"بيتا" الفلسطينية تكافح لاسترداد "صَبيح" من غول الاستيطان (تقرير)
**استولى مستوطنون الشهر الماضي على قمة الجبل الواقع في بلدة بيتا جنوبي نابلس وحولوه لبؤرة استيطانية.

Ramallah
رام الله/ قيس أبو سمرة/ الأناضول
- حمايل: في حال بقاء البؤرة من شأنها ابتلاع عدد كبير من أراضينا المزروعة- بدير: كلنا مستعدون للتضحية عن أراضينا
- جاغوب: بصدورنا العارية وبالحجارة سندافع عن أرضنا
يكافح سكان بلدة "بيتا" جنوبي مدينة نابلس شمالي الضفة الغربية المحتلة، لطرد مجموعة من المستوطنين استولت على قمة جبل صبيح قبل عدة أسابيع، وأقامت عليه بؤرة استيطانية.
وينظم سكان البلدة مسيرات منددة بالاستيطان الإسرائيلي، بشكل شبه يومي، مطالبين بإخلاء المستوطنين الذين يسابقون الزمن لتثبيت وجودهم.
يقول سكان في "بيتا" للأناضول إن صورا جوية تظهر توسعا وتجهيز بنية تحتية في البؤرة الاستيطانية المقامة على قمة جبل "صَبيح".
وأطلق مستوطنون على البؤرة اسم "أفيتار".
وخلال الأسابيع الأخيرة استشهد 5 فلسطينيين بينهم 4 من بلدة بيتا، وأصيب العشرات غالبيتهم بالرصاص الحي في مواجهات مع قوات الاحتلال االإسرائيلية أثناء تلك المسيرات.
وبالرغم من ذلك يصر السكان على الاستمرار في مسيراتهم حتى إجلاء المستوطنين عن أرضهم.
**موقع استراتيجي
ويقول نائب رئيس بلدية بيتا، موسى حمايل، إن الموقع استراتيجي وفي حال بقاء البؤرة من شأنها ابتلاع عدد كبير من الأراضي الفلسطينية الخاصة، المزروعة بالزيتون.
ويشير حمايل للأناضول إلى أن أهالي بلدته نجحوا في السنوات السابقة من طرد المستوطنين من الموقع، لكن هذه المرة مختلفة.
واستثمر المستوطنون العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة الشهر الماضي، والهبة الشعبية في الضفة الغربية والقدس، وبنوا بؤرة استيطانية، بحسب حمايل.
وفي 13 أبريل/نيسان الماضي، تفجرت الأوضاع في فلسطين جراء اعتداءات "وحشية" إسرائيلية بمدينة القدس المحتلة، وامتد التصعيد إلى الضفة والمناطق العربية داخل إسرائيل، ثم تحول إلى مواجهة عسكرية في غزة، استمرت 11 يوماً، وانتهت بوقف لإطلاق النار، فجر 21 مايو الماضي.
ويضيف المسؤول المحلي، أن أعمال التوسيع وبناء بؤرة استيطانية تجري على قدم وساق، حيث شرع المستوطنون بتعبيد الطرقات.
ويوضح أنه "خلال الفترة القصيرة بات يسكن في البؤرة نحو 35 عائلة (إسرائيلية)، يسيطرون على 20 دونما (الدونم يعادل ألف متر مربع)، وبحماية من الجيش الإسرائيلي".
ويعبّر حمايل، عن مخاوف من السيطرة على بقية الأراضي.
وتقدر مساحة الجبل بـ 840 دونما، وتتبع لفلسطينيين من بلدات "بيتا"، و"قبلان"، و"يتما"، جنوبي نابلس، ويسيطر المستوطنون على 20 دونما منها.
ويتابع حمايل: "مستمرون في معركة الدفاع عن الجبل، حتى إجلاء كافة المستوطنين".
لكنه عبّر عن مخاوف حقيقية من استخدام الجيش الإسرائيلي الرصاص الحي لتفريق المسيرات السلمية.
واستطرد: "لدينا 35 إصابة بالرصاص الحي أصابت عظام الشبان".
وزاد حمايل: "مع الإصرار على المقاومة أخشى أن أرى عدد أكبر من أبناء البلدة يسيرون على عكازات جراء الإصابة".
وعن ملكية الأراضي، قال: "نملك أوراق ملكية منذ العام 1935، والأراضي مستثمرة ومزروعة بأشجار الزيتون".
ومنذ الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية عام 1967 لم تخسر بلدة "بيتا" التي يسكنها نحو 16 ألف فلسطيني، من أراضيها أي قطعة أرض لصالح الاستيطان.
وفي محيط نابلس وحدها، نحو 39 مستوطنة وبؤرة استيطانية (عشوائية)، يسكنها نحو 40 ألف مستوطن إسرائيلي، يشنون اعتداءات على الفلسطينيين وممتلكاتهم، حسب السكان الفلسطينيين.
والعام الماضي سطر أهالي "بيتا"، ملحمة في الدفاع عن جبل "العُرمة" المقابل لجبل "صَبيح"، بعد محاولات من قبل مستوطنين السيطرة عليه.
**إصرار على المقاومة
حذيفة بدير، صاحب أرض زراعية في جبل "صَبيح"، قال لمراسل الأناضول إنه "مهما فعل الاحتلال لن نترك الأرض، هذه أرض الأجداد تربينا من زيت زيتونها ولن نتركها مهما كان الثمن".
وأضاف بدير: "لسنا هواة موت، ولا نريد أن نفرط بأبنائنا، لكن نحن جميعا مشاريع شهادة للدفاع عن أرضنا، عليهم (المستوطنون) الرحيل".
ويملك بدير 5 دونمات على الجبل، يقول إنها مزروعة بأشجار الزيتون، ومنها يزيد عمرها عن ألف سنة.
ويقول عبد الرؤوف جاغوب، أحد سكان بيتا:" نقدم الغالي والرخيص من أجل الأرض، يمكن لنا السماح لهم بسرقتها، يسابقون الزمن لفرض أمر واقع، ولكن في النهاية سنستردها".
ويضيف جاغوب للأناضول: "بصدورنا العارية وبالحجارة سندافع عن أرضنا".
وتشير تقديرات إسرائيلية وفلسطينية، إلى وجود نحو 650 ألف مستوطن في مستوطنات الضفة الغربية بما فيها القدس المحتلة، يسكنون في 164 مستوطنة، و116 بؤرة استيطانية.
الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.