دولي, سوريا

الشرع من لندن: سوريا "خارج صراع" إيران وواشنطن

خلال مشاركته في جلسة حوارية بالمعهد الملكي للشؤون الدولية "تشاتام هاوس" في العاصمة البريطانية..

Laith Al-jnaidi  | 01.04.2026 - محدث : 01.04.2026
الشرع من لندن: سوريا "خارج صراع" إيران وواشنطن @SyPresidency

Syria

ليث الجنيدي / الأناضول

أكد الرئيس السوري أحمد الشرع، الثلاثاء، أن بلاده ستبقى "خارج صراع" إيران والولايات المتحدة، وأن ذلك مرهون بعدم تعرض دمشق لأي استهدافات.

حديث الشرع جاء خلال مشاركته في جلسة حوارية بالمعهد الملكي للشؤون الدولية "تشاتام هاوس" في العاصمة البريطانية لندن، وفق ما أوردته قناة "الإخبارية السورية".

وقال الشرع: "لا شك أن تدخل إيران في سوريا خلال الـ40 سنة الماضية ساعد النظام على تهجير السوريين تقريبا".

وأضاف: "نعاني من فقدان أكثر من 10 ملايين شخص خارج سوريا، وقتل أكثر من مليون شخص خلال 14 عاما الماضية، ولدينا مفقودين يقارب عددهم 250 ألفا".

وأردف: "إيران بدعمها للمليشيات ودعمها للنظام كانت رأس حربة في الصراع الذي كان يقوده النظام ضد الشعب السوري".

واستطرد الشرع: "لكن بعد وصولنا إلى دمشق، لم تكن لدينا مشكلة مع إيران في طهران، وإنما كانت مشكلتنا مع إيران في دمشق؛ لأنها كانت تحتل قرى وبلدات للشعب السوري وتهجر الناس وما إلى ذلك".

ومضى "سياستنا كانت واضحة في سوريا منذ وصولنا إلى دمشق، وهو الحفاظ على الاستقرار الأمني والتنمية الاقتصادية، فهذا يتطلب أن يكون هناك هدوء مع الدول حتى التي كانت متصارعة مع أو تسبب خطرا على سوريا".

وأوضح "لكن نحن تأنينا في فتح العلاقات مع إيران إلى هذه اللحظة".

وأكد الشرع على أن "الحرب الدائرة حاليا تؤثر بشكل سلبي على المنطقة في قطع إمدادات الطاقة والوقود، مما يؤثر على الاقتصاد العالمي".

وأشار إلى أن "إيران لديها مشكلة في إنتاج القنبلة النووية والصواريخ الباليستية وأيضا التدخل في شؤون الدول الأخرى، فالذي كنا ننصح به أن يبحثوا عن طريقة تفاوضية للحل، لا أن تستخدم القوة العسكرية، لأن أيضا هذا يترتب عليه مخاطر كبيرة".

وبسؤاله فيما إذا كانت سوريا ستبقى حيادية إزاء الصراع الأمريكي الإيراني، أجاب الشرع: "بالتأكيد ما لم تتعرض سوريا إلى استهدافات مباشرة من أي جهة، فهي ستبقى خارج هذا الصراع".

وزاد "يكفي سوريا 14 عاما من الحرب دفعنا خلالها فاتورة كبيرة جدا، فنحن لسنا مستعدين أن نخوض أيضا تجربة جديدة".

وبين أن "من دخل غمار الحرب يعرف قيمة السلام (..) نهتم بعملية البناء وإعادة الإعمار واستقبال اللاجئين الذين هجروا سوريا قسرا، ثم تحويل سوريا إلى منطقة اقتصادية مهمة واستغلال موقعها الجغرافي والجيوسياسي لأن تكون فاعلة في المنطقة".

وأشار أن من بين اهتمامات سوريا أن "تلعب دورا كحالة إقليمية، لأن لديها علاقات مثالية جدا إقليمية مع دول المنطقة بأكملها، مع الأردن، مع دول الخليج، مع لبنان، بل حتى مع العراق، وأيضا مع تركيا، وأيضا مع دول العالم الكبرى مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا والولايات المتحدة".

ولفت الشرع إلى أن سوريا "مؤهلة لأن تكون من خلالها شبكة علاقات استراتيجية وتعمل بدبلوماسية عالية جدا، فليس هناك أحد مستعد لأن يخوض غمار الحرب إلا إذا اعتدي علينا بشكل كبير وواضح، وفقدنا كل الحلول الدبلوماسية".

ومنذ 28 فبراير/ شباط الماضي، تشن إسرائيل والولايات المتحدة عدوانا على إيران، خلف آلاف القتلى والجرحى، أبرزهم المرشد السابق علي خامنئي، وترد طهران بإطلاق صواريخ ومسيَّرات باتجاه إسرائيل.

كما تشن إيران هجمات على ما تقول إنها قواعد ومصالح أمريكية بدول عربية، لكن بعضها أسقط قتلى وجرحى وأضر بأعيان مدنية، وهو ما أدانته الدول المستهدفة، مطالبة بوقف الاعتداءات.

الرئيس السوري تطرق أيضا إلى العلاقات مع إسرائيل، حيث بين أنها تعاملت مع سوريا "بشكل سلبي، قامت بقصف كثير من المواقع السورية وتقدمت على بعض المواقع وكسرت حدود اتفاق 1974 الذي صمد أكثر من 50 عاما".

وأوضح أنه "بدأت مفاوضات غير مباشرة ثم انتقلت إلى مفاوضات مباشرة، وصلنا إلى أماكن جيدة، لكن دائما في اللحظات الأخيرة نجد أن هناك تغيير في الرأي الإسرائيلي".

وباتت التوغلات الإسرائيلية في الجنوب السوري يومية خلال الأشهر الأخيرة، ويتخلل ذلك حملات دهم وتفتيش لمنازل ونصب حواجز، فضلا عن اعتقال مدنيين، بينهم أطفال ورعاة أغنام.

وفي مقابلات سابقة مع الأناضول، تحدث سوريون بريف محافظتي القنيطرة ودرعا (جنوب)، عن انتهاكات إسرائيلية متواصلة وحملات اعتقال يتخللها ضرب وإهانة، ما شكل حالة من القلق لدى الأهالي، لاسيما خلال ساعات الليل.

يأتي ذلك رغم إعلان دمشق مرارا التزامها باتفاقية فصل القوات لعام 1974، والتي أعلنت تل أبيب إلغاءها بعد سقوط نظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024.

كما يأتي ذلك رغم الإعلان في 6 يناير/ كانون الثاني الماضي عن تشكيل آلية اتصال بين سوريا وإسرائيل، بإشراف أمريكي، لتنسيق تبادل المعلومات وخفض التصعيد العسكري والانخراط الدبلوماسي والفرص التجارية.

وتقول السلطات السورية إن استمرار الاعتداءات الإسرائيلية يحد من قدرتها على استعادة الاستقرار، ويعرقل جهود الحكومة لجذب الاستثمارات وتحسين الوضع الاقتصادي.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.