قانون الضريبة في ليبيا.. غضب يقابله صمت البنك المركزي (تقرير إخباري)
- تجار ليبيون تفاجأوا بفرض ضرائب على عدة سلع الاثنين دون إعلان مسبق
Libyan
معتز ونيس / الأناضول
- تجار ليبيون تفاجأوا بفرض ضرائب على عدة سلع الاثنين دون إعلان مسبق- لم يصدر تعقيب فوري من المصرف المركزي أو مجلس النواب
- 107 نواب ليبيين أصدروا بيانا لإخلاء مسؤوليتهم القانونية عن صدور القرار
- حكومة الوحدة: القرار يعتبر تجاوزًا لمبدأ فصل السلطات ويؤدي إلى إرباك السوق
أثار قرار فرض ضرائب محددة على استيراد سلع، موجة استياء واسعة في ليبيا، لا سيما أن البنك المركزي بدأ بتنفيذها بشكل مفاجئ دون إعلان مسبق.
وفي الوقت الذي أعلنت فيه حكومة الوحدة الوطنية الليبية رفضها القرار الذي اعتبرته مخالفا لمبدأ الفصل بين السلطات، أصدر 107 نواب بيانا مشتركا أخلوا فيه مسؤوليتهم القانونية عن صدوره.
أما على المستوى الشعبي، فقد تسبب القرار بموجة غضب واسعة ضد البنك المركزي، ومجلس النواب، باعتباره الجهة التي صدر عنها قانون الضريبة، وفق ما تداوله ناشطون ليبيون عبر منصات التواصل الاجتماعي.
تلك الضريبة تفاجأ بها الليبيون صباح الاثنين، حيث تداولوا منشورات عبر منصات التواصل، تفيد بأن المصرف المركزي باشر في فرض الضرائب رسميا على عدة أصناف من السلع.
التجار قالوا إنهم علموا بالقرار وتنفيذه عبر الاعتمادات المصرفية التي تقدموا بطلبات للحصول عليها من البنك المركزي.
ويتزامن ذلك مع انخفاض حاد في سعر صرف الدينار الليبي أمام العملات الأجنبية، وخاصة الدولار الذي وصل مساء الاثنين لرقم قياسي غير مسبوق، وهو 10.45 دنانير للدولار الواحد.
** تفاصيل الضريبة
وبحسب معلومات تداولها التجار عبر مواقع التواصل، قسمت الضرائب إلى شرائح، تبدأ بإعفاء كامل للسلع الأساسية والمواد الغذائية الرئيسية فقط، مثل زيت الطهي والطماطم المعجون.
لكن القرار يفرض ضريبة مقدارها 7 بالمئة على عدد من السلع الغذائية والمواد الخام، وفق المصدر نفسه.
وستطبق ضريبة قدرها 12 بالمئة على بعض المنتجات الاستهلاكية ومواد التنظيف وقطع الغيار، فيما فرضت 25 بالمئة على مواد البناء والملابس والأجهزة المنزلية والسيارات الأقل من 20 حصانا.
كما ستفرض ضريبة مقدارها بين 30 و35 بالمئة على الأجهزة الإلكترونية، والسيارات ذات السعات الأكبر، والمجوهرات، بينما وصلت الضريبة على التبغ والسجائر إلى 40 بالمئة.
وتعبيرا عن الغضب الشعبي، تصدر هاشتاق (لا لفرض الضرائب- نحن 7 مليون ليبي) جميع منصات التواصل الاجتماعي في ليبيا، فضلا عن منشورات غاضبة بشأن ذلك.
وحتى الساعة 12:00 (ت.غ) التزم البنك المركزي ومجلس النواب الصمت، بينما أعلنت حكومة الوحدة مساء الاثنين، رفضها "القاطع لما أقدمت عليه رئاسة مجلس النواب من خطوات أحادية تمسّ السياسة المالية والنقدية للدولة".
وأشارت الحكومة إلى أن القرار اتخذ "دون تنسيق مع السلطة التنفيذية المختصة، أو صدور قرار عن مجلس الوزراء".
وأكدت أن "اتخاذ تدابير ذات أثر مباشر على سعر الصرف ومستوى الأسعار خارج نطاق الاختصاص التنفيذي يعد تجاوزًا لمبدأ الفصل بين السلطات، ويؤدي إلى إرباك السوق، وتعميق حالة عدم اليقين الاقتصادي".
وحذرت من أن "تحميل السلع المستوردة أعباء إضافية لن يعالج أصل الخلل، بل سينعكس مباشرة على أسعارها، ويزيد من الأعباء على المواطنين".
حكومة الوحدة رأت أن "المعالجة الحقيقية تبدأ بالالتزام الصارم بالبرنامج التنموي الموحد، باعتباره الإطار المنظم للإنفاق العام في مختلف مناطق ليبيا عبر الأجهزة التنفيذية المختصة، ووفق سقف مالي واقعي ينسجم مع قدرة الاقتصاد الوطني، ويحفظ الاستقرار النقدي".
وتقصد الحكومة بـ"البرنامج التنموي الموحد" هو ذاته الذي أعلن عنه البنك المركزي في 18 نوفمبر/ تشرين الثاني 2025 عقب توقيع مجلسي النواب والأعلى للدولة اتفاق برنامج تنموي موحد، لتحقيق الاستقرار المالي وتوحيد جهود التنمية في كل البلاد.
** 107 نواب يرفضون
وتواصلت ردود الفعل إزاء القرار، حيث أصدر 107 نواب بمجلس النواب بيانا مساء الاثنين، أعلنوا فيه إخلاء مسؤوليتهم القانونية والدستورية عن صدور قانون الضريبة، ما يشير إلى أن القرار صدر عن رئاسة المجلس فقط.
ولا يتوفر رقم محدد لعدد النواب الليبيين، بسبب الاستقالات والمقاطعات، لكن مصدرا بالمجلس قال للأناضول قبل نحو 3 أشهر إن عددهم 145.
وفي بيانهم قال النواب الـ107: "لم يصدر عن مجلس النواب بصفته السلطة التشريعية المختصة أي قرار صحيح أو نافذ يقضي بفرض ضرائب أو أعباء مالية من أي نوع".
وأكدوا أن "أي مراسلات أو مخاطبات يتم تداولها أو الاستناد إليها أياً كانت صفة من أصدرها لا تُعد معبرة عن الإرادة الحقيقية لمجلس النواب، ولا تكتسب أي قوة قانونية أو صفة إلزامية ما لم تصدر وفق الإجراءات التشريعية الصحيحة، ومن خلال جلسة رسمية مكتملة النصاب".
وأمام الغضب الشعبي، أعلن النواب "إخلاء مسؤوليتهم القانونية والدستورية الكاملة من هذا الإجراء الذي لم يصدر عن مجلس النواب مجتمعًا، ولم يعتمد خلال جلسة رسمية وفق الأطر القانونية والدستورية الواجبة".
وأهاب النواب "بكافة الأفراد والجهات والمؤسسات الذين تضرروا أو قد يتضررون من الإجراءات التي اتخذها المصرف المركزي، إلى اللجوء للجهات القضائية المختصة، ورفع الدعاوى القانونية اللازمة، والطعن في هذه الإجراءات".
جدير بالذكر أن القرارات التي تصدر عن مجلس النواب لابد من موافقة رئيسه عقيلة صالح عليها.
ويوجد في ليبيا حكومتان، الأولى الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة ومقرها العاصمة طرابلس، وتدير منها كامل غرب البلاد.
أما الحكومة الثانية فيرأسها أسامة حماد، وكلفها مجلس النواب قبل نحو أربع أعوام ومقرها بنغازي، وتدير كامل شرق البلاد ومدن بالجنوب.
وتعتمد الحكومتان على الإنفاق "الموازي المزدوج"، الأمر الذي فاقم الأزمة الاقتصادية في البلاد، فيما تقود البعثة الأممية جهودا تهدف لإيصال البلاد إلى انتخابات تحل تلك الازمة.
الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
