دولي, أفريقيا, أخبار تحليلية, التقارير

بعد انهياره بليبيا والمشرق.."داعش" ينشط في الساحل (تحليل)

بعد سقوط تنظيم "داعش" الإرهابي في معاقله الرئيسية في الموصل العراقية والرقة السورية وسرت الليبية، كان التساؤل مطروحا حينها حول مركز الثقل القادم للتنظيم، هل هو أفغانستان أم شمال نيجيريا أو حتى الفلبين

01.04.2020
بعد انهياره بليبيا والمشرق.."داعش" ينشط في الساحل (تحليل)

Turkey

إسطنبول/ مصطفى دالع/ الأناضول

بعد سقوط تنظيم "داعش" الإرهابي في معاقله الرئيسية في الموصل العراقية والرقة السورية وسرت الليبية، كان التساؤل مطروحا حينها حول مركز الثقل القادم للتنظيم، هل هو أفغانستان أم شمال نيجيريا أو حتى الفلبين.

في 2020، برز فرع آخر في منطقة الصحراء الإفريقية الكبرى، أكثر نشاطا من بقية الفروع مما قد يهدد باستقطاب العناصر الأشد تطرفا في المناطق الأخرى.

لكن الساحل الإفريقي منطقة نفوذ الجماعات الموالية لتنظيم "القاعدة" الإرهابي منذ سنوات طويلة، وظهور "داعش" في المنطقة ما من شك سيؤدي إلى وقوع مواجهات بين الطرفين، مثلما حدث في سوريا، وفي مدينة درنة الليبية (1340 كلم شرق طرابلس) في 2015.

ورغم حالة التعايش وتقاسم مناطق النفوذ بين "داعش الصحراء" وتنظيم القاعدة في المنطقة (جماعة نصرة الإسلام والمسلمين)، الذي يضم تحالف 4 تنظيمات مسلحة (القاعدة في الصحراء الكبرى، وكتيبة المرابطين، وأنصار الدين، وجماعة تحرير ماسينا)، إلا أن الأسابيع الأخيرة شهدت اشتباكات بين الطرفين، بعد محاولة داعش التمدد في مناطق نفوذ جماعة ماسينا، مما أنهى حالة "التعايش المستحيل" بين الطرفين.

** مجموعة خاملة تستقطب الفروع المنهارة

حين أعلن عدنان أبو الوليد الصحراوي، أحد قادة كتيبة المرابطين، في مايو/أيار 2015، ولاءه لـ"داعش"، عندما كان في ذروة صعوده، جابه معارضة شديدة من أحد القادة الأقوياء في "المرابطين"، وهو مختار بلمختار، الذي أكد ولاء التنظيم للقاعدة وزعيمها أيمن الظواهري.

وأدى هذا الخلاف بين القائدين، إلى انشقاق أبو الوليد الصحراوي، عن كتيبة المرابطين، التي تشكلت بعد اتحاد تنظيمي "جماعة التوحيد والجهاد في غرب إفريقيا"، التي يقودها الأخير، وجماعة "الموقعون بالدماء" بقيادة بلمختار.

لكن "داعش" لم يعترف رسميا بوجود فرع له في الصحراء، إلا في أكتوبر/ تشرين الأول 2016، نظرا لخمول نشاط تنظيم أبو الوليد الصحراوي، في تلك الفترة، كما راجت إشاعات حينها أن التنظيم مخترق من أجهزة مخابراتية لإحدى الدول.

في تلك الفترة كان "داعش" يلفظ أنفاسه الأخيرة بمدينة سرت الليبية (450 كلم شرق طرابلس)، بعد حصار قوات الوفاق الليبية لعناصره في منطقة سكنية صغيرة في المدينة، وهروب المئات منهم نحو الصحراء الكبرى.

كما أن فرع "داعش في غرب إفريقيا" المعروف بـ"بوكو حرام" فكان يواجه انقساما حادا، بعد عزل التنظيم لقائده أبو بكر شيكاوي، الذي رفض القرار وانشق بجماعته وتمركز في المناطق الجنوبية والوسطى من ولاية بورونو، شمال شرقي نيجيريا، فيما تمركز زعيم التنظيم الجديد أبو مصعب البرناوي في شمالي بورونو بمنطقة بحيرة تشاد.

أما في العراق، فأطلقت القوات الحكومية عملية كبرى للقضاء على "داعش" في مدينة الموصل (شمال)، عاصمة التنظيم، وذلك في 16 أكتوبر 2016، التي انتهت بتحرير المدينة بعد تسعة أشهر من القتال.

وفي نفس الشهر سقطت بلدة "دابق"، شمالي سوريا، في يد المعارضة السورية المعتدلة، بدعم من الجيش التركي، بعد أن كانت خاضعة لـ"داعش"، الذي تم طرده أيضا من مدينتي جرابلس والباب الاستراتيجيتين، في عملية "درع الفرات".

فعندما تبنى "داعش"، التنظيم الذي أسسه أبو الوليد الصحراوي، المتمركز في شمالي مالي، كان وضع بقية فروعه في ليبيا والعراق وسوريا ونيجيريا في حالة تآكل وانهيار، بينما ازداد نشاط عناصره في الصحراء الكبرى بشكل ملفت نهاية 2016 بعد فترة خمول استغرقت عام ونصف، حيث هاجموا في سبتمبر/أيلول من ذات العام، معسكرا للدرك في بوركينافاسو على الحدود مع مالي، وقتلوا أحد حراسه، وفي أكتوبر هاجموا معسكرا للجيش المالي وقتلوا 4 جنود وعدد من المدنيين.

وفي أكتوبر 2017، قتل داعش الصحراء 4 جنود أمريكيين في النيجر، وفي يناير/كانون الثاني 2018، شن هجوما انتحاريا ضد جنود فرنسيين في مالي، مما دفع الولايات المتحدة لاعتباره تنظيما إرهابيا.

وازدادت العمليات الإرهابية للتنظيم بشكل مكثف في 2019، في منطقة الحدود الثلاثة بين مالي والنيجر وبوركينافاسو، في محاولة للسيطرة عليها، وقتل في مايو من نفس السنة 28 جنديا من النيجر في منطقة تيلابيري الحدودية مع مالي.

** المواجهة بين داعش والقاعدة

منذ السنوات الخمس الأخيرة، كان هناك تقسيم للنفوذ بين "داعش" والقاعدة، فبينما تمركز داعش في المنطقة الممتدة جنوب مدينة غاو المالية إلى غرب النيجر وشمال بوركينافاسو، وامتد نشاطه حتى الحدود الجنوبية للجزائر، تمركزت القاعدة في شمال ووسط مالي خاصة بالقرب من مدينة موبتي (وسط) والحدود مع موريتانيا في الشمال الغربي لمالي، وفي شمال مالي.

ورغم أن تنظيم "داعش" يعتبر عناصر القاعدة كفارا ومرتدين ويكفر من لا يكفرهم، إلا أن فرعه في الصحراء كانت تربطه علاقات تحالف أو أقلها تنسيق مع تنظيم القاعدة وصل إلى حد القيام بعملية مشتركة في بوركينافاسو لعزل العاصمة واغادوغو، في 2019، بحسب تصريح مسؤول أمريكي في مكافحة الإرهاب لصحيفة "واشنطن بوست"، لم تكشف عن هويته.

غير أن "داعش" بالصحراء الكبرى، أصبح أكثر نشاطا وعدوانية في الأشهر الأخيرة، ويميل إلى التمدد إلى المعاقل التقليدية لتنظيم القاعدة، الذي رغم تعزيز تحالفه مع "أنصار الدين" الذي يضم مسلحين من قبائل الطوارق، وجماعة ماسينا، التي ينحدر أغلب عناصرها من قبيلة الفلاني الإفريقية، إلا أنه يقف أمام مواجهة حتمية مع "داعش"، على غرار ما حدث في درنة الليبية، في أبريل/نيسان 2016، عندما انتهى عام ونصف من التعايش مع تحالف مجلس شورى مجاهدي درنة القريب فكريا من القاعدة، إلى اشتباكات انتهت بطرد داعش من المدينة.

ويبدو أن ذات السيناريو يقع في منطقة بوفيل المالية التي لا تبعد عن الحدود الموريتانية سوى نحو 50 كلم، قبالة منطقة فصالة أقصى جنوب شرق موريتانيا، عندما وقعت اشتباكات بين الطرفين منتصف مارس/ أذار المنصرم، عندما حاول مسلحون موالون لداعش التمركز في المنطقة التي تخضع للنفوذ التقليدي لجماعة "ماسينا" بقيادة أمادو كوفا.

وليست هذه الاشتباكات الأولى من نوعها بين التنظيمين، بحسب موقع "صحراء ميديا" الموريتاني المتخصص بشؤون الساحل الإفريقي، الذي أشار إلى أنها تأتي "بعد أسبوع من مفاوضات سرية جرت بينهما إثر خلافات حادة وصراع أسفر عن احتجاز كل طرف لأسرى من الطرف الآخر في مناوشات سابقة".

وليس من المستبعد أن يكون "داعش الصحراء" تعزز بعناصر جديدة من ليبيا، وأخرى من العراق وسوريا، كما تعتقد أوساط غربية، وأن يكون هناك اتصال ما بين بوكو حرام في شمال شرقي نيجيريا و"داعش الصحراء" في النيجر، مما قد يضاعف من نشاط "داعش" في هذا القوس الممتد من بحيرة تشاد إلى الحدود الموريتانية، ويضع النيجر بين فكي كماشة، أما مالي فقد تصبح مسرحا لمواجهات عنيفة بين داعش والقاعدة وقد يمتد الأمر إلى شمال بوركينافاسو.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın