خبراء عسكريون: مرسي قائدًا أعلى للجيش "شكليًا"
رغم التحية العسكرية التي استقبله بها رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة المشير حسين طنطاوي ونائبه سامي عنان عقب تأديته اليمين الدستورية كرئيس شرعي للبلاد
القاهرة - الأناضول
قال خبراء عسكريون مصريون إن تأدية رئيس المجلس الأعلى للقوات المسلحة وقائدها العام المشير حسين طنطاوي ونائبه الفريق سامي عنان التحية العسكرية للرئيس المصري الجديد محمد مرسي بمثابة "تعبير عن الاحترام فقط"، مشيرين إلى أنه أصبح القائد الأعلى للقوات المسلحة "اسميًا" وليس "فعليًا" بعد الصلاحيات التي سحبها منه الإعلان الدستوري المكمل.
وأدى طنطاوي وعنان التحية العسكرية للرئيس الجديد أمس بصفته القائد الأعلى للقوات المسلحة بعد تأديته القسم الدستورية، وهي التحية العسكرية الأولى لرئيس مدني منذ قيام النظام الجمهوري عقب ثورة يوليو 1952.
وفي حديث لوكالة الأناضول للأنباء قال اللواء عبد الحميد عمران، الخبير العسكري والمحلل الإستراتيجي، إن تأدية المشير طنطاوي والفريق عنان التحية العسكرية لمرسي "بمثابة تعبير عن الاحترام فقط".
وأوضح أن "مرسي أصبح القائد الأعلى للقوات المسلحة اسميًا وليس فعليًا بسبب الإعلان الدستوري المكمل الذي أصدره المجلس العسكري الشهر الماضي".
وبصفته رئيسًا للجمهورية، فإن مرسي هو القائد الأعلى للقوات المسلحة، غير أن الإعلان الدستوري المكمل سحب منه عددًا من صلاحيات القائد الأعلى لحساب المجلس الأعلى، وفي مقدمتها قرار إعلان الحرب وإدارة شؤون القوات المسلحة بما فيها التعيينات والترقيات في صفوفها، وتشكيل المجلس العسكري الأعلى، وأبقى الإعلان على هذا الوضع لحين كتابة دستور جديد.
وفي هذا السياق، أوضح مصدر عسكري مطلع أن تسليم السلطة للرئيس المنتخب لم يتم بشكل كامل حيث تم تنفيذ المرحلة الأولى منه فقط، وهي تسليم الصلاحيات التنفيذية للرئيس المنتخب ما عدا التي تم خصمها في الإعلان الدستوري المكمل.
وأوضح أنه في هذه المرحلة سيتواجد المجلس العسكري باعتباره جهة تشريعية عادت إليها صلاحية التشريع بعد حكم المحكمة الدستورية العليا بحل الغرفة الأولى للبرلمان، أما المرحلة الثانية فتكون بعد كتابة دستور جديد وانتخاب مجلس الشعب، حينها لن يكون للمجلس العسكري أية صلاحيات سوى التي سينص عليها الدستور الجديد. غير أنه لفت إلى أن الدستور الجديد ستتم صياغته أيضًا تحت إشراف المجلس العسكري.
وطبقًا للإعلان المكمل أيضًا فإن المجلس العسكري يعد واحدًا من بين خمس هيئات لهم حق الاعتراض على أي من مواد الدستور الجديد التي تصيغه الجمعية التأسيسية الحالية، وله الحق في إعادتها إلى الجمعية لإعادة صياغته خلال مدة أقصاها خمسة عشر يوماً، فإذا أصرت الجمعية على رأيها، كان لأي منهما عرض الأمر على المحكمة الدستورية العليا، وتصدر المحكمة قرارها خلال سبعة أيام من تاريخ عرض الأمر عليها.
من جانبه، أشار اللواء سيد هاشم، المدعي العام العسكري السابق، إلى بُعد آخر يظهر أن "أعضاء المجلس الأعلى للقوات المسلحة موجودون في المشهد السياسي المصري بصرف النظر عن تسليم السلطة من عدمه، وذلك بعد سن مشروع القانون الخاص بتشكيل مجلس الدفاع الوطني، والذي يضم 11 عسكريًا مقابل 5 مدنيين فقط، وهو ما يعزز موقفهم في الإدارة العسكرية للبلاد".
وأكد هاشم على أن تشكيل مجلس الدفاع الوطني لن يتعارض مع الدستور الجديد حيث سيصر المجلس العسكري علي استمرار تشكيله وفق القرار الأخير، لافتًا إلى أنه لو تغير التشكيل في الدستور الجديد وجب تعديل القانون الذي أصدره المجلس العسكري مؤخرًا.
وأشار هاشم إلى أن القائد الأعلى للقوات المسلحة هو محمد مرسي، وتؤدى له التحية العسكرية، ويرأس المشير طنطاوي بروتوكليًا، وذلك بمجرد حلف اليمين، لكن اختصاصاته مقيدة بموجب الإعلان الدستوري المكمل لحين كتابة دستور جديد قد يراعى فيه أيضًا صلاحيات المجلس العسكري الذي له الحق على الاعتراض على مواده.
ولفت هاشم إلى أن مرسي "لا يحق له إلغاء الإعلان المكمل أو عرضه للاستفتاء لأن المجلس العسكري هو من يدير البلاد وله الحق في اتخاذ ما يراه مناسبًا في هذا الصدد وفقًا لنص المادة 59 التي استفتي الشعب عليها في مارس من العام الماضي".
من جانبه أكد اللواء عادل سليمان، الخبير العسكري والمحلل الإستراتيجي، أن مجرد بقاء المجلس العسكري في المشهد السياسي المصري حتى الآن يلقي بالعديد من الشكوك حول تسليمه السلطة بشكل كامل.
ويبلغ المشير طنطاوي من العمر 76 عامًا في حين تخطى الفريق سامي عنان، رئيس هيئة الأركان، الـ 65 عامًا بينما بلغ جميع أعضاء المجلس العسكري برتبة لواء سن المعاش، غير أن القانون يتيح استدعاءهم كمساعدين لوزير الدفاع.
وفي خطبه المتتالية في اليومين الماضيين، ألمح مرسي إلى عزمه ممارسة "كل" صلاحياته الدستورية في إشارة واضحة للصلاحيات التي اقتطعها لنفسه المجلس العسكري.
أب/مف/حم
الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
