كوثر الخولي
القاهرة-الأناضول
"مقاطعون ومبطلون..إيد واحدة ضد العسكر والإخوان" شعار إحدى الحملات التي دشنها نشطاء لحث الناخبين على عدم انتخاب أي من المرشحين في جولة الإعادة من الانتخابات الرئاسية، تقابلها حملات أخرى تحثهم على المشاركة، وتحذّر من أن المقاطعة ستفرز "الأسوأ" لمصر.
وطبقا لمؤسسي حملة "مقاطعون ومبطلون.. إيد واحدة ضد العسكر والإخوان"، وهي نتاج دمج حملتين للمقاطعة وإبطال الصوت، فإن عدد التيار المقاطع والمبطل قد يصل إلى 3 ملايين صوت من إجمالي 51 مليون ناخب يحق لهم التصويت، ويعتبر "مشروعًا لتيار معارض لأول رئيس بعد ثورة 25 يناير"، أيا كان، لا يجد حرجًا من المطالبة بإسقاطه لأنه نتيجة انتخابات "غير شرعية" من وجهة نظرهم.
وستجري جولة الإعادة يومي السبت والأحد المقبلين بين أحمد شفيق، المرشح المحسوب على نظام الرئيس السابق حسني مبارك، ومحمد مرسي مرشح جماعة الإخوان المسلمين.
المؤسسون قالوا على صفحة الحملة على "فيس بوك" إن "أسباب المقاطعة والإبطال لا تتعلق بشخص المرشحين، ولكن بالصلاحيات الكارتونية للمنصب والمهددة بالزوال فى أي وقت، علاوة على إجراء الانتخابات في ظل المادة 28 من الإعلان الدستوري التى تحصن قرارات اللجنة المشرفة على الانتخابات"، رافضين مهاجمة أحد المرشحين.
ويروّج القائمون على الحملة لأفكارهم في وقفات احتجاجية في الشوارع، حاملين لافتات ومنشورات تعبّر عنها، ويتبادلون الأحاديث مع المارة، ويستعدون لعمل مسيرات في يومي جولة الإعادة، السبت والأحد المقبلين.
قائمة المبطلين والمقاطعين ضمت عددًا من المشاهير، منهم الكاتب علاء الأسواني، والناشطان السياسيان حازم عبد العظيم وشادي الغزالي حرب، والإعلامية بثينة كامل، والمخرج عمرو عزت، والفنان عمرو واكد.
وقال عضو اللجنة التأسيسية لحزب الدستور- تحت التأسيس- شادى الغزالى حرب في المؤتمر الصحفي الذي عقد مؤخرًا للإعلان عن دمج حملتي "مقاطعون"و"مبطلون": "كنت مخطئًا حينما قررت المشاركة فى الانتخابات منذ البداية"، داعيًا الناخبين للذهاب للتصويت ووضع علامة "x" أمام شفيق ومرسى.
وأوضح الناشط السياسى بالحملتين محمد غنيم، أن ما يقومون به هو رسالة مبكرة للرئيس القادم بأنه لا يتمتع بثقة أغلبية المصريين.
أما الناشطة الحقوقية غادة شهبندر فطالبت بوجود خانة خاصة "بالمقاطعة أو بالإبطال" على الاستمارة الانتخابية فى أى انتخابات قادمة.
يفسر الناشط السياسي والوزير السابق حازم عبد العظيم، لـ"وكالة أنباء الأناضول" وجهة نظر كلا الطرفين، قائلًا إن المقاطع يرى أن مشاركته تضيف شرعية للانتخابات، فيما المبطل يرى أن إفساد الصوت هو دليل رسمي على الرفض.
ويقول دعاة إبطال الصوت أيضًا أنهم بذلك يساهمون في منع استغلال بطاقاتهم وأسمائهم في عملية التزوير.
وتدور دوافع معظم التيار المقاطع أو المبطل لصوته في اعتقادهم بأن كلا المرشحين"سيئان"، باعتبار أن أحدهما (شفيق) يمثل "الديكتاتورية العسكرية"، والثاني (مرسي) يمثل "الديكتاتورية الدينية"، وكلاهما "أساء للثورة"، وأن من يشارك في الانتخابات لن يكون له الحق في الاعتراض على نتائجها.
في المقابل، يوجد التيار المؤيد للمشاركة، معتبرًا أنها الوسيلة الأكثر عملية لزيادة دعم المرشح المفضل، وتكثير أصواته.
ومن هؤلاء الكاتب فهمي هويدي الذي أعلن تأييده لمرسي وكتب في مقالة بصحيفة "الشروق" بعنوان "كأنك يا أبو زيد ما غزيت" إنه "حين تتزامن الدعوة إلى مقاطعة التصويت على الانتخابات الرئاسية مع تصعيد الحملة على المرشح الدكتور محمد مرسى، فإن ذلك لا يدع مجالا للشك فى أن المقاطعة تخدم منافسه الفريق أحمد شفيق".
وانتقد هويدي مشاركة أسماء بارزة من النشطاء والساسة في الدعوة لعدم المشاركة قائلًا: "لا أتصور سياسيًا فى موقع المسئولية يواجه موقفًا من ذلك القبيل، فيؤثر الانسحاب ويغادر الساحة لكى يقعد فى بيته. وهو إذا فعلها فإنه بذلك يعلن عن قصور خياله السياسى وعجزه عن اتخاذ القرار فى المواقف الصعبة".
وينشط مؤيدون لانتخاب مرسي في الشوارع عبر توزيع وتعليق لافتات مكتوب عليها "أنا مش (ليس) إخوان وهنتخب مرسي"، ويبررون ذلك بأن الأخير هو مشروع للتغيير الذي قامت لأجله الثورة، بينما شفيق يعد امتدادًا للنظام السابق، وأن التغيير وإن كان ليس بالجودة المأمولة لكنه أفضل من عدمه.
ك خ/صغ/حم