الدول العربية, سوريا

معتقل سوري سابق بصيدنايا: نجوت من الإعدام بـ100 ألف دولار (مقابلة)

** المعتقل السابق مؤيد الحسن (47 عاما) للأناضول: - قضيت 11 عاما في سجون نظام بشار الأسد نصفها في صيدنايا ونجوت من الإعدام مقابل 100 ألف دولار عبر تغيير صيغة الفعل من أعمال "أفضت" إلى قتل لتصبح "تفضي"

ABDULSALAM FAYEZ  | 07.01.2025 - محدث : 07.01.2025
معتقل سوري سابق بصيدنايا: نجوت من الإعدام بـ100 ألف دولار (مقابلة)

Dera

درعا / عبد السلام فايز / الأناضول

** المعتقل السابق مؤيد الحسن (47 عاما) للأناضول:
- قضيت 11 عاما في سجون نظام بشار الأسد نصفها في صيدنايا ونجوت من الإعدام مقابل 100 ألف دولار عبر تغيير صيغة الفعل من أعمال "أفضت" إلى قتل لتصبح "تفضي"
- في أولى ساعات اعتقالي كسروا يدي وأسناني وصعقوا بالكهرباء أعضائي التناسلية.. جعلوني عاريا تماما برفقة عدد من زملائي لمدة 17 يوما
- أضخم وجبة طعام كانت ربع رغيف خبز و3 حبات زيتون وملعقة أرز طوال اليوم وأحيانا بيضة واحدة لـ8 معتقلين ما يدفعهم لأكل قشورها
- خرجت من السجن في 2022 بوزن 36 كلغ وما زلت أحلم بليالي التعذيب.. إسقاط نظام الأسد لم يُعِد لي إلا جزءا يسيرا من حقي فلي في ذمته دين باهظ

ممسكا بقرار إعدامه، يروي المعتقل السوري السابق مؤيد الحسن، ما عاناه في سجون نظام الرئيس المخلوع بشار الأسد من تعذيب رهيب لمدة 11 عاما كاد ينتهي بحكم إعدام نجا منه مقابل 100 ألف دولار.

حاليا يقيم الحسن (47 عاما) في ضاحية درعا جنوبي البلاد، لكن أصوله تنحدر من قرية اجديّة في هضبة الجولان السورية التي تحتل إسرائيل معظم مساحتها منذ حرب يونيو/ حزيران 1967.

وهُجّر الحسن مع عائلته من مخيم النازحين في مدينة درعا إلى الضاحية جراء استهداف النظام السوري للمنطقة في الأشهر الأولى من الثورة المناهضة له التي انطلقت شرارتها في مارس/ آذار 2011.

الأناضول زارت الحسن في مكان نزوحه بالضاحية، واستمعت إلى شهادته رفقة شقيقه ثائر الذي روى هو الآخر جانبا من معاناة الأسرة، إثر غياب نجلها في سجون بشار الأسد (2000 ـ 2024).

بملامح تغلبها الحسرة على سنوات ضاعت، قال الحسن إن النظام اعتقله من المنطقة الصناعية بدرعا في 9 يوليو/ تموز 2011، وأطلق سراحه بعد نحو 11 عاما أمضى أكثر من نصفها بسجن صيدنايا سيئ السمعة.

وتفيد تقارير دولية بأن آلاف المعتقلين قُتلوا بشكل منظم وسري داخل سجن صيدنايا بريف دمشق، حيث نفذ النظام المخلوع آلاف الإعدامات دون محاكمات، بمعدل 50 حالة إعدام أسبوعيا بين عامي 2011 و2015 وحدهما.

ومع سيطرة الفصائل السورية على المدن، وهروب بشار الأسد في 8 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، تم فتح السجون والمعتقلات والأفرع الأمنية والإفراج عن المعتقلين.

لكن ظل عشرات آلاف المعتقلين مفقودين، مع اكتشاف مقابر جماعية في مدن عديدة تشير إلى احتمال أن يكونوا في عداد القتلى.

** 17 يوما عاريا

الحسن قال إنه في الساعات الأولى من اعتقاله تعرض لضرب مبرح أدى إلى كسر في يده وأسنانه، إضافة إلى صعق أعضائه التناسلية بالكهرباء.

وأضاف أن هذا الصعق تسبب بمشكلات صحية، إذ بقي مدة طويلة يتبول دما ويعاني ألما وحرقة شديدين جدا.

ليس هذا فحسب، بل أفاد بأنه ظل عاريا تماما برفقة زملاء له لمدة 17 يوما متواصلة، تعرض خلالها للضرب والإذلال.

وأفاد بأن الاكتظاظ في الزنزانات كان أحد أساليب النظام البائد لتعذيب المعتقلين، حيث تعفّنت أجسادهم دون أدنى علاج، ما أدى إلى انتشار الجرب الذي ظل مرافقا لهم طوال اعتقالهم.

ولفت إلى أنه على مدى سنوات اعتقاله الـ11 لم يستحم سوى 3 مرات فقط، وبشكل سريع جدا، وهذا ما ساهم في تفشي أمراض الجلد.

أما الطبيب الذي من المفترض أن يكون "ملاك رحمة"، فكان يسخر منهم ولا يصغي إليهم، ويعاملهم بأسلوب عسكري، وفق الحسن.

وبخصوص الطعام، قال إن أضخم وجبة قُدمت لأي منهم كانت ربع رغيف خبز و3 حبات زيتون وملعقة أرز، يضعها السجّان منتصف النهار، ثم يتوارى عن الأنظار 24 ساعة لحين تقديم وجبة تالية تفوق الأولى سوءا.

وأحيانا، حسب الحسن، كانوا يقدّمون لهم بيضة واحدة لثمانية أشخاص، ما جعل المعتقلين يأكلون قشور البيضة جراء الجوع الشديد.

وكأنه يحفظها كما اسمه، سمّى المعتقلات والسجون التي مرّ بها وتعرض فيها للتعذيب، إذ باتت تشكل له كوابيس لا تُنسى.

ومن هذه المعتقلات والسجون: صيدنايا، وفرع أمن الدولة بدرعا، وفرع المخابرات 285 بكفر سوسة بدمشق، وفرع المخابرات العامة 248 بالعاصمة.

** زيارة العائلة "رعب"

وبشأن زيارة العائلة له، قال الحسن إنها "كانت رعبا حقيقيا، بدءا من فتح باب الزنزانة، لأن صوت الباب كان يمثل إنذارا بالإعدام".

وعن الخطوة التالية، أوضح أنها "تبدأ باقتيادي إلى شبك الزيارات تحت الضرب والإهانة، وصولا إلى انتهاء المدة المخصصة للزيارة، ولا تتجاوز 5 دقائق".

وتابع: "كانوا يلقّنونا ما يجب علينا قوله خلال الزيارة، ويمنعون علينا أن نرفع عيوننا، بل يجب أن ننظر إلى الأرض، تجنبا لإرسال أي إشارة أو علامة استفهام للزائرين".

وأردف: "بمجرد انتهاء الزيارة القصيرة يبدأ مسلسل الضرب المبرح، لدرجة أنني تمنيت ألا يزورني أحد".

و"كانوا يغطّون الأيدي بالقماش قبل الزيارة لكي لا تظهر علامات الضرب والتعذيب، وتكون الزيارة من خلال شَبَكين بينهما نحو مترين"، وفق الحسن.

وزاد أنه "يتجول في هذه المسافة عناصر أمن لمراقبة الحديث الذي لا يتجاوز بضع كلمات نظرا لقصر المدة".

** قرار إعدام

من جيبه أخرج الحسن ورقة وقال للأناضول: "هذا قرار إعدامي موقع من النائب العسكري محمد كنجو حسن، بتهمة قيامي بأعمال إرهابية".

وردا على سؤال عن كيفية نجاته من حكم الإعدام، أجاب بأنه "تدخل إلهي وجهد كبير جدا بذلته عائلتي وشقيقي ثائر للحيلولة دون ذلك".

وأوضح: "دفعت عائلتي 100 ألف دولار لتخفيض الحكم من الإعدام إلى السجن المؤبد (31 سنة)، ثم دفعت 30 ألف دولار لإطلاق سراحي بأعجوبة".

الأناضول اطلعت على القرار وفيه وردت التهمة كما يلي: "القيام بأعمال إرهابية تفضي إلى قتل إنسان"، ووفق الحسن فإن المبلغ دُفع لتبديل كلمة واحدة في نص التهمة.

وقبل دفع المبلغ كان الفعل في صيغة الماضي "أفضت"، أي أن القتل حدث بالفعل، لكن تم تحويله إلى المضارع (تُفضي)، ما يعني أن القتل لم يحدث، وبهذه الحيلة تم تخفيض الحكم، حسب الحسن.

وفيما يتعلق بعائلته، قال الحسن إن لديه ولدين (محمد 24 عاما وعدي 22) وابنتين (رغد 18 عاما وحلا 13).

وأضاف: "لم أر ابني البكر منذ 11 عاما إلا من خلال الصور والفضاء الإلكتروني، لأني خرجت من السجن فيما كان هو قد هاجر إلى ألمانيا ولم ألتقِ به بعد".

وبنبرة صوت تحمل ألما، تابع: "خرجت من السجن في 2 مايو/ أيار 2022 بوزن 36 كيلوغراما، وحتى اليوم ما زلت أحلم بليالي التعذيب، حينما كانوا يثبتون أطرافنا ثم يضربوننا بأكبال معدنية دون أدنى رحمة أو شفقة".

واستطرد: "بقيت في الزنزانة (ب) 9 أشهر، وهي غرفة مخصصة للتعذيب، إذ يتفنن السجانون في مهنتهم القائمة على الشبح والتكسير والصعق بالكهرباء".

وأضاف: "شهدتُ كثيرا من حالات الإعدام تحت الضرب المبرح أو الشنق، من بينهم أسماء ما زلت أحفظها حتى هذا اليوم جراء هول المشهد".

ومن بين تلك الأسماء وفق الحسن، "عيسى أبو عمشة من الرستن في حمص، وطلال الجواسم من حماة، ومحمد بديوي من حمص".

وزاد أنه خلال وجوده في سجن صيدنايا جرى إعدام حسين هرموش شنقا، وهو من أوائل الضباط المنشقين عن جيش الأسد، فيما لا يزال مصيره مجهولا بعد اعتقاله من النظام السابق في سبتمبر/ أيلول 2011.

وانتهى حكم بشار الأسد بسيطرة فصائل سورية على العاصمة دمشق، لينتهي 61 عاما من حكم حزب البعث الدموي، و53 سنة من نظام عائلة الأسد.

وفي تعقيبه على إسقاط النظام الحاكم، قال الحسن: هذا "أمر جيد ومنتظر ومصدر ارتياح كبير جدا، لكنه ليس النهاية".

واستدرك: "إسقاط النظام لم يُعِد لي إلا جزءا يسيرا من حقي، بعدما عانيت الأمرّين في سجون الأسد وأفرعه الأمنية، لذلك أرى أن لي في ذمته دينا باهظ الثمن".

ووفق شقيقه ثائر، فإن عائلة مؤيد كابدت كثيرا خلال فترة اعتقاله، وكانت تعد الدقائق متسلحة بالأمل وتترقب بفارغ الصبر لحظات الإفراج عنه.

أما طفلته الصغيرة، التي لم تنشأ في كنف والدها بل عمّها، فلم تألف بعد وجود والدها، وما زالت تعتقد أن عمها ثائر هو ولي أمرها، وفق العم.

ومثلا على ذلك، قال ثائر: "عندما أخذت حلا الجلاء المدرسي (شهادة درجات) في المرة الأخيرة، طلبت مني الاطلاع عليه والتوقيع، ولم تعرضه على والدها، فابتسمتُ في وجهها وأخبرتها أن والدها الآن هو المسؤول عنها في كل شيء".

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.