الدول العربية, التقارير

صبري: إسرائيل تقيد وصول المصلين إلى الأقصى برمضان لتتحكم بإدارته (مقابلة)

** الشيخ عكرمة صبري، خطيب المسجد الأقصى: - عدد المصلين في الأقصى سيكون أقل هذا العام بسبب إجراءات حكومة إسرائيل المتطرفة

Abdel Ra'ouf D. A. R. Arnaout  | 13.02.2026 - محدث : 13.02.2026
صبري: إسرائيل تقيد وصول المصلين إلى الأقصى برمضان لتتحكم بإدارته (مقابلة)

Quds

القدس/ عبد الرؤوف أرناؤوط / الأناضول

** الشيخ عكرمة صبري، خطيب المسجد الأقصى:
- عدد المصلين في الأقصى سيكون أقل هذا العام بسبب إجراءات حكومة إسرائيل المتطرفة
- الأطماع الخفية لليمين الإسرائيلي بالمسجد الأقصى التي كانت كامنة أصبحت علنية
- كل إجراء يقوم به الاحتلال بحق القدس يصب في دائرة التهويد
- التركيز على حيي سلوان والشيخ جراح يهدف إلى محاصرة المسجد والتحكم في إدارته

أعرب خطيب المسجد الأقصى الشيخ عكرمة صبري، عن أسفه لقرار إسرائيل تقييد وصول المصلين إلى المسجد خلال شهر رمضان الذي يبدأ الأسبوع المقبل، محذرا من أن الحكومة المتطرفة "تنفذ مخططا عدوانيا بحق الأقصى".

وفي مقابلة مع الأناضول، قال صبري، وهو رئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس، إن "المسلمين يستقبلون شهر رمضان بالفرح والاستبشار، اقتداء بالنبي محمد صلى الله عليه وسلم، الذي كان يرحب بالشهر الفضيل أواخر شعبان".

واستدرك قائلا إن "الوضع في بيت المقدس مختلف"، معربا عن أسفه لما وصفها بـ "الإجراءات القاسية" لحكومة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو اليمينية بحق المسلمين الوافدين إلى المسجد الأقصى.

** قيود على الوصول للأقصى

وأضاف صبري أن السلطات المحتلة قررت إبعاد عشرات الشبان عن المسجد خلال شهر رمضان، وأعلنت عدم تقديم أي تسهيلات للمصلين القادمين من الضفة الغربية، ما يعني انخفاض أعداد المصلين مقارنة بالسنوات الماضية.

واعتبر أن ذلك "يتعارض مع حرية العبادة ويشكل تنغيصا على المسلمين في أداء فريضة الصيام".

ويشهد رمضان سنويا توافد مئات الآلاف من الفلسطينيين من الضفة الغربية إلى القدس الشرقية لأداء الصلوات في المسجد الأقصى، ما ينعكس على أجواء المدينة، إذ يمتلئ المسجد بالمصلين، فيما تنشط الحركة التجارية في أسواقها.

غير أن السلطات الإسرائيلية تفرض منذ اندلاع حرب الإبادة بغزة في 7 أكتوبر/ تشرين الأول 2023 قيودا مشددة على مرور سكان الضفة الغربية عبر الحواجز العسكرية المؤدية إلى القدس.

وخلال العامين الماضيين، سمحت السلطات لأعداد محدودة فقط بالدخول بعد الحصول على تصاريح من الجيش الإسرائيلي، يصعب على الفلسطينيين نيلها.

ولم تعلن إسرائيل عن أي تسهيلات خاصة بشهر رمضان هذا العام.

** أوامر إبعاد

وبالتزامن، سلمت السلطات الإسرائيلية خلال الأيام الماضية مئات الفلسطينيين من سكان القدس الشرقية، معظمهم من الشبان، أوامر إبعاد عن المسجد الأقصى خلال شهر الصوم، يمتد بعضها إلى ستة أشهر.

وتأتي هذه الإجراءات في ظل تغييرات تفرضها حكومة نتنياهو تمس "الوضع القائم" في المسجد الأقصى، وذلك من خلال سماح الشرطة الإسرائيلية – بتوجيهات من وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير – لمقتحمين بأداء صلوات وطقوس دينية داخل المسجد.

ويُقصد بـ "الوضع القائم" الترتيبات المعمول بها منذ ما قبل الاحتلال الإسرائيلي عام 1967، والتي تنص على أن حق الصلاة في المسجد الأقصى للمسلمين وحدهم، فيما تتولى دائرة الأوقاف الإسلامية إدارته، ويُسمح لغير المسلمين بالزيارة فقط.

غير أن الشرطة الإسرائيلية سمحت منذ العام 2003 لجماعات يهودية متطرفة باقتحام المسجد، رغم مطالبات متكررة من دائرة الأوقاف بوقف ذلك.

** "أطماع باتت معلنة"

وتعليقا على الانتهاكات الإسرائيلية، قال الشيخ صبري: "ما من شك أن الحكومة اليمينية هدفها تنفيذ مخططها العدواني بحق المسجد الأقصى المبارك".

وأضاف أن الجماعات المتطرفة "كانت تطالب منذ سنوات بالاقتحامات العلنية وأداء الصلوات بشكل فاضح واستخدام البوق والانبطاح الملحمي وغير ذلك، هذا يؤكد الأطماع الخفية التي كانت كامنة لديهم حتى أصبحت بشكل علني".

وأضاف: "سبق أن حذرنا من الإجراءات التي تحاول فرض السيطرة والسيادة على الأقصى، وقد تصاعدت تدريجيا منذ 2017 بعد أن فشلوا في البوابات الإلكترونية فأخذوا بتنفيذ إجراءات بشكل تدريجي حتى وصلوا إلى هذه المرحلة الخطيرة لسحب صلاحيات الأوقاف الإسلامية في إدارة المسجد".

وأشار الشيخ إلى أنه كان شخصيا هدفا لتحريض واسع من جماعات يمينية متطرفة، لافتا إلى صدور قرارات بحقه شملت منعه من السفر ومن دخول المسجد الأقصى، إضافة إلى تحويله إلى المحكمة، على خلفية تصريحات دينية فسروها على أنها مواقف سياسية تحريضية.

** "الهدف محاصرة الأقصى"

ولا تقتصر الإجراءات الإسرائيلية، بحسب صبري، على المسجد الأقصى، بل تمتد إلى الأحياء الفلسطينية في مدينة القدس الشرقية بشكل عام وتلك القريبة من المسجد بشكل خاص.

ففي بلدة سلوان، أنذرت السلطات الإسرائيلية بهدم العديد من المنازل في حي البستان وإخلاء منازل أخرى في حي بطن الهوى لصالح مستوطنين.

وفي حي "الشيخ جراح" عائلات مهددة بالطرد من منازلها فيما تخطط السلطات الإسرائيلية لإقامة مدرسة دينية يهودية كبيرة وأبنية استيطانية.

وقال صبري إن هذه الإجراءات “تصب في إطار تهويد القدس”، معتبرا أن التركيز على سلوان جنوب الأقصى والشيخ جراح شماله يهدف إلى "محاصرة المسجد والتحكم في إدارته".

وأضاف أن "سياسة الهدم هي سياسة عنصرية ظالمة غير قانونية وغير إنسانية وهي امتداد لسياسة بريطانيا الظالمة في فلسطين أيام الاستعمار".

وحث الشيخ صبري الشعوب العربية والإسلامية على مد يد العون للفلسطينيين في القدس والزعماء العرب والمسلمين لتحمل مسؤولياتهم تجاه القدس والمسجد الأقصى.

وقال: "نقول إن على الشعوب العربية والإسلامية بمناسبة حلول شهر رمضان المبارك: تقبل الله الطاعات وكل عام بأنتم بخير فيجب عليكم أن تتذكروا الأقصى وأن تتذكروا الفقراء والعائلات المنكوبة والمدمرة".

وفي ختام حديثه، دعا الشيخ الأنظمة العربية والإسلامية إلى تحمل مسؤولياتها تجاه القدس والمسجد الأقصى وتجاه القضايا المصيرية التي تهم العالم الإسلامي.

وشدّد أن على المسلمين، الذين يبلغ عددهم نحو ملياري نسمة، أن يكون لهم تأثير أقوى في الدفاع عن مقدساتهم وفرض احترام العالم لهم.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.