تباين في تونس حول دعوة المرزوقي إلى عصيان مدني (تقرير)
أسامة عويدات، عضو المكتب السّياسي لـ"حركة الشّعب": المرزوقي من رموز المنظومة السابقة.. وتدابير 25 يوليو تصحيح لمسار ثورة مغدورة وننتظر إجراءات اجتماعية من الرئيس لتحقيق أهداف الثورة.
Tunisia
تونس/ علاء حمّودي/ الأناضول
- عز الدّين الحزقي (معارض): لم يعد للقوى الدّيمقراطية المعارضة للانقلاب إلا الدّفاع عن الحرية بأجسادها والتنبيه بأن سلطة الأمر الواقع تتجه للقمع والإغلاق النّهائي لمربع الحريات.
- صابرين الجلاصي (أكاديمية): تلبية دعوة المرزوقي ستكون محدودة ومقتصرة على أحزاب كانت في السّلطة وسُحب منها البساط.. وهذه الدعوة يمكن قراءتها في سياق انتقامي ضد سعيد.
- مراد علالة (محلل): المزاج الشّعبي وسّرعة الاستجابة لدعوات السّياسيين تغيرا كثيرا.. حالة الإنهاك والإحباط والأزمات الاجتماعية والاقتصادية جعلت التّحركات الاحتجاجية منحصرة شعبيا.
- أسامة عويدات، عضو المكتب السّياسي لـ"حركة الشّعب": المرزوقي من رموز المنظومة السابقة.. وتدابير 25 يوليو تصحيح لمسار ثورة مغدورة وننتظر إجراءات اجتماعية من الرئيس لتحقيق أهداف الثورة.
تتباين قراءات سياسيين ومحللين في تونس بشأن مدى جدوى دعوة رئيس البلاد الأسبق المنصف المرزوقي (2011-2014) التونسيين إلى "عصيان مدني" ضد الرئيس الحالي قيس سعيّد و"إسقاطه" قبل الذكرى الأولى لإجراءاته الاستثنائية في 25 يوليو/ تموز المقبل.
في تونس تتصاعد أزمتان سياسية واقتصادية، بعد حوالي ستة أشهر من إجراءات سعيد الاستثنائية ومنها: تجميد اختصاصات البرلمان، وإجراء انتخابات مبكرة في 17 ديسمبر/ كانون الأول المقبل، وإلغاء هيئة مراقبة دستورية القوانين، وإصدار تشريعات بمراسيم رئاسية، وترؤسه للنيابة العامة، وإقالة رئيس الحكومة، وتشكيل أخرى جديدة عَيَّنَ هو رئيستها.
وقال المرزوقي (76 عاما)، عبر بيان في 8 يناير/ كانون الثاني الجاري: "أدعو إلى مشاركة أكبر عدد ممكن من التّونسيين والتّونسيات في المظاهرات المقررة بالعاصمة تونس وفي كل أنحاء تونس يوم 14 يناير الجاري ضد قرارات قيس سعيّد، بمناسبة ذكرى انتصار الشّعب على الدّكتاتورية (ذكرى ثورة 2011)".
وتابع: "لتكن هذه الاحتجاجات الشّعبية انطلاق عصيانٍ مدني يستعمل كل وسائل المقاومة المدنية السّلمية لإجبار المُنقلب (يقصد سعيد) على الاستقالة وفرض الشّرعية والنّظام الدّيمقراطي وعلوية الدّستور وعودة السّيادة الحقيقية للشعب عبر تنظيم انتخابات حرة ونزيهة رئاسية وتشريعية تعيد لتونس الاستقرار والاستثمار والازدهار".
وترفض غالبية القوى السياسية والمدنية في تونس إجراءات سعيد الاستثنائية، وتعتبرها "انقلابا على الدستور"، بينما تؤيدها قوى أخرى ترى فيها "تصحيحا لمسار ثورة 2011"، التي أطاحت بالرئيس آنذاك زين العابدين بن علي.
وقال سعيد، الذي بدأ في 2019 ولاية رئاسية تستمر 5 سنوات، إن تلك الإجراءات هي "تدابير في إطار الدستور لحماية الدولة من خطر داهم"، مشددا على عدم المساس بالحقوق والحريات.
** الدفاع عن الحرية بالأجساد
معلقا على حملة اعتقالات بحق معارضين لسعيد، قال المتحدث باسم مبادرة "مواطنون ضدّ الانقلاب" (شعبية)، عز الدّين الحزقي، للأناضول الإثنين: "لم يعد للقوى الدّيمقراطية المعارضة للانقلاب إلا أن تدخل مرحلة الدّفاع عن الحرية بأجسادها".
وشدد على ضرورة "تنبيه الحركة الحقوقية محليا ودوليا بأن سلطة الأمر الواقع تتجه إلى القمع العاري والإغلاق النّهائي لمربع الحريات".
وأردف: "نطالب بالسّراح الفوري عن المساجين السّياسيين وإيقاف كل المحاكمات العسكرية والتّوقف عن الإساءة للجيش الوطني ومحاولة توريطه في المسار الانقلابي والعدول عن ممارسات التّضييق والعنف والقمع بحق الأحزاب والتّحركات، وكفل حق المواطنين في التّظاهر والتعبير بكل الأشكال التي يختارونها ويقرها دستور عام 2014".
وفي السياق نفسه، قال المرزوقي، عبر بيانه: "انجرفت البلاد في أقل من نصف سنة إلى انقسام الشّعب وانهيار الاقتصاد وتهديد القضاء وعودة الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان وتردي صورة تونس في العالم".
** استجابة محدودة
اعتبرت صابرين الجلاصي، أستاذة علم اجتماع، أنه "من الأكيد والوارد أن تكون تلبية دعوة الرّئيس الأسبق المنصف المرزوقي إلى احتجاجات وعصيانٍ مدني، تزامنا مع 14 يناير، محدودة ومقتصرة على أحزاب كانت في السّلطة وسُحب منها البساط وتعتبر تدابير سعيد انقلابية".
وتابعت الجلاصي للأناضول: "لا يرتقى الشّك إلى المكانة العلمية والحقوقية للرئيس الأسبق المرزوقي، لكن سياسيا وشعبيا فإن الاستجابة لدعوته إلى عصيان مدني لن تكون كبيرة، لأنه يُحسب على المنظومة السّياسية التي قادت تونس طيلة السّنوات العشر الماضية".
ورأت أن هذه "الدّعوة يمكن قراءتها في سياق انتقامي من المرزوقي ضد سعيد، بعد دعوة الأخير إلى تجريم دعوات الأول لعدم عقد القمة الفرنكوفونية بتونس".
وفي 5 يناير الجاري، قررت محكمة تونسية إحالة 19 شخصا إلى المحاكمة بتهمة ارتكاب "مخالفات انتخابية" عام 2019، بينهم المرزوقي وراشد الغنوشي، رئيس حركة "النهضة"، رئيس البرلمان المُجمد.
كما أصدرت محكمة تونسية، في ديسمبر/ كانون الأول الماضي، حكما أوليا بسجن المرزوقي 4 سنوات، بتهمة "الاعتداء على أمن الدولة الخارجي"، وهو ما ينفيه المرزوقي، ويرى أن محاكمته "سياسية" لرفضه ما يقول إنه "انقلاب" نفذه سعيد.
** إنهاك وإحباط
بخصوص توقيت دعوة المرزوقي إلى عصبان مدني، قال مراد علالة، محلل سياسي للأناضول، إن "التّاريخ غالبا لن يعيد نفسه، ونفس الدّعوة أطلقها المرزوقي قبل 2011 عندما كان في صراع مع نظام بن علي".
وأردف: "على أرض الواقع أعتقد أن المعطيات تغيرت، المزاج الشّعبي وسّرعة الاستجابة لدعوات السّياسيين تغيرا كثيرا عن الفترة التي ترأس فيها البلاد، عندما قاد المعارضة وواجه الرئيس السابق الباجي قايد السبسي".
واستطرد: "حالة الإحباط والأزمات الاجتماعية والاقتصادية التي تلقي بظلالها جعلت زخم التّحركات الاحتجاجية، حتى لتغيير الواقع الاقتصادي والاجتماعي، منحصرة شعبيا، فما بالك بدعوة من سياسيين عليهم مآخذ كثيرة من التّونسيين".
واستدرك: "لا يوجد إجماع حول طريقة مواجهة ما حدث في 25 يوليو، كانت البداية بحشد في شارع الحبيب بورقيبة وسط العاصمة، قبل أن يحصل ما يشبه التّطبيع مع واقع الحال، ليس قبولا بالخيارات الجديدة بل جراء إنهاك واحباط وعدم ثقة في سياسيين استُهلكوا وأعلنوا في أوقات ما تقاعدهم السّياسي".
** تراجع شعبية المرزوقي
أما حافظ سواري، عضو المكتب السّياسي لـ"حركة الشّعب" (ناصرية)، فقال للأناضول إنه "في ظل وضع سياسي واجتماعي دقيقين في تونس، فإن المرزوقي وبدعوته إلى عصيان مدني يجب أن يتوفر أولا على الشّعبية بعد أن أظهرت انتخابات 2019 أنه خسر خزانه الحقوقي، بعد أن كان لسنوات جزءا من منظومة حكم فاشلة".
وفي انتخابات 2019 الرئاسية، خسر المرزوقي من الجولة الأولى، بينما فاز سعيد في جولة الإعادة.
وتابع: "عندما كان المرزوقي رئيسا لتونس كانت دبلوماسية البلاد في الحضيض، واليوم التّونسيون لن يلبوا نداءه".
وأردف: "شعبنا ينتفض فقط لتغيير أوضاعه الاجتماعية والاقتصادية، والأمر لن يتكرر إلا بإحساسهم بأنهم فقدوا الأمل في المستقبل.. ومسار 25 يوليو هو بادرة أمل للشعب الذي لن يكون مساندا من خاب أملهم فيه مرارا".
*** تصحيح لمسار الثورة
متفقا مع سواري، قال أسامة عويدات، عضو المكتب السّياسي لـ"حركة الشّعب"، إن "المرزوقي رمز من رموز المنظومة السابقة للحكم بتونس طيلة عقد من الزمن عانت فيه البلاد دمارا اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا، وهذه الدّعوة هي مقاومة حتى لا تجد كامل المنظومة نفسها خارج الحكم".
واعتبر عويدات، في حديث للأناضول، أن "تدابير سعيد في 25 يوليو هي تصحيح لمسارٍ ثورة مغدورة، تم الانحراف بأهدافها الاقتصادية والاجتماعية بسبب ديمقراطية شكلانية، ما يعني أن هذه الدّعوة (للعصيان المدني) تدخل في إطار صراع منظومتي ما قبل 25 يوليو وما بعده".
وأردف: "يتمسك الشعب بمسار 25 يوليو والثورة ضدّ المنظومة السّياسية، وعلى رأسها حركة النهضة، ثورة تنادي بمضمون اجتماعي وبناء سياسي يهدف للانتصار للشعب لا للسياسيين".
و"النهضة" صاحبة أكبر كتلة في البرلمان المُجمد (53 نائبا من أصل 217)، وترفض تحميلها منفردةً مسؤولية ما آلت إليها أوضاع تونس، وتقول إنها تتحمل المسؤولية بقدر مشاركتها في السلطة مع أطراف أخرى عديدة.
واستطرد: "الشعب التونسي هلل حتى قبل تاريخ 25 يوليو لشعارات مضمونها اقتصادي واجتماعي وصحي نتيجة مراكمة أزمات متكررة في هذه المجالات، وانتظارات التّونسيين قائمة (...) وننتظر إجراءات اجتماعية واضحة من الرئيس الحالي لتحقيق أهداف هذه الثورة المتواصلة".
الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
