التقارير

بإعادة تدوير الخشب.. "أيادٍ فلسطينية ناعمة" تكسر المألوف (تقرير)

سبع سيدات فلسطينيات في قرية "الولجة" بمدينة بيت لحم يعملن في إنتاج أثاث الحدائق المنزلية، والقطع الفنية، باستخدام الخشب المُعاد تدويره.

19.03.2021
بإعادة تدوير الخشب.. "أيادٍ فلسطينية ناعمة" تكسر المألوف (تقرير)

Ramallah

بيت لحم/ قيس أبو سمرة/ الأناضول

-السيدات السبعة اقتحمن مهنة الرجال، وأتقنّ العمل على الآلات الخطرة.
-تعمل السيدات على نشر فكرة العمل بين أكبر عدد من النساء، وقمن بتدريب فتيات أُخريات.
-"سامية الأعرج": مهنتُنا محفوفة بالمخاطر، لكننا نجحنا بكسر المألوف.
-"ريم الأعرج": شكّل المشغل فكرة لإسناد المرأة ذاتياً.. نُطور أنفسنا كل يوم، ونكتسب خبرات جديدة.
-تواجه سيدات المهنة الجديدة عدة عوائق، تتمثل بخطر الهدم من قبل الاحتلال، وتأثير جائحة كورونا.

كخلية نحل، تعمل سبعُ سيداتٍ فلسطينيات في إنتاج وبيع أثاث الحدائق المنزلية، وتشكيل قطع فنية، من خلال الخشب المُعاد تدويره.

وفي خضم عملهنّ، بمشغلٍ "الرويسات" النسويّ فوق أحد المنازل بقرية "الولجة"، التابعة لمحافظة بيت لحم جنوبي الضفة الغربية، ترى ذواتُ الأيادي الناعمة، أنهن استطعن بعملهن كسر المألوف، بخوض غمار مهنةٍ شاقّة؛ سعياً لتحقيق هامش ربح وإن كان بسيطاً.

تقول إحدى أولئك السيدات للأناضول، وهي سامية الأعرج (42 عاماً)، إن مهنتها ليست سهلة على الإطلاق، بل هي محفوفة بالمخاطر، لكنها كانت فكرة تراودها ونجحت في تحويلها لواقع عملي".

وبجهدٍ شخصي، تجلب سيدات "مشغل الرويسات" كميات الأخشاب من المحال التجارية، في حين يتبرع بعض أرباب العمل في القرية بتوفير كمياتٍ أخرى، كمساهمة في دعم المشروع.

**تجربة فريدة

وبينما تعمل في تفكيك خشب "المصاطب"، وإعادة تدويره، تقول الأعرج "عادةً ما تختص الأندية النسوية بمهنٍ تناسب طبيعتها، كتطريز الأقمشة والتصنيع الغذائي، إلا أننا قررنا تحقيق التميّز بخوض تجربة فريدة، واقتحام مهن الرجال".

وحول تلك الجدليّة، تضيف "نحن من نُقيّم أنفسنا وإمكاناتنا، فكل سيدة يمكنها أن تمتهن أي حرفة في حال توفّرت الإرادة لذلك، بل وستُبدع في عملها".

و"الأعرج"، هي سيدة منزل، حاصلة على شهادة جامعية في تخصص الرياضة، غير أنها قررت العمل في ذلك المشغل، وترى فيه نافذة نحو آفاق جديدة".

وتابعت "بجهود ذاتية، بدأنا عملنا قبل عامين، وقد قوبلنا باستغراب من حولنا، وتساؤلاتٍ حول إمكانية تحقيق النجاح، كما أحاطتنا المخاوف من استخدام آلات كهربائية خطرة، وتساءلتُ بيني وبين نفسي: هل يمكننا أن نفعل ذلك؟".

"لكننا تغلبنا على كل تلك التحديات، وأحلنا المُهدّدات إلى فرصة.. فباتت تلك الآلات الخطرة جزءاً منا"، تقول "سامية".

وأضافت "تلقينا دعماً ومساندة من عوائلنا، وتكونت علاقة أُلفة بيننا وبين عملنا".

ويحظى المشغل بدعم جزئي من مؤسسة "كولاف" الألمانية، والتي تُعنى بمساعدة المشاريع الصغيرة في عدد من الدول، وخاصة التي تديرها السيدات.

**نشر الثقافة

ترى أولئك النسوة أن المشغل - المقام فوق منزل إحداهُنّ - يُمثّل فرصة ثمينة، وإن كنّ لا يلزنَ في بداية مشوارهن، إلا أنهن يعملن على تطويره ليُشكل مصدر رزق مُستقر لعوائلهن.

وإلى جانب الأعرج، تعمل سيدات غالبيتهن يحملن شهادات جامعية، ولم يحظَين بفرصة عمل بعد.

وتلقّت الأعرج ورفيقاتها دورةً تدريبيةً في إعادة تدوير الخشب، واكتسبن خبرة في هذا المجال.

وتعمَد سيدات المشغل إلى نشر الفكرة بين أكبر عدد من النساء، وقد شرعن فعلاً بتدريب فتيات من عدة مدن بالضفة بالغربية، كبيت لحم والخليل، والقدس.

وحول القطع التي يُنتجها المشغل، تقول "نُنتج أثاثاً خشبياً خاصاً بالحدائق المنزلية، وتُحفاً فنية تُستخدم للزينة في المنازل والمكاتب والمنشآت".

**مُتنفس جديد

وفي مشهد آخر، تبدو السيدة ريم الأعرج، سعيدة، وهي تتنقل بين الآلات، تُقطع الخشب، وتُعيد تشكيله في هيئة أثاث.

ترى "ريم" في المشغل متنفساً لها من ضغوطات الحياة، وتقول "أكون سعيدة جداً بالوقت الذي أقضيه هنا برفقة زميلاتي، نجمع الخشب، ونعيد تشكله لننتج أثاثاً جميلاً".

تُضيف السيدة الأربعينية، خلال حديثها لمرسل وكالة الأناضول "ينتابني شعورٌ بالفخر مع كل قطعة نُنجزها.. أشعر أنني صنعتُ شيئاً من لا شيء".

وتابعت "شكّل هذا العمل فكرة لإسناد المرأة ذاتياً، حيث نطور أنفسنا كل يوم، ونكتسب خبرات جديدة في الحياة".

ورغم إتقانها المهنة، لا تنوي "ريم" افتتاح مشغل خاص بها، وتقول "نعمل هنا بروح الفريق.. أشعر أنني في بيتي حقاً".

**عوائق الاحتلال، وكورونا

وتستثمر تلك السيدات مواقع التواصل الاجتماعي في تسويق منتجاتها والترويج لها، كما يُشاركن بأعمالهن في بعض المعارض الفنية بين الحين والآخر.

وبالرغم من العمل والإنتاج، إلا أن السيدات يواجهن مصاعبَ ومعيقاتٍ، تتمثل في انخفاض الطلب على المنتجات بفعل جائحة كورونا.

كما أن ثمة خطر يتهدد الفكرة برمّتها، وهو أن المشغل مُعرّض للهدم من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، بدعوى البناء دون ترخيص.

وتُحيط المستوطنات الإسرائيلية بقرية "الولجة" من جهاتها الأربع، والتي تُجاور مدينة القدس المحتلة، ويمر من أراضي القرية قطاراً يربط بين مدينتي القدس ويافا.

وفي القسم الغربي من القربة يقع خط "الهدنة"، أو ما يُسمى "الخط الأخضر" إبان احتلال عام 1948، أو ما يطلق عليه الفلسطينيون "عام النكبة".

وشُيدت "الولجة الجديدة" بعد النكبة، حيث هُجر سكان القرية من مساكنهم، تحت وطأة هجمات العصابات الصهيونية، وشيدوا قريتهم على تلة قريبة من قريتهم الأصلية.

وحاليًا، يسكن القرية نحو 2500 نسمة، على مساحة ألفي دونم من أصل 17 ألف دونم، ويخشى أهلها أن يلتهمها الاستيطان الإسرائيلي بشكل كامل.

وتُحذر "الأعرج" من مخطط إسرائيلي لتحويل القرية إلى سجن، بفعل الجدار الإسرائيلي الفاصل الذي يطوّقها؛ لذا يسعى السكان إلى ممارسة مهن مُستقلة يقتاتون من ورائها، كورش النجارة، والعمل في الزراعة، وغيرها.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.