دولي, التقارير

مكتبة الفاتيكان.. صرح تاريخي وإرث معرفي يمتد لقرون (تقرير)

بتراث يمتد لأكثر من 500 عام، تواصل مكتبة "الفاتيكان البابوية" أداء دورها مصدرا معرفيا ثمينا للباحثين، بما تضمه من مخطوطات نادرة، وكتب قيمة، وعملات وميداليات تعكس تنوع الحضارات والثقافات عبر التاريخ.

Barış Seçkin, Hişam Sabanlıoğlu  | 30.07.2025 - محدث : 30.07.2025
مكتبة الفاتيكان.. صرح تاريخي وإرث معرفي يمتد لقرون (تقرير)

Holy See (Vatican City State)

روما/ باريش سجكين/ الأناضول

- واحدة من أقدم المكتبات في العالم وتضم بين رفوفها أكثر من 80 ألف مخطوطة، و300 ألف عملة وميدالية
- تحتضن المكتبة مليوني كتاب مطبوع، بين قديم وحديث، ما يجعلها مصدرا مهمًا للمشتغلين بالبحث العلمي
- مدير المكتبة الأب "ماورو مانتوفاني": نحتفظ بإرث عظيم وعميق المعنى تشكّل على مدى قرون طويلة

بتراث يمتد لأكثر من 500 عام، تواصل مكتبة "الفاتيكان البابوية" أداء دورها مصدرا معرفيا ثمينا للباحثين، بما تضمه من مخطوطات نادرة، وكتب قيمة، وعملات وميداليات تعكس تنوع الحضارات والثقافات عبر التاريخ.

وتُعدّ مكتبة "الفاتيكان البابوية" واحدة من أقدم المكتبات في العالم، وتضم بين رفوفها أكثر من 80 ألف مخطوطة، و300 ألف عملة وميدالية، ونحو 150 ألف لوحة وصورة.

كما أنها تحتضن مليوني كتاب مطبوع، بين قديم وحديث، ما يجعلها مصدرا مهمًا للمشتغلين بالبحث العلمي.

وتقع المكتبة داخل دولة الفاتيكان، إحدى أصغر الدول في العالم، موفرة للعالم "إرثا عظيما وعميق المعنى"، حسب تصريحات أدلي بها مدير المكتبة الأب ماورو مانتوفاني، للأناضول.

وفي وقت سابق من يوليو/ تموز الجاري، فتحت المكتبة أبوابها لأعضاء رابطة الصحافة الأجنبية في العاصمة الإيطالية روما، ومن بينهم مراسل وكالة الأناضول.

- أعمال قيّمة

وعند النظر إلى تاريخ الكنيسة الكاثوليكية، يُلاحظ أن الباباوات سعوا منذ القرن الرابع الميلادي إلى تأسيس مكتبة وأرشيف، غير أن هذه الجهود تعثرت في القرن الثالث عشر.

ورغم محاولات الباباوات خلال القرن ذاته لمواصلة الجهود، إلا أن انتقال مركز البابوية خارج روما لفترة من الزمن، أدى إلى فقدان عدد كبير من الأعمال.

وفي عام 1475، أصدر البابا سيكستوس الرابع مرسوما بإنشاء المكتبة، التي أصبحت تعرف اليوم باسم "مكتبة الفاتيكان البابوية".

وفي نظرة على المكتبة ومحتوياتها، فهي تضم أعمال قيّمة في مجالات متعددة، مثل التاريخ، والحقوق، والفلسفة، والعلوم، واللاهوت، والأدب، وبمختلف اللغات.

وعلى رفوف يبلغ طولها الإجمالي نحو 50 كيلومترا، تتوزع 80 ألف مخطوطة، و8 آلاف و300 كتاب من حقبة الطباعة الأولى (الإنكونابولا)، فضلا عن 150 ألف من الرسوم والطوابع، و150 ألف صورة فوتوغرافية، بالإضافة إلى مليوني كتاب مطبوع قديم وحديث، و300 ألف عملة وميدالية.

وتعكس مقتنيات المكتبة، عبر ما شهدته من تطورات سياسية وثقافية على مر العصور، حضورًا لعناصر تتعلق بتركيا والدولة العثمانية.

ومن بين الأعمال البارزة التي تحتفظ بها المكتبة منذ أكثر من 200 عام، خريطة "نهر النيل" التي رسمها في القرن السابع عشر، الرحّالة العثماني درويش محمد زلي، المعروف باسم "أوليا جلبي".

وخضعت تلك الخريطة مؤخرًا للترميم، وعُرضت في بينالي الفنون الإسلامية بمدينة جدة في السعودية (أقيم في الفترة بين يناير/ كانون الثاني 2025 وفبراير/ شباط 2025)

- إرث عظيم

وفي تصريح للأناضول، قال مدير مكتبة الفاتيكان البابوية، الأب "ماورو مانتوفاني"، من "قاعة سيستينا" التاريخية التي تزينها اللوحات الجدارية: "مكتبة الفاتيكان البابوية تحتفظ بإرث عظيم وعميق المعنى، تجمعه وتوفره للاستخدام، وهذا الإرث تشكّل على مدى قرون طويلة".

وأوضح مانتوفاني أن المكتبة تولي اهتمامًا خاصًا بعملية الرقمنة لمواكبة متطلبات العصر.

وأضاف: "لدينا نحو 80 ألف مخطوطة، وتم تحويل نحو 30 ألفًا منها إلى الصيغة الرقمية، وهي متاحة الآن للجميع عبر موقع الإنترنت من خلال صور رقمية".

- مكتبة وأرشيف

وحول وجود خريطة "نهر النيل" الخاصة بأوليا جلبي في المكتبة، قال مانتوفاني: "خريطة النيل تُعد واحدة من الوثائق المثيرة للاهتمام. وتم ترميمها مؤخرًا، وعُرضت ضمن معرض نظم في مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية".

وعند سؤاله عن عدد الوثائق المتعلقة بتركيا في المكتبة، أجاب: "بصراحة، لا أعرف عدد الوثائق المرتبطة بتركيا بشكل مباشر، ويجب أن أتحقق من ذلك لأن من الصعب تحديد رقم دقيق دون إجراء بحث".

لكنه في المقابل، لفت إلى استضافة المكتبة مؤخرا عدة أكاديميين وباحثين من تركيا، مبينا "عملوا هنا وفي أرشيف الفاتيكان البابوي أكثر من مرة".

وفي السياق، أشار مانتوفاني إلى أن مكتبة الفاتيكان البابوية وأرشيف الفاتيكان البابوي هما مؤسستان شقيقتان، تهدفان إلى "توفير الوثائق المناسبة للأكاديميين بحسب موضوعات أبحاثهم".

واستدرك: "نعلم أن هناك وثائق عديدة تتعلق باللغات القديمة بينها اللغة التركية، وكل ما يرتبط بالأدب التركي هو بلا شك ثمين للغاية".

وأكد مانتوفاني أن دستور الفاتيكان يمنح المكتبة "مهمة الحفاظ على هذا الإرث العظيم، وتقديمه لكل من يسعى إلى الحقيقة ونشرها".

وبيّن قائلا: "من خلال العمل والبحث العلمي، يمكن أن يجتمع الناس من خلفيات ثقافية ودينية مختلفة".

- تحديات تواجه المكتبة

وفيما يتعلق بالصعوبات التي تواجهها المكتبة للحفاظ على هذا الكنز الثقافي التاريخي، قال مانتوفاني: "من حيث الظروف البيئية، تُشكّل المياه والحرائق تهديدًا كبيرًا للمكتبات".

وأضاف: "هناك أيضًا عناصر أخرى مثل الغبار، والعفن، والحشرات، التي تعيق الحفاظ على الوثائق بالشكل السليم وفي أفضل الظروف".

وفي ظل هذه التحديات البيئية، اعتبر مانتوفاني أن التهديدات لا تقتصر على هذه العناصر فقط.

وقال: "حتى الإنسان نفسه قد يشكل خطرا، عبر ممارسات السرقة أو الإتلاف أو الإهمال".

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.