الدول العربية, التقارير

"شعبوية" و"رشى".. تعكّر صفو انتخابات المغرب 2021 (تقرير)

-الأحزاب المغربية تتبادل الاتهامات.. وخبراء يرون أنها "تكرس انعدام الثقة في الأحزاب" -سجال سياسي حول مساعدات رمضانية قبل بدء موسم الانتخابات

17.05.2021
"شعبوية" و"رشى".. تعكّر صفو انتخابات المغرب 2021 (تقرير)

Rabat

الرباط/ محمد بندريس/ الأناضول

-الأحزاب المغربية تتبادل الاتهامات.. وخبراء يرون أنها "تكرس انعدام الثقة في الأحزاب"
-بخلاف الانتخابات السابقة، يخيم على هذه الدورة "عدم توافق" القوى السياسية بشأن تعديلات مطروحة على قانون الانتخابات
-سجال سياسي حول مساعدات رمضانية قبل بدء موسم الانتخابات

لا يزال تبادل الاتهامات بين الأحزاب المغربية يغزو المشهد السياسي، على بعد أشهر من الانتخابات البرلمانية والمحلية والمهنية.

وآخر الاتهامات، انتقاد أحزاب "الأصالة والمعاصرة" و"التقدم والاشتراكية" و"الاستقلال" من المعارضة و"العدالة والتنمية" (قائد الائتلاف الحكومي)، محاولة حزب "التجمع الوطني للأحرار" (عضو الائتلاف الحكومي) "استغلال فقر وضعف عدد من الأسر لاستمالتهم انتخابيا"، وهو ما نفاه التجمع.

وشكل هذا السجال عنوانا كبيرا قبل الانتخابات المقررة في الربع الأخير من العام الجاري.

وفيما اعتبر خبير أن تبادل الاتهامات يدخل في باب "الشعبوية الانتخابية"، رأى آخر أنها "لا تهم المواطن في قضاياه وتكرس العزوف وانعدام الثقة في الأحزاب".

** الانتخابات والاتهامات

وفي 5 و12 مارس/ آذار الماضي، أقر مجلسا النواب والمستشارين (غرفتا البرلمان)، على التوالي، مشروع القانون التنظيمي المتعلق بمجلس النواب، والذي سينظم الانتخابات البرلمانية.

ولم يتحدد بعد تاريخ دقيق لهذه الانتخابات، لكن يتوقع إجراؤها في سبتمبر/ أيلول 2021، بحسب تصريح لامحند العنصر، الأمين العام لحزب "الحركة الشعبية" (مشارك في الائتلاف الحكومي).

وبخلاف الانتخابات السابقة، يخيم على هذه الدورة "عدم توافق" القوى السياسية بشأن تعديلات مطروحة على قانون الانتخابات، أبرزها تعديل القاسم الانتخابي، الذي يتم على أساسه توزيع المقاعد البرلمانية بعد الاقتراع.

وفي 9 أبريل/ نيسان الماضي، أعلنت المحكمة الدستورية (تنظر في مطابقة القوانين للدستور) أن مشروع القانون التنظيمي لمجلس النواب المعروف باسم "القاسم الانتخابي"، "لا يخالف الدستور".

وفي اليوم الموالي، رفض حزب "العدالة والتنمية" قرار المحكمة الدستورية، معتبرا أن "اعتماد القاسم الانتخابي هو اختيار غير ديمقراطي ويتعارض مع كل القواعد التي أسست للاختيار الديمقراطي باعتباره أحد الثوابت الدستورية الجامعة".

وفي ظل غياب التوافق على القوانين المنظمة للانتخابات، خاصة البرلمانية، طفا على السطح تبادل الاتهامات بين الأحزاب بشأن "توزيع إحدى الجمعيات الخيرية التابعة لحزب التجمع الوطني للأحرار لقفف (مساعدات) رمضان".

وفي 21 أبريل/ نيسان، دعا حزب "التقدم والاشتراكية" (يساري) السلطات العمومية، بالتحرك لوقف ممارسات إحدى الجمعيات الخيرية المحسوبة على حزب "التجمع الوطني للأحرار"، عبر "منح قفف رمضان في سياق انتخابي".

وقبله، اعتبر عبد اللطيف وهبي، الأمين العام لحزب "الأصالة والمعاصرة" أن "قفف رمضان التي تقدمها الجمعية التابعة للتجمع الوطني للأحرار عبارة عن رشى انتخابية".

وعلى المنوال ذاته، سار "العدالة والتنمية" (قائد الائتلاف الحكومي) والاستقلال (معارض).

ولاحقا، رفض "التجمع الوطني للأحرار" الاتهامات الموجهة إليه، واعتبرها، في بيان، "محاولة للركوب على قضايا من قبيل الإحسان لربح تعاطف كاذب أو لشيطنة طرف سياسي دون غيره".

** الشعبوية الانتخابية

اعتبر سلمان بونعمان، أستاذ العلوم السياسية في جامعة سيدي محمد بن عبد الله (حكومية) بفاس (شمال)، أن "تبادل الاتهامات بين الأحزاب السياسية يدخل في باب الشعبوية الانتخابية، كنوع من المنافسة التي تركز على فكرة تحطيم الخصم واغتياله معنويا".

وأضاف بونعمان لـ "الأناضول": "بدل أن تكون المرحلة الحالية فرصة لنقاش الأفكار والبرامج والتصورات في قضايا الديمقراطية والتنمية.. تلجأ الأحزاب إلى هذا النوع من السجال".

ورأى أن "الخطاب السياسي انجر إلى أشكال من الاستقطاب والشعبوية التي تضر بمصداقية العمل السياسي وتكرس أزمة الثقة بين المواطنين والأحزاب".

وشدد على أن "هناك حاجة ملحة للارتقاء بالخطاب السياسي الموجه للناخبين والمجتمع".

** فقدان الثقة

بحسب عبد الحفيظ اليونسي، أستاذ القانون الدستوري في جامعة الحسن الأول (حكومية) بسطات (شمال)، فإن "تبادل الاتهامات والتراشق الإعلامي بين الأحزاب السياسية مسألة عادية ومألوفة في الممارسة الحزبية بالمغرب، تحصل عند كل محطة انتخابية".

وأضاف اليونسي لـ "الأناضول": "أصبح مألوفا قبل كل انتخابات أن يتم استخراج ملفات لضرب الخصوم".

واستدرك: "لكن التحول الذي حصل هذه المرة، أن الحزب الذي كانت توجه إليه أصابع الاتهام منذ انتخابات 2007 هو العدالة والتنمية، قبل أن يتم تحويل الوجهة اليوم نحو التجمع الوطني للأحرار".

ولفت إلى أن "توجيه أحزاب المعارضة ("الأصالة والمعاصرة" و"الاستقلال" و"التقدم والاشتراكية") و"العدالة والتنمية" مجتمعة خطاب النقد إلى "التجمع الوطني للأحرار" سيؤدي إلى عزلته".

وشدد على أن "المشكلة اليوم تكمن في أن التراشق الحاصل لا يهم المواطن في شيء، وهو ذو طبيعة سياسية صرفة، ما سيكرس العزوف عن الانتخابات وفقدان الثقة في الأحزاب السياسية".

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın