حازم بدر
القاهرة- الأناضول
عائلات أفراد الشرطة والجيش، الفقراء، الصوفية، المسيحيين، التيار الليبرالي، مؤيدو النظام السابق وأصوات المرشح الرئاسي السابق عمرو موسى.. داخل هذه الكتل التصويتية يجد المرشح الرئاسي المحسوب على النظام السابق أحمد شفيق، تربة خصبة لحشد الأصوات المؤيدة له للفوز في جولة الإعادة من الانتخابات المقررة غدًا وبعد غد.
الكتلة الأهم والأكثر عددًا هي كتلة الفقراء التي قالت عزة كريم، الخبيرة بمركز البحوث الاجتماعية والجنائية، إنه يسهل إقناعها بأحمد شفيق؛ استغلالًا لحاجتها الاقتصادية.
وأضافت لـ"وكالة الأناضول للأنباء" أنه "يكفي إعطاء هذه الكتلة مبالغ مالية وتقديم وعود انتخابية لكسب تأييدها في ظل غياب الوعي السياسي لديها".
وكشفت جولة قام بها مراسل "الأناضول" بإحدى المناطق الشعبية الفقيرة بوسط القاهرة عن ميل كثير من أبنائها إلى شفيق، رغم أنهم لا يعرفون برنامجه ولا المناصب التي تقلدها.
وأفادت مصادر مقربة من رموز الحزب الوطني الحاكم سابقًا بمحافظة المنوفية، شمال القاهرة، عن قيام قيادات الحزب المنحل بالمرور على المساكن الأشد فقرًا وتقديم وعود انتخابية ومبالغ مالية، في محاولة لكسب تأييدهم والفوز على منافسه مرشح جماعة الإخوان المسلمين محمد مرسي.
ويتوقع مراقبون أن يكون لكتلة المسيحيين تأثيرًا أكبر في جولة الإعادة، وأرجع الناشط السياسي والمرشح السابق في انتخابات الرئاسة خالد علي، والمرشح السابق في انتخابات الرئاسة ذلك إلى ما سماه بـ "حالة الهلع من الإخوان".
وقال : "هم نجحوا في تصدير هذه الحالة، بحرصهم على السيطرة على كل شيء، وهذا كان تخطيطًا خاطئًا منهم".
ورغم أن الكنيسة المصرية أعلنت عن تركها الحرية لأبنائها لاختيار مرشحهم، إلا أنه وبحسب المفكر المسيحي جمال أسعد، فهناك تعليمات صدرت من بعض القيادات الكنسية للمسيحيين بالتصويت لشفيق.
وأعلن ائتلاف قبائل وأقباط محافظة قنا، جنوب القاهرة، في بداية الشهر الجاري تأييدهم لأحمد شفيق، مرشح رئاسة الجمهورية، وطالبوا جميع رموز القبائل والعمد والمشايخ بحشد الناخبين بمختلف دوائرهم الانتخابية للتصويت لصالح شفيق.
ويميل قطاع من الليبراليين إلى تأييد شفيق، وهو ما عبّر عنه المرشح السابق في انتخابات الرئاسة خالد علي بقوله: "للأسف أنا أعرف شبابا ثوريا من المشاركين بالثورة سيعطي صوته لشفيق نكاية في الإخوان".
وتعكس تصريحات شفيق في مؤتمراته الانتخابية؛ إدراكًا لحجم هذه الفئة المؤيدة له، حيث يعمد دائما إلي اللعب علي مخاوفهم من الإخوان بالقول إن "مرسي سيسحب مصر إلي العصور المظلمة"، على حد تعبيره.
أما عن الكتلة الرابعة فهي عائلات الجيش وضباط الشرطة، ويدرك شفيق أهمية هذه الشريحة، وهو ما دفعه إلى القول في أول مؤتمر صحفي له خلال فترة الدعاية الانتخابية لجولة الإعادة أن الإخوان بدأوا "يستجدون" هذه الشريحة بالمرور على منازل عائلات ضباط الجيش والشرطة ليقولوا لهم : "أنتم أهلنا وإخوتنا" في محاولة لكسب ودهم.
وقال شفيق حينها ساخرًا: "تذكرتم الآن أنهم إخوتكم بعد أن طعنتم قبل ذلك في وطنيتهم".
وأشار الخبير بمركز الأهرام للدراسات الاستراتيجية، سعيد اللاوندي، في تصريحات سابقة لوكالة "الأناضول" إلى الدور الذي لعبته هذه الشريحة في حصول شفيق على نسبة عالية من أصوات منطقة الدلتا.
ويمثل الصوفيون شريحة يعول عليها شفيق آمالًا في جولة الإعادة، حيث يستخدم المرشح كثيرًا ما يتردد عن "انتماء" والده الصوفي للتأكيد على أنه من أسرة صوفية.
ويقدر المنتمون للحركة الصوفية بمصر بما يزيد على 2 مليون شخص، وفق تقديرات نبيل الجمازي، شيخ مشايخ قبائل الأشراف بقنا وعضو المجلس الأعلى لأهل البيت، والذي التقاه مراسل الأناضول أمام مقر الحملة الانتخابية لشفيق بالقاهرة، غير أن مصادر مستقلة تقدر عددهم بأقل من ذلك بكثير.
وقال الجمازي: "سننتخب شفيق لأنه رجل متدين، ويسعى لمصلحة مصر، وليس جماعة".
ومن ناحيتها، لم تعلن قيادات الحركة الصوفية عن دعهما لمرشح في جولة الإعادة، وأعلن المجلس الأعلى للطرق الصوفية تركه الحرية لأعضائه، غير أن جهات صوفية بالمحافظات اتخذت قرارات منفردة بدعم شفيق، ومنها المشيخة الصوفية بالإسكندرية، التي قالت إنها ستؤيد شفيق "لأنه الأقدر على تطبيق الديمقراطية، وتحقيق مبدأ المواطنة، وإقامة الدولة المدنية".
ورغم أن عمرو موسى الذي حصل على المركز الخامس في الانتخابات الرئاسية بـ 2 مليون و588 ألفًا و850 صوتًا، لم يعلن تأييده لأي من المرشحين، إلا أن بعض مؤيديه أعلنوا أنهم سيعطون أصواتهم لشفيق.
وقال صلاح محمد، سائق تاكسي: "كنت أقارن في الجولة الأولى بين شفيق وموسى، وحيث إن موسى لم يوفّق، فطبيعي أن صوتي سيذهب لشفيق".
نفس التوجه سيكون لدى سلوى محمود، موظفة، التي كانت تروّج لخيار عمرو موسى في الجولة الأولى، وقالت عن جولة الإعادة: "من غير تفكير، شفيق طبعا.. لا يمكن أعطي صوتي للإخوان".
حب/إب/حم