السياسة, دولي, التقارير

قبائل "البيغمي" تخسر غاباتها المطرية في الكاميرون (تقرير)

تحول البيغميون (الأقزام) الذين عاشوا منذ حوالي خمسة آلاف عام على الصيد في غابات وسط إفريقيا، إلى شعب بلا مأوى نتيجة استمرار أعمال قطع الأشجار وتدمير الغابات في الكاميرون.

12.01.2022 - محدث : 13.01.2022
قبائل "البيغمي" تخسر غاباتها المطرية في الكاميرون (تقرير)

Yaounde

ياوندي (الكاميرون)/ أحمد أمين دونميز/ الأناضول

- بسبب أعمال قطع الأشجار والتعدين بدأت الغابات المطرية بالتلاشي، فيما لا يسمح للبيغميين بالعيش أو دخول الغابات التي تحولت إلى حدائق وطنية
- جرى نقل آلاف البيغميين جنوبي الكاميرون "قسرًا" إلى المناطق الحدودية مع الكونغو من أجل استثمار الغابات التي كانوا يقطنوها في تجارة الأخشاب
- تجارة الأخشاب تشكل حوالي 20 بالمئة من ميزانية الكاميرون التي دمرت وأتلفت مئات آلاف الهكتارات من الغابات، لاسيما تلك التي يعيش فيها قبيلة "باكا"
- أطلق الأوروبيون اسم "بيغمة" وتعني "قزم" في اليونانية على السكان الأصليين لغابات وسط القارة السمراء، لأن متوسط أطوالهم لا يتعدى 120 سنتيمترًا

تحول البيغميون (الأقزام) الذين عاشوا منذ حوالي خمسة آلاف عام على الصيد في غابات وسط إفريقيا، إلى شعب بلا مأوى نتيجة استمرار أعمال قطع الأشجار وتدمير الغابات في الكاميرون.

وبسبب أعمال قطع الأشجار والتعدين بدأت الغابات المطرية التي يسكنها البيغميون بالتلاشي سريعًا، في وقت لا يسمح فيه لهم بالعيش أو حتى دخول الغابات التي تحولت إلى حدائق وطنية.

وبالقوة، جرى نقل آلاف من قبائل البيغمي الذين يعيشون في الغابات المطيرة في منطقة "نوميجو" جنوبي الكاميرون، إلى المناطق المتاخمة للحدود مع الكونغو (جنوب شرق)، من أجل استثمار الغابات التي كانوا يقطنونها في تجارة الأخشاب.

** الدولة منعتنا من دخول الغابات

وقال تومبومبو ديودون، أحد أفراد قبيلة "باكا" البيغميين، إن الدولة في الكاميرون قامت بإبعاد أفراد قبيلته بالقوة من الغابات المطرية التي أمضى فيها حياته بأكملها.

وأضاف ديودون لمراسل الأناضول، أن البيغميين كانوا أول من سكن الكاميرون، إلا أن الدولة منعتهم من دخول الغابات، ما أدى إلى انقطاع التواصل بينهم وبين أقارب آخرين ما زالوا في الغابات.

وذكر أن السلطات الرسمية سلمت الغابات التي عاشوا فيها منذ آلاف السنين لشركات الأخشاب، غير آبهة بمصير البيغميين الذين تشكل الغابات بيتهم ومصدر رزقهم ونمط عيشهم.

** الشركات تدمر الغابات

من جهته، قال فينانت ميسي، منسق جمعية (OKANI) التي تدافع عن حقوق السكان الأصليين الذين يعيشون في الغابات، إنه بعد حصول الكاميرون على استقلالها، تم اعتبار تجارة الأخشاب مصدرًا رئيسيًا للدخل في مناطق مختلفة من البلاد.

وأشار ميسي لمراسل الأناضول، إلى أن تجارة الأخشاب تشكل اليوم حوالي 20 بالمئة من ميزانية الكاميرون التي دمرت وأتلفت مئات آلاف الهكتارات من الغابات، لاسيما تلك التي يعيش فيها أفراد قبيلة "باكا".

وأوضح أن مناطق عيش وتوزع البيغميين داخل الغابات آخذة في النضوب بسبب التدمير السريع لأشجار الغابات، ولأن البيغميين لا يمكنهم التكيف مع الحياة المستقرة، لاسيما وأنهم ليسوا مجتمعًا زراعيًا، بل مجتمع قائم على الصيد والجمع.

والبيغميون أحد أقدم الشعوب التي سكنت الغابات الإفريقية، وهم يأبون التخلي عن عاداتهم وتقاليدهم التي شكلت أسلوب حياتهم منذ آلاف السنين.

وألِف البيغميون، منذ نحو 5 آلاف عام، الصيد في غابات إفريقيا لتوفير الغذاء والاحتياجات الأساسية، ومع الزمن تحولت تلك الغابات إلى موطن وفر لهم قوت يومهم وشكّل أسلوب حياتهم.

وأطلق الأوروبيون اسم "بيغمة" (Pygmy)، الذي يعني "قزم" في اللغة اليونانية، على السكان الأصليين للغابات وسط القارة السمراء، لأن متوسط الطول لدى أفراد هذا الشعب لا يتعدى 120 سنتيمترًا.

ويفضل البيغميون العيش مثل أسلافهم، فيقضون معظم أوقاتهم بالصيد في أعماق الغابات وجمع الفاكهة والأعشاب، ولا يستخدمون القطع النقدية، لاستخدامهم المقايضة مع المجتمعات الأخرى لتلبية احتياجاتهم.

وتتميز حياة البيغميين بكثرة الحركة والتنقل بحثًا عن فرائس، ويقوم أفراد القبيلة بأنفسهم بصناعة السهام والحراب من الخشب والحجارة، ويستخدمون المناجل لقتل القرود والظباء والغزلان والفيلة.

كما تعتبر أشجار الفاكهة البرية المصدر الغذائي الرئيسي للبيغميين، إذ يستهلكون فواكه مثل البرقوق البري والمانغو البري والبندق بشكل يومي تقريبًا.

ويُعتقد أن عددهم يبلغ نحو 120 ألف نسمة، يعيش معظمهم في غابات الكاميرون قرب المحيط الأطلسي، إضافة لوجود مجموعات أيضًا في رواندا وبوروندي وجمهورية إفريقيا الوسطى والكونغو الديمقراطية وزامبيا والغابون وأنغولا.

البيغمي.. قدامى صيادي إفريقيا وأقصر شعوب العالم

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın