Rabat
الرباط/ الأناضول
- تقرير أممي: تباطؤ النمو في شمال ووسط وجنوب إفريقيا مقابل تسارعه في شرق القارة
- توقع النمو الاقتصادي في القارة بنسبة 4 بالمئة في 2026
- مسؤول أممي: تحسن آفاق الاقتصاد في إفريقيا هش وسط حالة عدم اليقين العالمي
- اقتصادي مغربي: تتسم إفريقيا بغياب رؤية موحدة، إذ يعمل كل طرف بشكل منفرد وفق تصور خاص
وسط توقعات أممية بارتفاع طفيف لمعدل النمو الاقتصادي في إفريقيا، بنسب متفاوتة بين مناطقها، يؤكد خبراء اقتصاديون، أن غياب الاندماج الاقتصادي بين دول القارة ورفع الرسوم الجمركية يحدان من إمكانياتها في تسجيل معدلات نمو كبيرة ومستدامة.
ورجحت الأمم المتحدة، في تقرير حول "الوضع الاقتصادي العالمي وآفاقه 2026" في يناير/ كانون الثاني الماضي، حدوث تحسن طفيف في معدلات النمو في إفريقيا، بارتفاع إلى 4 بالمئة في عام 2026، مقارنة بـ3.9 بالمئة في عام 2025.
إلا أن التقرير قال إن النمو "غير متكافئ" في مختلف مناطق إفريقيا، ويواجه تحديات تتمثل في انخفاض المساعدات الإنمائية الرسمية، وزيادة القيود التجارية، وعدم استقرار البيئة التجارية والمالية العالمية.
- مناطق القارة
وتوقع التقرير تباطؤ النمو إلى 4.1 بالمئة في شمال إفريقيا، و4.4 غرب القارة، مقابل 3 بالمئة وسطها، وهو أقل من المتوسط القاري، و2 بالمئة جنوب القارة بسبب القيود الهيكلية وزيادة التأثر بالتعريفات الجمركية الأمريكية المرتفعة.
وأضاف التقرير الصادر عن لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية لإفريقيا، أن منطقة شرقي إفريقيا تقود الأداء الإقليمي.
وتوقع أن يتسارع النمو في المنطقة المذكورة إلى 5.8 بالمئة مدفوعا بالأداء القوي في إثيوبيا وكينيا، ومدعوما بالتكامل الإقليمي وتوسع استخدام الطاقة المتجددة.
واعتبر التقرير، أن هذا التسارع يعكس تحسنا في الاستقرار الاقتصادي الكلي في العديد من الاقتصادات الكبرى، مما يدعم الاستثمار والإنفاق الاستهلاكي.
- تحسن هش
وفي كلمته خلال تقديم التقرير في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا، قال ستيفن كارينجي، مدير قسم الاقتصاد الكلي والمالية والحوكمة في اللجنة الاقتصادية لإفريقيا، إن تحسن آفاق الاقتصاد في القارة "لا يزال هشا" في ظل حالة عدم اليقين العالمية.
وأضاف كارينجي: "على الرغم من التوقعات الإيجابية، لا تزال تكاليف خدمة الدين المرتفعة، ومحدودية الحيز المالي، وتقلب أسعار السلع الأساسية تُلقي بظلالها على آفاق إفريقيا لتحقيق نمو شامل ومستدام".
- تفاوت النمو
في شمال إفريقيا، توقع التقرير الأممي أن "يتباطأ النمو قليلا إلى 4.1 بالمئة في عام 2026، بعد نمو قوي بلغ 4.3 بالمئة في عام 2025، مدعوما بتحسن أوضاع ميزان المدفوعات وانتعاش قطاع السياحة".
ومن المتوقع أن ينمو اقتصاد غرب إفريقيا بنسبة 4.4 بالمئة في 2026، بانخفاض طفيف عن 4.6 بالمئة عام 2025، وسط إصلاحات اقتصادية كلية في نيجيريا وارتفاع أسعار المعادن النفيسة.
وفي وسط إفريقيا، توقع التقرير أن يبلغ النمو 3 بالمئة في 2026، وهو أقل من المتوسط القاري، ولكنه أعلى من تقديرات عام 2025 البالغة 2.8 بالمئة، مما يعكس استمرار الاعتماد على الصناعات الاستخراجية، والاضطرابات الناجمة عن النزاعات.
ومن المتوقع أن يرتفع معدل النمو في جنوب إفريقيا ارتفاعا طفيفا من 1.6 بالمئة في 2025 إلى 2 بالمئة العام الحالي، ولكنه سيظل ضعيفا بسبب القيود الهيكلية وزيادة التأثر بالتعريفات الجمركية الأمريكية المرتفعة، وفق التقرير.
- وتيرة التعافي
وأكد هوبستون شافولا، المسؤول عن قسم التحليل الاقتصادي الكلي في شعبة الاقتصاد الكلي والحوكمة باللجنة الاقتصادية لإفريقيا، خلال عرضه للتقرير، على تفاوت وتيرة التعافي في أنحاء القارة.
وقال شافولا: "لا يزال تعافي النمو في إفريقيا غير متكافئ بين مناطقها، فبينما يواصل شرق إفريقيا قيادة زخم النمو، تواجه أجزاء أخرى من القارة تحديات هيكلية وتتعرض لصدمات خارجية".
وفي تعليقه على هذا الأرقام، قال محمد نظيف، الاقتصادي المغربي إن "بعض الدول تسجل معدلات نمو بالنظر إلى ظروف محيطة بها، مثل ارتفاع وتيرة التصدير أو نتيجة العائدات البترولية وقلة عدد السكان".
واعتبر نظيف، في حديث مع الأناضول، أنه "في بعض الأحيان لا تعكس معدلات النمو المرتفعة، قوة الاقتصادات".
وأوضح أن هناك اختلافا في اقتصادات دول شمال إفريقيا، و"هي ليست وحدة اقتصادية متجانسة، حيث تعتمد ليبيا والجزائر على النفط، وموريتانيا على تصدير الحديد".
- قيود جمركية
وأشار التقرير إلى أن نمو إفريقيا لا يزال قويا، ولكنه يواجه تحديات تتمثل في انخفاض المساعدات الإنمائية الرسمية، وزيادة القيود التجارية، وعدم استقرار البيئة التجارية والمالية العالمية.
ومن المتوقع أن تقود منطقة شرق إفريقيا الأداء الإقليمي، حيث يُتوقع أن يتسارع النمو إلى 5.8 بالمئة في عام 2026 مقارنة بـ 5.4 بالمئة في عام 2025، مدفوعا بالأداء القوي في إثيوبيا وكينيا، ومدعوما بالتكامل الإقليمي وتوسع استخدام الطاقة المتجددة.
وقال نظيف إن "القيود الجمركية وغياب الاندماج الاقتصادي يحدان من تسجيل معدلات نمو كبيرة بإفريقيا".
ورأى أن "هذه القيود ترفع من كلفة الإنتاج، وتشكل عائقا في نمو المبادلات بين الدول".
- تجارة المواد الأولية
وبحسب التقرير الأممي، فإن "الإجراءات الجمركية الجديدة تشكل تحديات لبعض المصدرين، لاسيما في قطاع الملابس. وفي الوقت نفسه، كان التقدم في تنفيذ اتفاقية منطقة التجارة الحرة القارية الإفريقية بطيئا وغير منتظم".
وفي مارس/ آذار 2018، وقعت 50 دولة إفريقية خلال قمة استثنائية بالعاصمة الرواندية كيغالي، اتفاقية تأسيس منطقة التجارة الحرة القارية، غير أنها لم تفعل بشكل كامل حتى اليوم.
وتهدف الاتفاقية إلى إزالة الحواجز التجارية وتعزيز التجارة بين دول القارة، في وقت تشير فيه تقارير أممية إلى أن "أقل من 40 بالمئة من التجارة الإفريقية بالقارة هي المواد الأولية، و60 بالمئة مواد مصنعة".
- رفع نسب النمو
ودعا الاقتصادي المغربي محمد نظيف إلى اتحاد الدول الإفريقية من أجل رفع معدلات النمو.
وقال نظيف: "الملاحظ أن إفريقيا تتسم بغياب رؤية موحدة، إذ يعمل كل طرف بشكل منفرد، وفق تصور خاص وأهداف محددة، يسعى إلى تمريرها عبر مختلف الوسائل، وهو ما لا يخدم دول القارة".
وأوضح أن غياب آليات التنسيق بين الكثير من الدول يساهم في إضعاف اقتصادات الدول، مضيفا: "هذا الخلل في التنسيق يؤدي إلى تشتّت الجهود وغياب إطار جامع."
ويرى نظيف أن رفع التعريفات الجمركية بين الدول العظمى، وغيرها من الإجراءات المشابهة، سيؤثر بشكل مباشر على نسب النمو الاقتصادي في إفريقيا.
واعتبر أن الحروب التجارية وزيادة الرسوم الجمركية ينعكس سلبا على التجارة، وبالتالي على معدلات النمو الاقتصادي.
الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
