حازم بدر
القاهرة- الأناضول
"موقعة الجمل.. أحداث مجلس الوزراء.. أحداث شارع محمد محمود" محطات من المواجهات الدامية بين المتظاهرين وأتباع النظام السابق مرت بها الثورة المصرية، عايشها الجيل الحالي وقرأ الكثير عنها، لكن الفنان سمير سامي وزملاءه أخذوا على عاتقهم توثيقها للأجيال القادمة عبر لوحات فنية.
وفي مدخل ميدان التحرير الشهير بقلب القاهرة، عند نهاية كوبري قصر النيل، يقيم أعضاء جمعية دوار فناني الثورة معارضهم الفنية ليشاهدها كل من يزور الميدان.
وفنانو الدوار، هم مجموعة تتكون من ثمانية عشر شخصا من هواة الفن، تواجدوا في الميدان خلال أحداث ثورة 25 يناير العام الماضي، ويكادوا لا يبرحونه، وحاليا هم من ضمن المعتصمين لمطالبة المجلس الأعلى للقوات المسلحة الحاكم بتسليم السلطة في 30 يونيو/حزيران الجاري.
لم يكن الاقتراب من سمير بالأمر السهل، فرغم حالة التفاؤل التي يعيشها الميدان منذ فوز محمد مرسي بالانتخابات الرئاسية، فإن العبوس يملأ وجهه، والمزاج الحاد يغلب على قسماته.
" فكها شويه (حاول أن تبتسم ) يا عم".. عبارة قلتها عسى أن أنجح في فتح مجال للحديث معه، فجاءت كلماته تعكس حالة القلق والخوف التي يعيشها.
قال: "عايشت كل أحداث الثورة، وشاهدت بعيني شباب يموت من أجل الحرية والعدالة الاجتماعية، وأخشى ألا تتحقق هذه الأهداف".
ويرى سامي أن فوز مرسي ليس نهاية المطاف، بل إن إلغاء الإعلان الدستوري المكبل لسلطات الرئيس، وعودة مجلس الشعب (الغرفة الأولى للبرلمان والذي صدر أمر من المجلس العسكري بحله) مره أخرى، ضمانتان حقيقيتان للشعور بأن هناك أملا في المستقبل.
وترتسم ابتسامة باهتة على وجهه قبل أن يضيف: "عندما نحصل على هاتين الضمانتين، يمكن أن ترى ابتسامة عريضة تملأ وجهي".
ويقيم سمير في الميدان إقامة شبه دائمة لا يتخللها إلا فترات بسيطة يعود فيها إلى منزله للاطمئنان على زوجته ونجله الصغير، وهو خلال هذه الفترة لا يمارس عمله الرئيسي في تنفيذ بعض أعمال الديكور في المنازل والفيلات.
ويصمت للحظات قبل أن يضيف ساخرا: "الثورة جاءت عليَّ بخسارة مادية كبيرة، فقد كنت أعمل في قصور وفيلات رموز النظام السابق الذين خرجت من أجل الثورة عليهم".
أطلقت ضحكة عالية عسى أن أنجح في انتزاع ابتسامة صافية من سمير، لكنه استمر على عبوسه وقال: "شاهدت بعيني كم الثراء الفاحش الذي يعيش فيه رموز النظام السابق، كنت أرى وأصمت، لأنه ما باليد حيلة، إلى أن جاءتني الفرصة مع قيام ثورة 25 يناير".
وتعود الابتسامة الباهتة مرة أخرى إلى وجه سمير، ويضرب كفا بكف، قبل أن يقول: "أكيد أنت تقول كيف يفكر هذا الرجل؟.. كان يعيش في رخاء، لكنه ثار على أشخاص كانوا سببا في رخائه، ثم جاء ليقيم في الميدان".
لم أبد تفاعلا مع ما يقول، فكثير من المصريين فعلوا ذلك، وكان ميدان التحرير شاهدًا على اصطفاف كل فئات المجتمع بأثريائه وفقرائه من أجل هدف واحد هو إسقاط نظام الرئيس السابق حسني مبارك، لكنه أراد بطرح هذه النقطة فتح الحديث عن مشكلة عائلية كان يعاني منها حتى وقت قريب.
قال: "كانت حياتي الأسرية على شفا الانهيار، وكادت الأمور تصل بيني وبين زوجتي إلى الطلاق بسبب ضيقها من إقامتي في الميدان وعدم التركيز في عملي، لكن الأمور والحمد لله عادت للهدوء".
عودة الهدوء لحياة سمير الأسرية جاءت بعد أن ذكّر زوجته بأن ما يفعله هو من أجل أن يعيش نجلهما الصغير هاني في ظروف أفضل منهما، وأشار إلى اللوحات التي رسمها هو وزملاؤه من جمعية دوار فناني الثورة، وقال: "من أجله ومن أجل كل أبناء الجيل الجديد رسمنا هذه اللوحات لتوثيق أحداث الثورة ".
ح ب/إ ب/حم