الدول العربية, التقارير

ثلاثة أسباب وراء "ضبابية" تشكيل الحكومة اللبنانية (تقرير)

ووفق مراقبين فإن الضغوط الأمريكية والتعقيدات التي يفرضها "التيار الوطني الحرّ" و"حزب الله" الموالي لإيران، هي أبرز معوقات تشكيل الحكومة الجديدة برئاسة سعد الحريري

01.12.2020 - محدث : 01.12.2020
ثلاثة أسباب وراء "ضبابية" تشكيل الحكومة اللبنانية (تقرير)

Lebanon

ريا شرتوني/ الأناضول

تدخل مشاورات تشكيل الحكومة اللبنانية أسبوعها السابع دون حراك أو بادرة تفاؤل، ليستقر بها الحال على رصيف محطة الجمود الذي مرت عليه الحكومة السالفة.

وفي 22 أكتوبر/تشرين أول الماضي، كلّف الرئيس اللبناني ميشال عون، سعد الحريري، بتشكيل الحكومة الجديدة، عقب اعتذار سلفه مصطفى أديب، لتعثر مهمته في تشكيلها، بعد انفجار مرفأ بيروت في 4 أغسطس/ آب الماضي.

وبين مؤثرات خارجية وتعقيدات داخلية، يقف 3 أسباب رئيسية وراء ضبابية تشكيل الحكومة اللبنانية المتعثرة، والتي يأمل اللبنانيون أن تتخلص من ردائها الطائفي الممزق، وفق مراقبين.

وبدا تأثير الولايات المتحدة جليا على تشكيل الحكومة اللبنانية، بعد خفوت نسبي للتأثير الفرنسي، إذ عزا محللون لبنانيون أسباب تعثر التشكيل إلى انتظار التنصيب الرسمي للمرشح الديمقراطي جو بايدن رئيسا لبلاده.

كما بات التيار الوطني الحرّ (بزعامة الوزير السابق جبران باسيل) و"حزب الله" الموالي لإيران، كلمتا السر في تعثر تشكيل الحكومة، جراء تمسكهما بالاستحواذ على حقائب وزارية.

** سلاح العقوبات

وفي تصريح للأناضول، قال محمد نصرالله، النائب عن كتلة حركة أمل (بزعامة رئيس المجلس النيابي نبيه بري)، إن الولايات المتحدة تفرض شروطا وإملاءات على تشكيل الحكومة اللبنانية.

وأوضح نصر الله: "العقوبات الأمريكيّة التي فُرضت مؤخرا على قيادات لبنانية تسعى من خلالها واشنطن إلى فرض إرادتها على القرار السيادي في لبنان".

بدوره لم يستبعد المحلّل السياسي اللبناني جوني منيّر، انتظار الحكومة تنصيب المرشح الديمقراطي جو بايدن رئيسا للولايات المتحدة، حتى تحسم تشكيلها الذي طال انتظاره.

وفي 6 نوفمبر/تشرين ثان المنصرم، فرضت واشنطن عقوبات على صهر الرئيس اللبناني وزير الخارجية السابق جبران باسيل، بدعوى "تورطه في الفساد وعلاقات مع حزب الله، حليف إيران والنظام السوري".

كما فرضت واشنطن في سبتمبر/ أيلول الماضي، عقوبات على الوزيرين السابقين، علي حسن خليل ويوسف فنيانوس، بتهمة دعم "حزب الله والضلوع في فساد".

‎** عقدة باسيل

بدوره، اعتبر فيصل الصايغ، النائب عن كتلة الحزب التقدمي الاشتراكي (بزعامة وليد جنبلاط)، أن التعقديات الداخلية ساهمت أيضا بقوة في تعثر تشكيل الحكومة اللبنانية.

وقال الصايغ للأناضول: "العقدة الأساسيّة تكمن في التيار الوطني الحرّ، لإصراره على التمسك بحقائب وزارية بعينها كالدفاع، والعدل والداخليّة".

واتساقا مع الرأي السابق، أوضح مصطفى علوش، نائب رئيس تيار المستقبل (بزعامة الحريري) للأناضول، أنّ التيار "الوطني الحرّ" يقف وراء تعثر تشكيل الحكومة الجديدة.

وأضاف علوش: "يسعى التيار الوطني الحرّ إلى تشكيل حكومة سياسية من خلال تمثيل جميع القوى والطوائف، فيما يرغب الحريري في تشكيل حكومة مؤلفة من اختصاصيين".

في المقابل أوضح إدي معلوف، النائب عن التيار الوطني الحرّ، أن تياره لا يعرقل تشكيل الحكومة بقدر ما يطالب بتوحيد معايير تسمية الوزراء.

وتعكرت العلاقة بين باسيل والحريري، بعد استقالة الأخير من رئاسة الحكومة، إثر احتجاجات 17 أكتوبر/تشرين أول 2019، بعدما كانوا حلفاء في الانتخابات النيابية الأخيرة عام 2018.

** عون والحريري

ووفق ما يراه المحلّل السياسي جوني منيّر، فإن معوقات تعثر تشكيل الحكومة اللبنانية يتجاوز الساحة الداخلية ليمتد إلى التأثيرات الخارجية.

وقال منير للأناضول: "المبادرة الفرنسيّة التي أطلقها إيمانويل ماكرون تدعم بقوة سعد الحريري، بينما يرفض التسليم بها الرئيس ميشال عون وصهره جبران باسيل".

من جانبه كشف مصدر سياسي مطلع للأناضول، أنّ "أسباب اعتراض الرئيس اللبناني تتعلق بتسمية الوزراء وليس عدد الحقائب الوزارية".

وقال المصدر للأناضول، مفضلا عدم ذكر اسمه، إن "الحريري يرغب في تسمية جميع الوزراء باستثناء اثنين من المسيحيين ترك تحديد أسمائهما للرئيس عون".

وفي أغسطس/ آب الماضي، أطلق ماكرون مبادرة بلهجة "تهديد" بتشكيل حكومة لبنانية من اختصاصيين، لإجراء إصلاحات إدارية ومصرفية في البلاد.

** معضلة حزب الله

بدوره اتفق مع الرأي السابق، الكاتب السياسي المقرّب من "حزب الله"، قاسم قصير، أنّ "الخلافات الداخليّة على الحصص الوزارية بين عون والحريري هي سبب تأجيل تشكيل الحكومة".

وأضاف قصير للأناضول: "لا شكّ أيضا أنّ هناك تهديدات أمريكيّة بتوقيع عقوبات حال حصول حزب الله على حقائب وزارية".

وتابع: "حزب الله وحركة أمل (الثنائي الشيعي) يحاولان الوصول إلى تفاهمات بشأن تسهيل عمليّة تشكيل الحكومة، لكن هذا لا يعني أن يخفت دورهما نهائيا في هذا الملف".

وهذه المرة الرابعة للحريري على رأس الحكومة، إذ تولى الأولى في 2009، والثانية عام 2016، قبل أن تنهار حكومته الثالثة في أكتوبر/تشرين أول 2019، تحت ضغوط احتجاجات شعبية، ليخلفه حسان دياب الذي قدم استقالته عقب 10 أيام على انفجار مرفأ بيروت.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın