القاهرة - الأناضول
إفتكار البنداري
أنعشت انتخابات الرئاسة المصرية ظاهرة الاحتجاج برفع الأحذية مع احتدام المطالبات بعزل المرشح الرئاسي الفريق أحمد شفيق المحسوب على نظام الرئيس السابق حسني مبارك.
فبمجرد فتح باب الدعاية للانتخابات الرئاسية في الشهرين الماضيين كان لشفيق نصيب موفور من مشاهد رفع الأحذية من جانب المعارضين لترشحه، منها رفع الحذاء في وجهه في حي الهرم بالقاهرة وفي أسوان جنوب مصر.
وفي 23 أيار/ مايو طارده بعض الناخبين بالأحذية عندما كان ذاهبًا للإدلاء بصوته في الجولة الأولى من الانتخابات الرئاسية.
ورفع الحذاء كوسيلة للرفض حاضر بقوة في الاعتصام القائم حاليًا في ميدان التحرير وميادين أخرى للمطالبة بتطبيق قانون العزل السياسي القاضي بمنع رموز النظام السابق، ومنهم شفيق، من تولي مناصب مهمة في الدولة.
ففي 5 حزيران/ يونيو الجاري توقفت مسيرة من المتظاهرين أمام لافتة إعلانية كبيرة تحمل صورة شفيق في أحد الشوارع الرئيسية بحي الدقي (غرب القاهرة)، ورفعوا في وجهها الحذاء لإرسال رسالة برفضهم خوضه الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية.
ويتفنن المتظاهرون في شكل هذه الوسيلة، فمنهم من يكتفي برفع حذائه في وجه صور تعبر عن شفيق ورموز آخرين من النظام السابق، ومنهم من صمم مجسمًا كبيرًا لشكل الحذاء مثبتًا على عصا ويدور به في الميدان، ومنهم من يرسمه على لافتات.
وخارج الميدان ظهرت لعبة إلكترونية تتيح لمن يلعبها أن يقذف الحذاء على صورة لوجه شفيق، وكان لافتًا في الجمعة الماضية أن يقوم أحد المتظاهرين بميدان التحرير برفع حذائه في وجه خطيب الجمعة بالميدان، مظهر شاهين، أثناء إلقائه الخطبة، ولم يعرف على مستوى الإعلام هوية أو دوافع الشخص الذي قام بذلك.
ومشهد رفع الحذاء من أشهر مظاهر الخلاف السياسي في مصر، ظهر قبل 5 أعوام، وازداد بقوة في العام الأخير مع تزايد مساحات الخلاف إثر قيام ثورة 25 يناير.
وأقرب مشاهد رفع الحذاء في الخلافات السياسية لذاكرة المصريين كان في 2007 عندما ألقى النائب الراحل، طلعت السادات، حذاءه على النائب عن الحزب الوطني الحاكم سابقًا، أحمد عز، رئيس لجنة الخطة والموازنة بمجلس الشعب (الغرفة الأولى للبرلمان)، بعد مشادة كلامية اتهمه فيها السادات بالحصول على 15 ألف فدان من أراضي الدولة بسعر بخس.
وبعدها بعامين رفع النائب المنتمي لجماعة الإخوان المسلمين أشرف بدر الدين حذاءه في المجلس خلال مشادة مع النائب عن الحزب الوطني الحاكم وقتها، نشأت القصاص؛ ما أثار أزمة في البرلمان انتهت بتقديم النائب سعد الدين الكتاتني وقتها اعتذارًا ضمنيًا قال فيه إن بدر الدين كان يقصد رفع الحذاء في وجه "الكيان الصهيوني".
غير أنه بعد يومين رفع النائب عن جماعة الإخوان، علي لبن، الحذاء مجددًا، قائلًا:"كان الجلاء يتم بالدماء.. والآن يتم الجلاء بالحذاء".
وفي عام 2010 رفع النائب المستقل، محمد عبد العليم داود، حذاءه أمام الإعلام قبل دخوله إلى التحقيق معه في اتهامات منسوبة له بالمشاركة في استصدار قرارات على نفقة الدولة بالمخالفة للقانون، وقال: إن "حذائي أشرف من أي اتهام موجه لي، والاتهامات مجرد تصفية حسابات بيني وبين مسؤولي الحزب الوطني".
وبعد نشوب ثورة 25 يناير 2011 على نظام الرئيس حسني مبارك ظهر مشهد رفع الحذاء في ميدان التحرير بالقاهرة بقوة عندما ارتفعت عشرات الأحذية في وجه شاشة عرض تلفزيونية تنقل كلمة لمبارك مساء 10 شباط/ فبراير، رفض فيها الاستجابة لمطلب الميدان برحيله.
وبشكل غير متوقع عاد إلى الميدان مشهد رفع الأحذية بعد هذه الحادثة بعام؛ عندما رفع بعض المتظاهرين أحذيتهم في وجه منصة جماعة الإخوان المسلمين في نهاية يناير 2012 خلال إحياء ذكرى مرور عام على قيام الثورة؛ متهمين الجماعة بالوقوف في وجه مطالب بقية المتظاهرين المطالبين بإسقاط حكم العسكر.
إب/أ ح