دولي, الحياة

مأساة أمريكي "آلمته" العنصرية و"خذلته" العدالة (قصة إنسانية)

دياندريه هاريس، أمريكي من أصول إفريقية، انتقد حكمًا قضائيًا "مخففًا" بحق عنصريين بيض اعتدوا عليه بالضرب المبرح وكادوا يفقدونه حياته

17.09.2019
مأساة أمريكي "آلمته" العنصرية و"خذلته" العدالة (قصة إنسانية) المصدر: واشنطن بوست

Washington

عبد الجبار أبوراس / الأناضول

"لو كان المُعتدَى عليه أبيضًا لما كان المعتدون يرون النور مجددًا"، هكذا علّق الأمريكي من أصول إفريقية دياندريه هاريس، على قرار المحكمة "المخفف" الصادر بحق عنصريين بيض أمعنوا في ضربه.

وكان هاريس (22 عامًا) قد تعرض لضرب مبرح كاد ينزع منه حياته على يد عنصريين بيض ونازيين جدد في مدينة شارلوتسفيل الأمريكية، قبل عامين.

وتعود أحداث القصة إلى أغسطس/ آب 2017، عندما وقعت مواجهات دامية بين متظاهرين يؤمنون بتفوق العرق الأبيض وآخرين مناهضين للعنصرية، في شارلوتسفيل.

حينها، دهس أحد المتظاهرين المؤيدين للنازيين الجدد بسيارته حشدا من المتظاهرين ضد العنصرية، ما أدى إلى مقتل امرأة في الثانية والثلاثين من العمر تدعى هيذر هاير، وجرح 19 شخصًا آخرين.

وكان من ضحايا العنصرية أيضًأ الشاب "هاريس"، الذي تحول فيما بعد إلى رمز للكفاح ضد العنصرية، بحسب صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية.

يروي هاريس كيف وجد نفسه محاصرًا بين مجموعة من 6 عنصريين انهالوا عليه بالضرب، حيث وثقت عدسة كاميرا تلك اللحظات وانتشرت كالنار في الهشيم على مواقع التواصل الاجتماعي.

ذلك الموقف رغم أن مدته لم تتجاوز 10 ثوان، لكن شبحه لا يزال يخيم على ذاكرة هاريس، فقد تسبب له بصدمة نفسية ما اضطره لترك عمله، وجعله هدفًا للتهديدات المستمرة خلال العامين الماضيين، وفق الصحيفة.

قال هاريس إن أكثر شيء يتذكره في ذلك الموقف هو محاولته النهوض والإفلات من تلك "العصابة"، لكنه سرعان ما كان ينهار على الأرض ويتلقى ضربات مبرحة.

وأضاف: "لم أكن أدرك أنني أًضرب حينها، كنت فقط أحاول النهوض والهرب، لكني أسقط مجددًا، ثم أنهض وأسقط".

وتابع مفسرًا ذلك: "عندما يرتفع عندك الأدرينالين كثيرًا لا تشعر بشيء إلا بعد انقضاء الأمر".

"واشنطن بوست" قالت إن تلك الواقعة حوّلت "هاريس" إلى رمز للكفاح ضد العنصرية، بعد انتشار المقطع المصور الذي يوثق لحظات الاعتداء عليه على نطاق واسع.

وبحسب الصحيفة، فقد قضت محكمة شارلوتسفيل على 4 من المعتدين بأحكام بالسجن تصل إلى أكثر من سنتين، فيما حكمت على الإثنين الآخرين غيابيًا بالسجن لمدة تترواح بين 4 و8 سنوات، رغم أن هويتهما ما تزال مجهولة.

احتج هاريس على الأحكام "المتساهلة جدًا" بحق المعتدين، مشيرًا أنه كان من الممكن بسهولة أن يكون القتيل الثاني في تلك الأحداث إلى جانب هيذر هاير التي قتلت آنذاك.

ومضى قائلًا: "في السنوات الست المقبلة سيكون كل أولئك المدانون طلقاء".

وتابع: "لو كان المعتدى عليه فتى أبيضًا وكان أصدقائي هم من يضربونه، لما كنا رأينا النور مرة أخرى".

في ضوء تلك الأحداث، واجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، انتقادات حادة بسبب موقفه منها وعدم إدانته بوضوح للعنصرية والكراهية التي يبثها دعاة تفوق البيض.

ونشرت الصحيفة في قصتها مقطعًا مصورًا يظهر فيه ترامب يدلي بتصريحات تعليقًا على أحداث شارلوتسفيل، فشل فيها بإدانة العنصرية وفضّل الانتظار حتى تكتمل الصورة وتصله كل الحقائق بشأن الأحداث.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın