الدول العربية, مصر, سوريا

الشرع: العلاقة السورية المصرية واجب لا ترف

جاء ذلك خلال لقائه وفدا لاتحاد الغرف التجارية المصرية، في العاصمة السورية دمشق، وفق ما أوردته وكالة الأنباء السورية "سانا".

Laith Al-jnaidi  | 11.01.2026 - محدث : 12.01.2026
الشرع: العلاقة السورية المصرية واجب لا ترف

Syria

ليث الجنيدي/ الأناضول

الرئيس السوري أحمد الشرع خلال لقائه وفدا لاتحاد الغرف التجارية المصرية:
- التكامل السوري المصري أمر أساسي لاستقرار المنطقة
- عندما يحصل تقارب سوري مصري لا تستفيد الدولتان فحسب بل تقوى الأمة العربية
- الشركات المصرية أولى الناس للمساهمة في إعادة الإعمار
- أشكر الشعب المصري بشكل كبير على استقباله الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب

قال الرئيس أحمد الشرع، الأحد، إن العلاقة السورية المصرية "ليست ترفا، وإنما هي واجب"، داعيا في الوقت ذاته أن تكون في مسارها الصحيح.

جاء ذلك خلال لقائه وفدا لاتحاد الغرف التجارية المصرية، في العاصمة السورية دمشق، وفق ما أوردته وكالة الأنباء السورية "سانا".

الشرع، استهل حديثه بالتركيز على البعد التاريخي والجيوسياسي للعلاقة بين البلدين، قائلا: "الحقيقة عبر كل التاريخ؛ دائما كان التكامل السوري المصري أمر أساسي لاستقرار المنطقة والتكامل الاقتصادي، وأيضا الاستقرار الأمني والاستراتيجي".

**علاقة سوريا بمصر ليست ترفا

واستدرك "العلاقة السورية المصرية ليست ترفا، وإنما هي واجب، وينبغي أن تكون في مسارها الصحيح".

وقال الرئيس السوري: "نحن ومصر نعاني من نفس الإشكالات والتحديات، وعندما يحصل تقارب سوري مصري، لا تستفيد الدولتان فحسب، بل تقوى الأمة العربية بأكملها".

وأشار إلى أن "سوريا تجاوزت مراحل كثيرة، خاصة بعد رفع العقوبات، وهذا الأمر فتح أبوابا كثيرة. صحيح هناك خراب ودمار كبير، لكن في نفس الوقت كل خراب ودمار هو فرصة استثمارية في داخله".

وأكد الشرع، على أن الشركات المصرية "أولى الناس للمساهمة في إعادة الإعمار (بسوريا)، والاستفادة من الخبرات العظيمة التي تراكمت في مصر خلال السنوات العشر الأخيرة برعاية الرئيس (عبد الفتاح) السيسي، خاصة في مجالات البنية التحتية والطاقة".

**الاستقرار الأمني والاقتصادي

ولفت إلى أن "سياسة سوريا أصبحت واضحة، تركز على استقرار الوضع الأمني والتنمية الاقتصادية".

وقال الشرع: "الاستقرار الاقتصادي في مصر وسوريا هو استقرار للإقليم كله، لأنه سينعكس على جميع المسائل الأخرى السياسية والأمنية والاستراتيجية".

وأردف: "لقد غيرنا الكثير في سياساتنا بفتح المجال للقطاع الخاص على حساب القطاع العام، وبدأنا نقلل بشكل كبير من مزاحمة الدولة للسوق لصالح المستثمرين الأجانب والمحليين".

وأكد الشرع، على رغبة سوريا في بناء شراكات في مجالات "الموانئ، والتنقيب عن الغاز في سواحل المتوسط، وإصلاح القطاعات النفطية، والسكك الحديدية، ومد إمدادات الفايبر (الألياف البصرية) لربط أوروبا بالصين عبر الجغرافيا السورية".

كما ركز على أهمية "السلة الغذائية" المشتركة بين سوريا ومصر والعراق لتلبية احتياجات المنطقة بعيدا عن الكلف العالية للاستيراد من قارات أخرى.

وحرص الرئيس الشرع، على توجيه رسالة شكر خاصة، قائلا: "أحب أن أشكر الشعب المصري كثيرا على استقباله الحافل للاجئين السوريين خلال فترة الحرب، وهذا الأمر ليس غريبا عن طباع إخواننا المصريين المشهود لهم بالكرم".

**تشابه الأسواق

ولفت إلى أن السوق السورية تشبه السوق المصرية، وأن التعامل بين الجانبين يتم "من دون أي تعقيد".

وأكد الشرع، أن الدولة السورية ستسهل كل ما يمكن لخدمة الاستثمارات المصرية داخل البلاد.

وأشار إلى أن وزارة الاقتصاد والتجارة وجميع الجهات المعنية، بمن فيهم التجار السوريون، سيكونون في خدمة أي استثمار مصري ناجح.

وأوضح الشرع، أن سوريا من الدول التي بدأت الأنظار تتجه إليها، وأن هناك رغبة لدى كثير من دول العالم للاستثمار فيها.

ولفت إلى أن استثمارات فعلية انطلقت داخل سوريا خلال العام الماضي، من شركات أمريكية وأوروبية وخليجية.

**تكامل الأسواق

وقال الشرع، إنه يؤمن بالتكامل الاقتصادي، معتبرا أنه "لا يوجد بلد يستطيع أن يعيش منفردا ويُلبي احتياجاته بشكل كامل".

وأضاف أن الفائض الموجود في سوريا يمكن أن يكون رأس مال لمصر، والفائض الموجود في مصر يمكن أن يكون رأس مال لسوريا.

الشرع، أشار إلى وجود ارتباط وثيق مع السوق العراقية، والحاجة إلى التكامل في الصناعات والإنتاج الزراعي.

وبيّن أن الأسواق الخليجية تحتاج المواد الزراعية، وأن كثيرا من الشركات الخليجية اتجهت إلى كندا والبرازيل والأرجنتين ومشاريع زراعية متطورة لكنها عالية الكلفة.

وأردف أن الجميع بحاجة إلى "السلة الغذائية"، سواء في العراق أو مصر أو سوريا، وأن تطوير هذا القطاع يحقق التكامل، مع الاستفادة من الفوائض المالية في دول الخليج ومصر.

**مشاريع استراتيجية كبرى

وأوضح الشرع، أن التركيز يجري على المشاريع الضخمة، مثل الطاقة، والموانئ، والتنقيب عن الغاز في سواحل المتوسط، وإصلاح القطاعات النفطية، والسكك الحديدية، وإمدادات الفايبر عبر سوريا لربط أوروبا بالصين، ونقل البضائع.

وأكد السعي إلى إقامة شراكات استراتيجية مع شركات إقليمية ودولية، للاستفادة من الخبرات، موضحا أنهم ليسوا بصدد "إعادة اختراع العجلة".

الرئيس السوري لفت إلى أن المصالح الاقتصادية تخلق مصالح سياسية، وتشكل غطاء سياسيا للمنطقة في ظل التحديات والأطماع القائمة.

وقال إن سوريا ومصر تعانيان من تحديات متشابهة، وإن مصالحهما الاستراتيجية متقاربة، وإن الاعتماد المتبادل في معالجة المشكلات الاقتصادية والسياسية والأمنية أمر مهم.

وأشار الشرع، إلى أن التاريخ أثبت أن التقارب السوري المصري يقوي الأمة العربية بأكملها.

وقال إن "أهم استثمار في الواقع السوري هو حالة الأخوة والمحبة التي ظهرت عربيا وإسلاميا (في إشارة للثورة السورية)، والتفاعل الشعبي الذي أعطى أملا وتقاربا.

واعتبر الرئيس السوري ذلك "أهم من المال".

وأضاف: "كثير من الناس يتضررون من العلاقات التي تحصل عربيا وإسلاميا، وبالتالي يجب أن تكون نظرتنا استراتيجية وننظر إلى مكان بعيد، لأن الواقع والتحديات المقبلة تستدعي منا أن نتخذ قرارات سليمة ومبكرة".

ومنذ عام 2011، شكلت مصر "بيئة حاضنة للاستثمارات السورية، حيث انتقل آلاف الصناعيين ورجال الأعمال السوريين إليها، وأعادوا بناء أعمالهم في قطاعات حيوية"، وفق "سانا".

وبحسب إحصائية "التجارة السورية"، يوجد نحو 30 ألف مستثمر سوري في مصر، أسسوا أكثر من 16 ألفا و300 شركة، إلى جانب 7 آلاف معمل وورشة، وباستثمارات تجاوزت مليارات الدولارات، إضافة إلى تسجيل 1403 شركات ومؤسسات جديدة خلال النصف الأول من عام 2025.

** تعزيز الشراكة بين سوريا ومصر

والجمعة، أعلن اتحاد غرف التجارة السورية أنه بالتعاون مع اتحاد الغرف التجارية المصرية، سينظم الأحد في دمشق "الملتقى الاقتصادي السوري المصري" المشترك، برعاية وزارة الاقتصاد والصناعة.

وشارك في الملتقى، بحسب سانا، "شخصيات رسمية ودبلوماسية، إلى جانب ممثلين بارزين عن قطاع الأعمال المصري والسوري، بما يعكس أهمية الملتقى كمنصة استراتيجية لتعزيز التعاون والشراكة بين البلدين".

ويجمع الملتقى كبرى الشركات العاملة في مجالات الكهرباء والبترول والغاز، والبنية التحتية، ومواد البناء والصناعة، والزراعة، والنقل واللوجستيات، والبناء المؤسسي.

ويعدّ الملتقى الفعالية الأبرز بين البلدين منذ الإطاحة بنظام بشار الأسد في سوريا.

ويأتي انعقاده عقب توقيع الحكومتين المصرية والسورية على مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة الأسبوع الماضي؛ المذكرة الأولى "للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا بهدف توليد الكهرباء من خلال استغلال البنية التحتية المصرية، سواء سفن التغويز أو شبكات نقل الغاز"، والثانية "لتلبية احتياجات سوريا من المنتجات البترولية".

ومنذ إسقاط نظام بشار الأسد أواخر 2024، تسعى الحكومة السورية إلى تحسين الواقع الاقتصادي وإعادة علاقاتها مع دول إقليمية بهدف جذب رجال الأعمال والمستثمرين.

وفي 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024 دخل الثوار السوريون العاصمة دمشق، معلنين الإطاحة بنظام بشار الأسد (2000 - 2024)، الذي ورث الحكم عن أبيه حافظ الأسد (1971 - 2000).

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın