"تنفس وارسم".. شاطئ غزة ملاذ الفتيات من تبعات الإبادة (تقرير)
- فتيات فلسطينيات ينظمن ورشة عمل على شاطئ غزة بعنوان "تنفس وارسم"
Istanbul
غزة / الأناضول
- فتيات فلسطينيات ينظمن ورشة عمل على شاطئ غزة بعنوان "تنفس وارسم"- المشاركة فرح عَجُّورْ: البحر مكان يريح النفس بعد عامين من الإبادة
- الفنانة نورة القصاصية: الفن وسيلة مهمة لوصف قسوة الإبادة الإسرائيلية
- المشاركة أمل درويش: الأمنية الوحيدة هي أن تعود الحياة إلى سابق عهدها
في خطوة تبعث على الأمل، وتتجاوز تبعات الإبادة الإسرائيلية التي استمرت عامين، وما يعقبها من خروقات لاتفاق وقف إطلاق النار ترتكبها تل أبيب، نظمت فتيات فلسطينيات ورشة عمل للرسم على ساحل مدينة غزة.
اسم الورشة "تنفس وارسم" التي أقيمت الخميس، يُظهر أن البحر أصبح ملاذا ليس للفنانين فحسب، بل لسائر الفلسطينيين الذين رزحوا تحت أتون الإبادة التي بدأتها إسرائيل في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
اسمها شعار للراحة والاسترخاء من خلال الرسم على شاطئ البحر، وسط أجواء هادئة تتخللها أشعة الشمس ونسمات الهواء، في مشهد يشير إلى استمرار الحياة رغم محاولات إسرائيل للقضاء عليها.
الأناضول عاينت الورشة التي أقيمت في ميناء الصيد غربي المدينة، بعيدًا عن الدمار الإسرائيلي، حيث أتيحت لفتيات فلسطينيات مُثقلات بالآثار النفسية للحرب، فرصةً للتعبير عن مشاعرهن من خلال الفن.
الفتيات حاولن التعبير عن أنفسهن بالألوان، مُتجاوزات بشكل مؤقت التداعيات النفسية التي خلفتها حرب الإبادة الإسرائيلية.
بعضهن رسمن المرأة الفلسطينية بزيّها وبالوشاح التقليدي، فيما رسمن أخريات مناظر طبيعية للبحر والشمس، في محاولة للتعبير عن الأمل باستعادة الحياة رغم تبعات الإبادة.
خارطة فلسطين كذلك لم تغب عن جدول أعمال الورشة، إذ رسمنها فتياتٌ صغيرات بألوان زاهية، فضلا عن علم بلادهنّ، في إشارة إلى التعلق بوطنهنّ.
** إسرائيل تهدف للقضاء على الفن
وخلال عامي الإبادة، دمر الجيش الإسرائيلي مراكز فنية وثقافية مهمة في قطاع غزة، في خطوة وصفها الفلسطينيون بأنها محاولة للقضاء على هويتهم وتاريخهم وإرثهم الثقافي.
ومن بين تلك المنشآت مركز "رشاد الشوا" الثقافي في حي الرمال بمدينة غزة، الذي أنشئ عام 1985، ومكون من 3 طوابق.
كما قتل الجيش الإسرائيلي عشرات الفنانين الفلسطينيين، بينهم محمود شراب في يونيو/ حزيران 2025، بقصف خيمته في مدينة خان يونس جنوبي القطاع.
بالإضافة إلى درغام قريقع، الفنان المسرحي في مارس/ آذار 2025 بقصف منزله وسط القطاع، وهبة زقوت، الفنانة التشكيلية التي استهدفتها تل أبيب في الشهر الأول من الإبادة.
ومرارا، أدانت منظمات فلسطينية ودولية استهداف الجيش الإسرائيلي للفنانين الفلسطينيين، لا سيما منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "يونيسكو"، لكن تل أبيب تجاهلت تلك الإدانات وواصلت ذلك.
** البحر يريح النفس
وتعقيبا على ورشة العمل، تقول المشاركة فرح عَجُّورْ: "البحر مكان يُريح النفس، بعد أن علقنا في خضم الحرب الإسرائيلية لمدة عامين".
وعن ورشة العمل، تضيف عَجُّورْ للأناضول، أنها "فرصة رائعة للتخفيف من الاضطراب الداخلي"، وتشير إلى أن الأمل عاد إلى حياتهم بعد توقف لعامين.
وفي هذا السياق، تقول وسط نسمات الهواء العليلة التي تلفح وجهها المثقل بالمتاعب، إن الحياة كانت متوقفة، لكنها الآن تتوق إلى استئناف حياتها.
وتتابع: "بعد تدمير المركز الثقافي في مدينة غزة (من قبل الجيش الإسرائيلي)، لم يعد لدينا مكان لممارسة الفن".
ومصرة على استمرارها بالحياة تقول: "أريد أن أُسمع صوتي من خلال فني، لا يوجد مكان آخر أستطيع فيه فعل ذلك سوى شاطئ البحر، لهذا السبب نحن هنا اليوم".
** الفن وسيلة مهمة
بدورها، تقول الفنانة نورة القصاصية، التي أطلقت الورشة، إنها نظمتها لتوفير "متنفس" للفتيات الصغيرات اللواتي حُرمت حياتهن من الألوان لأكثر من عامين.
وتوضح القصاصية أن الفن وسيلة مهمة لوصف قسوة الإبادة الإسرائيلية، مضيفة: "بالطبع، نواجه صعوبات كبيرة، حتى الوصول إلى هنا في البداية كان صعبًا، فالطريق مليء بالخيام والدمار".
وبشأن الهدف من اختيار شاطئ البحر مكانا للورشة، تقول: "غايتنا الابتعاد عن كل الفوضى، فالبحر هو المكان الوحيد الذي لم تستطع الهجمات الإسرائيلية تدميره".
وتتابع: "أهل غزة يعشقون الفن، ولدينا جميعًا هدف واحد: إيصال صوت الشعب الفلسطيني إلى العالم أجمع، فنحن نريد تحقيق ذلك، ليس فقط من خلال الصور الدامية والمحزنة، كما كان الحال خلال العامين الماضيين، بل أيضًا من خلال الفن".
أما أمل درويش، إحدى المشاركات، فتقول إنها لم تجد سبيلًا للتعبير عن نفسها خلال عامي الإبادة الإسرائيلية.
لكنها الآن، ومن خلال الرسم، انفتح أمامها "فضاءٌ" للتعبير عن تجاربها ورواية "قصة المقاومة"، وفق تعبيرها.
وتضيف درويش: "أمنيتي الوحيدة الآن أن تعود الحياة إلى سابق عهدها، وبألوان زاهية".
وبشأن مشاركتها في الورشة، تقول الفتاة: "أريد أن أُسمع صوت شعبي من خلال لوحاتي".
وخلال ورشة العمل، حوّلت المشاركات مشاعر الخوف والفقد والذكريات المؤلمة إلى لوحات، كما جسّدن الحياة التي يحلمن بها باستخدام ألوان نابضة بالحياة.
وخلّفت الإبادة الإسرائيلية بغزة أكثر من 72 ألف قتيل فلسطيني وما يزيد على 171 ألف جريح، معظمهم أطفال ونساء، ودمارا طال 90 بالمئة من البنية التحتية المدنية.
ودخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في 10 أكتوبر 2025 لكن إسرائيل تواصل اختراقه، ما أسفر عن مقتل وإصابة مئات المدنيين الفلسطينيين، فضلا عن خرقها للبروتوكول الإنساني المتعلق بالمساعدات الإنسانية.
الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
