حديث أمريكي عن هجوم "سريع" محتمل ضد إيران وسط قلق بالشرق الأوسط (تقرير إخباري)
- صحيفة "نيويورك تايمز": الهجوم قد يُشعل موجة ردود انتقامية ضد القواعد الأمريكية في المنطقة
Quds
القدس / الأناضول
- مسؤول أمريكي: حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" دخلت برفقة ثلاث سفن حربية مزودة بصواريخ إلى منطقة "سنتكوم"
- قائد "سنتكوم": منطق واشنطن يقوم على "عملية قصيرة وسريعة ونظيفة" لإيران
تتزايد الأحاديث الصادرة عن مسؤولين ووسائل إعلام في الولايات المتحدة، عن هجوم أمريكي "سريع ونظيف" ضد إيران، وسط قلق مسؤولين في منطقة الشرق الأوسط.
تلك التهديدات تأتي بينما اندلعت الاحتجاجات في إيران أواخر ديسمبر/ كانون الأول 2025، واستمرت قرابة أسبوعين، على خلفية التراجع الحاد في قيمة العملة المحلية وتفاقم الأزمة الاقتصادية.
وبدأت التظاهرات من العاصمة طهران قبل أن تمتد إلى عدد من المدن، في وقت أقر فيه الرئيس مسعود بزشكيان بحالة السخط الشعبي وتعهد بالعمل على تحسين الأوضاع.
وفي ظل غياب إعلان رسمي عن حصيلة الضحايا، أفادت وكالة "هرانا" الحقوقية الإيرانية، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرا لها، اليوم الثلاثاء، بمقتل 6126 شخصا، بينهم عشرات من عناصر الأمن، بينما ذكر "وقف الشهداء والمحاربين" في إيران الثلاثاء الماضي، أن عدد القتلى بلغ 3117.
وتأتي هذه التطورات بالتزامن مع تلويحات أمريكية بتنفيذ هجوم عسكري ضد النظام في إيران، الذي يعتبر أن واشنطن تسعى، عبر العقوبات والضغوط وإثارة الاضطرابات، إلى توفير ذريعة للتدخل الخارجي والسعي إلى تغيير النظام.
والاثنين، قال متحدث وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي إن بلاده سترد ردا شاملا على أي هجوم عسكري تتعرض له، وفق وكالة "تسنيم" الإيرانية.
**قلق بالشرق الأوسط
أبرزت صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية، الثلاثاء، "تزايد قلق المسؤولين في الشرق الأوسط من احتمال الهجوم على إيران في الأيام المقبلة".
ولم تذكر الصحيفة أسماء المسؤولين، لكن الإمارات، أعربت في بيان لوزارة الخارجية، الاثنين، عن التزامها بعدم السماح باستخدام أجوائها أو أراضيها أو مياهها في أي أعمال عسكرية ضد إيران.
وشددت على نهج الإمارات القائم على ضرورة حل الخلافات عبر الوسائل الدبلوماسية.
"نيويورك تايمز" أشارت إلى أن الهجوم المحتمل "قد يُشعل موجة ردود انتقامية ضد القواعد الأمريكية في المنطقة من قبل إيران وجماعاتها الوكيلة".
وأضافت: "مع اقتراب الطائرات الحربية وحاملات الطائرات الأمريكية من الخليج العربي، تُحذّر طهران من رد حازم على أي ضربة محتملة".
الصحيفة اعتبرت أن "تصاعد التهديدات يأتي عقب إعلان الرئيس (الأمريكي دونالد) ترامب، الخميس، إرسال قوة بحرية كبيرة، وصفها بالأسطول، إلى الخليج العربي، وقال للصحفيين لدى عودته من المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس بسويسرا: "سنرى ما سيحدث".
**12 طائرة هجومية
ونقلت "نيويورك تايمز" عن مسؤول أمريكي لم تسمه، قوله إن حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" دخلت برفقة ثلاث سفن حربية مزودة بصواريخ "توماهوك"، منطقة مسؤولية القيادة المركزية الأمريكية "سنتكوم" في غرب المحيط الهندي.
وإذا ما أصدر البيت الأبيض أوامر بشن هجمات على إيران، وفق الصحيفة، "فبإمكان حاملة الطائرات اتخاذ إجراء عسكري في غضون يوم أو يومين".
ومتحدثة عن عسكرة المنطقة، قالت الصحيفة: "أرسلت الولايات المتحدة 12 طائرة هجومية من طراز إف-15 إلى المنطقة، لتعزيز أعداد الطائرات الهجومية، بحسب مسؤولين أمريكيين".
وبشأن موقف الرئيس الأمريكي، أضافت الصحيفة: "مطلع يناير/ كانون الثاني الجاري، قال ترامب، إن الولايات المتحدة مستعدة تماما للهجوم على إيران في حال مقتل متظاهرين أبرياء".
و"بعد أيام، شجع ترامب المتظاهرين على مواصلة التظاهر، قائلا إن المساعدة في طريقها، وبعد ذلك بوقت قصير، شنت قوات الأمن الإيرانية حملة قمع وحشية، تقول منظمات حقوقية إنها أسفرت عن مقتل آلاف الأشخاص"، وفق المصدر نفسه.
**موقف إسرائيلي
من جهتها، قالت هيئة البث العبرية الرسمية، الثلاثاء إن "رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو أطلق تصريحات حازمة، أكد فيها أن إسرائيل سترد بقوة على أي محاولة إيرانية لاستهدافها".
وادعى نتنياهو أن إيران وحلفاءها "باتوا أضعف مما كانوا عليه في السابق، وإسرائيل ستبقى في حالة جاهزية كاملة لأي تطور".
وأضافت الهيئة: "يرى مراقبون أن تلاقي الحشود العسكرية الأميركية مع التصعيد الخطابي من جميع الأطراف يرفع منسوب المخاطر بشكل غير مسبوق، في وقت تحاول فيه واشنطن الإبقاء على نافذة دبلوماسية مفتوحة، ولو نظريا".
والاثنين، كشفت القناة 14 العبرية الخاصة، والمقربة من نتنياهو، تفاصيل بشأن اجتماع رئيس الأركان الإسرائيلي إيال زامير، الأحد، مع قائد "سنتكوم" براد كوبر الذي بدأ زيارة غير معلنة المدة إلى إسرائيل، السبت.
ونقلت القناة عن كوبر قوله إن منطق بلاده يقوم على "عملية قصيرة وسريعة ونظيفة" لإيران، وأكد أن "الجاهزية الكاملة في الساحة الإيرانية تتطلب وقتا، غير أن الولايات المتحدة مستعدة دائما لأي إجراء محدود".
ونسبت القناة إلى المسؤول العسكري الأمريكي أنه تحدث عن "ضرورة تغيير النظام في إيران"، زاعما أن "الهجوم إذا وقع سيستهدف الذين ألحقوا أذى بالمتظاهرين"، وفق تعبيره.
والخميس، أعلن الجيش الإسرائيلي في بيان، أن سلاح الجو بأكمله في حالة تأهب جاهزية، في ظل تقديرات تل أبيب تشير إلى احتمال إقدام الولايات المتحدة على تنفيذ ضربة عسكرية ضد إيران.
وتتصاعد ضغوط من الولايات المتحدة وحليفتها إسرائيل على طهران منذ انطلاق مظاهرات شعبية في إيران أواخر ديسمبر/ كانون الأول الماضي، احتجاجا على تدهور الأوضاع الاقتصادية والمعيشية.
في المقابل، اتهمت طهران، واشنطن، بالسعي عبر العقوبات والضغوط وإثارة الاضطرابات ونشر الفوضى، لخلق ذريعة للتدخل العسكري وتغيير النظام.
