاد المحلي للشغل بمدينة صفاقس (جنوب) فإن الإضراب العام الذي جرى الإعلان عنه في 5 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، وأقرت المنظمة تنفيذه في 21 يناير الجاري "انتهى عمليا".

ووفق قوانين الاتحاد يشترط في تنفيذ الإضراب أن يتم توقيع برقية (إشعار رسمي مكتوب) تعلن الإضراب وتوجه إلى رئاسة الحكومة والوزارات والولايات قبل مواعيد محددة.

والسبت الماضي، مر آخر موعد لإصدار البرقية من قبل الأمين العام للاتحاد نور الدين الطبوبي دون صدورها مما يجعل تنفيذ الإضراب غير قانوني وهو ما أكده السالمي.

وفي 23 ديسمبر الماضي، قدم الطبوبي استقالته من الأمانة العامة للاتحاد دون توضيح الأسباب، قبل أن يعود عنها الأربعاء بسبب خلافات داخل الاتحاد وفق مراقبين تونسيين.

** قرار خاطئ

الطيب بوعائشة أستاذ متقاعد والمتحدث باسم المعارضة النقابية الديمقراطية يقول للأناضول: "الهيئة الإدارية أخطأت في اتخاذ قرار إلغاء الإضراب".

ويضيف أن "الصراعات داخل هياكل الاتحاد خصوصا على مستوى المكتب التنفيذي والهيئة الإدارية لا تترك أي مجال لإمكانية إنجاحه بنسبة محترمة".

ويردف بوعائشة: "لكن بعد اتخاذ القرار يصبح أي تراجع دون تحقيق أي مطلب من المطالب المرفوعة ضربة أخرى للعمل النقابي ومن سيدفع الثمن هو العمال ولا أحد غيرهم".

ويتابع: أن "عدم إنجاز الإضراب يدل على لا مسؤولية كبيرة واستهتار فعلي بمصالح العمال"، متسائلا "ما معنى أن تتخذ الهيئة الإدارية قرارا بالإضراب ثم مباشرة بعد اتخاذ القرار يستقيل الأمين العام للاتحاد وعضو آخر من المكتب التنفيذي".

وحول خلفيات هذا الإلغاء يقول بوعائشة: "هناك من يروج أن الأمين العام قدم استقالته لأن أعضاء من المكتب التنفيذي لم يوافقوا على تاريخ المؤتمر الاستثنائي للاتحاد في مارس/آذار المقبل ولكن هذ ليس مبررا لبيع 2 مليون عامل ويذهب العمال ضحية لهذه الصبيانية".

ويتابع بوعائشة: "ربما خضع الطبوبي لضغوطات حتى من السلطة وإذا لم يدلي بالحقيقة فكل التأويلات تصبح واردة".

ويؤكد أن مثل هذه التصرفات "تضخم فقدان ثقة القواعد في الهياكل النقابية من النقابة الأساسية إلى المكتب التنفيذي".

** أزمة هيكلية

ويقول بوعائشة: "الأزمة كبيرة وكبيرة جدا ولم نصل سابقا إلى هذا الوضع، والأزمة هيكلية أسبابها داخلية وهناك 3 أساسيات لحلها".

ويوضح: "أولا هناك ضرورة النزول إلى القاعدة النقابية لإشراكها في نقاش الأزمة ووضع تصور الخروج منها وإذا نزل الحل من فوق لن نصل إلا إلى إعادة إنتاج وضع رديء".

ويتابع بوعائشة: "وجب الآن دعوة المجلس الوطني (هيكل يتبع الاتحاد أوسع من الهيئة الإدارية وله سلطة قرار) ليناقش الأزمة وأبعادها وعمقها ويبوب الخطوات الاستعجالية التي لابد من القيام بها للوصول إلى حل".

وثاني الأسس لحل الأزمة النقابية وفق بوعائشة: "فإن على القيادة المتسببة في الأزمة تقديم اعتذار للعمال والرحيل وليس السعي إلى الحصول على أماكن في مؤتمر الاتحاد القادم".

ويضيف أبوعائشة: "ثالثا ثمة جملة من الإجراءات العاجلة في علاقة بالقانون الأساسي والنظام الداخلي لابد أن يقرها مجلس وطني قادم ويناقشه المؤتمر القادم ولابد من إعادة هيكلة النقابات الأساسية".

** إضراب لن يتم !

المحلل السياسي عبد الرزاق الخلولي يقول للأناضول: "منذ إعلان الإضراب العام كنا على بينة ونعتقد أنه لن يتم".

ويضيف الخلولي: "في تطور الأحداث على مستوى المكتب التنفيذي للاتحاد وتقديم استقالة الأمين العام قبل التراجع عنها وعلى مستوى الأزمة القائمة الداخلية حول تحديد موعد المؤتمر الاستثنائي هناك طرفان".

ويوضح أن "الطرف الأول يرى ضرورة التسريع بالمؤتمر على أساس أن يكون في مارس 2026 والشق الثاني يرى أن المؤتمر يعقد في 2027".

ويتابع الخلولي: "هذه الأطراف المتصارعة التي تختلف حسب التوجهات والمصالح والاصطفاف الايديولوجي أو النقابي هو ما يتسبب بالاضطرابات".

ويؤكد الخلولي أن "مسألة تأجيل الإضراب العام أو إلغاؤه بحجة تعذر إرسال البرقية مسألة فيها دبلوماسية، وحفظ لماء الوجه باعتبار أن الهيكل النقابي، وخاصة المكتب التنفيذي والهيئة الإدارية حاولت إعطاء إشارات أنها مازالت قائمة وفي صحة جيدة".

** حسابات الربح والخسارة

ويشير الخلولي إلى أن "الاتحاد يعيش أضاعا صعبة وفي أحلك حالاته بحكم التناقضات والاختلافات والخلافات الداخلية".

ويضيف: "كل الهياكل النقابية مشلولة ولا تستطيع القيام بمهامها ولا حتى اتخاذ القرار، والأيادي كلها مرتعشة وتقوم بحسابات الربح والخسارة".

ويتابع الخلولي: "حسابات القيادات النقابية في كيفية التعامل مع السلطة، وموقف السلطة من عديد الأشياء (..) أصبحوا يحسبون حسابا للسلطة التي تعتبر أن المكتب التنفيذي هو من أوصل الاتحاد إلى الأزمة".

ويضيف: "معظم الأمناء العامين المساعدين والأمين العام والهياكل لها ملفات فساد ومهددة بالمتابعة القضائية لتورطهم في الفساد"، على حد قوله.​​​​​​​

سليم الهميسي نقابي في التعليم الثانوي، يعتبر أن "موضوع المؤتمر في مارس القادم هو جوهر الإشكال".

ويقول الهميسي للأناضول: "هناك طرف نقابي يقول إن مؤتمر مارس غير قانوني قد يحدث مشكلة في شرعية القيادة ويريد أن يكون المؤتمر في 2027".

ويضيف: "إذا تم الاتفاق على تنظيم المؤتمر في مارس يتراجع الطبوبي عن الاستقالة لأنه يريد إنجاز المؤتمر في هذا الوقت وقدم استقالته إثر عدم التوافق على ذلك".

ويتابع الهميسي: "الإضراب العام لم يتم التنازل عنه لأنه توجيه من المجلس الوطني، والمواقف بين المجموعات النقابية تتغير لحسابات انتخابية".

** أزمة عميقة

وحول وضع الاتحاد اليوم يقول الهميسي: "الأزمة كبيرة ومعقدة فيها ما هو حسابات داخلية وهناك مراكز قوى في الاتحاد تاريخيا تؤثر فيها عدة عوامل خارجية وهنا يدخل الشأن الوطني".

ويضيف: "الذين يريدون المؤتمر في مارس المقبل نقابيون حريصون على إنقاذ المنظمة باتجاه ترميم وضعها الداخلي لأن استمرار الأزمة قد يؤدي إلى انفلات القواعد".

ويتابع الهميسي: "الاتحاد العام التونسي للشغل منظمة لها تاريخ وتعتبر إحدى أساسات البلاد وكل سلطة تأتي تريد ترويضه"، مشيرا إلى أنه "مرة في توافق مع السلطة ومرة في صراع معها".

ويردف: "مصلحة البلاد تقتضي أن يبقى الاتحاد قائم الذات وله شرعية قانونية تجعله قادر على التأطير والمشاركة في الحياة العامة".

ويؤكد الهميسي: " إذا كانت هناك إرادة من الغيورين على الاتحاد ومصلحتهم الوحيدة هي العمال سيتم تجاوز الأزمة، وإن كانت هناك أجندة معينة سيدخل الاتحاد في متاهات".

ويضيف: "الاتحاد يملك نسبة ليست كبيرة قادرة على تجاوز الأزمة داخليا" .

ومنذ 2017، يتولى نور الدين الطبوبي الأمانة العامة للاتحاد، وهو أكبر نقابة في البلاد، وأُسس عام 1946، وبرز دوره بشكل كبير عقب ثورة 14 يناير/ كانون الثاني 2011، التي أطاحت بالرئيس آنذاك زين العابدين بن علي (1987-2011).

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.