فلسطينيون: بالخدمات القنصلية واشنطن تطَّبع ضم الضفة لإسرائيل (تقرير إخباري)
- سفارة واشنطن أعلنت اعتزامها للمرة الأولى منذ العام 1967 تقديم خدماتها القنصلية في مستوطنات بالضفة الغربية المحتلة بدءا من الجمعة المقبل
Ramallah
رام الله / قيس أبو سمرة، أيسر العيس/ الأناضول
- سفارة واشنطن أعلنت اعتزامها للمرة الأولى منذ العام 1967 تقديم خدماتها القنصلية في مستوطنات بالضفة الغربية المحتلة بدءا من الجمعة المقبل- عضو اللجنة التنفيذية لـمنظمة التحرير الفلسطينية واصل أبو يوسف: الخطوة الأمريكية تتعارض مع القوانين الدولية ومحاولة لشرعنة الاستيطان وموافقة ضمنية أمريكية على ضم إسرائيل للضفة
- مدير مكتب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان بوسط الضفة صلاح الخواجا: القرار ينسجم مع نهج ترامب الساعي لتفريغ المنظومة الدولية من مكانتها وحضورها ودعم الضم الإسرائيلي للضفة
- أمين عام حزب المبادرة الوطنية مصطفى البرغوثي: مطلوب موقف فلسطيني عربي إسلامي جامع وإجراءات ملموسة على الأرض كي تتوقف إسرائيل عن ضم الضفة بضوء أخضر أمريكي
- رئيس الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في بيت لحم وبيت ساحور منذر إسحاق: تقديم خدمات قنصلية في مستوطنة غير شرعية محاولة أمريكية لإضفاء "طابع طبيعي" على ضم إسرائيل للضفة
- المتحدث السابق لدائرة المفاوضات بمنظمة التحرير كزافييه أبو عيد: بعد 5 أشهر من تصريح ترامب عن معارضته للضم يُقدّم ممثلوه على الأرض خدماتهم داخل المستوطنات في تطبيع للضم
نددت شخصيات فلسطينية، الأربعاء، بإعلان السفارة الأمريكية بمدينة القدس المحتلة اعتزامها للمرة الأولى تقديم خدمات قنصلية داخل مستوطنة إسرائيلية بالضفة الغربية المحتلة، وهو ما رحبت به تل أبيب.
هؤلاء أكدوا أن الخطوة الأمريكية "تتعارض مع القوانين الدولية" و"محاولة لشرعنة الاحتلال والاستيطان"، و"تطبيع خطوة بخطوة" لضم الضفة الغربية إلى السيادة الإسرائيلية.
ومساء الثلاثاء، أعلنت سفارة واشنطن عزمها تقديم خدمات جوازات السفر والمواطنة لأمريكيين بمستوطنة "إفرات" جنوب مدينة بيت لحم جنوبي الضفة الغربية.
وتقع المستوطنة في منطقة غوش عتصيون، وهي من المستوطنات المقامة على أراضٍ فلسطينية محتلة منذ العام 1967، وتعتبرها الأمم المتحدة والمجتمع الدولي "غير قانونية".
السفارة أضافت أن موظفيها سيبدأون تقديم الخدمات الجمعة 27 فبراير/ شباط الجاري، على أن يتبع ذلك خلال الشهرين المقبلين مستوطنات أخرى، بينها بيتار عيليت قرب بيت لحم.
وعادة تقدم الولايات المتحدة خدماتها القنصلية من خلال مقرها في القدس ومكتبها الفرعي في مدينة تل أبيب وسط إسرائيل.
ولا توجد أعداد دقيقة للإسرائيليين من حملة الجنسيات الأمريكية في مستوطنات الضفة الغربية، ولكن يقدر عددهم بآلاف.
ولم يسبق للسفارة أن قدمت خدماتها القنصلية بمستوطنات في الضفة الغربية منذ أن احتلتها إسرائيل بالعام 1967.
** محاولة لشرعنة الاحتلال
عضو اللجنة التنفيذية لـمنظمة التحرير الفلسطينية واصل أبو يوسف قال للأناضول إن إعلان السفارة تقديم خدماتها في مستوطنة "غير قانوني ويؤكد أن واشنطن تتعامل مع المستوطنات كما لو كانت جزءا من إسرائيل في محاولة لشرعنة الاحتلال".
وأضاف: "هناك قرارات عديدة صادرة عن مجلس الأمن الدولي تؤكد عدم شرعية الاستيطان، وهناك أيضا فتاوى وآراء قانونية صادرة عن محكمة العدل الدولية أكدت عدم جواز الاستيطان في الأراضي المحتلة".
وتابع: "وبالتالي فإن هذه الخطوة تتعارض بشكل واضح مع المنظومة القانونية الدولية”.
و"هذا السلوك يعطي مجالا للتعامل مع المستوطنات وكأنها شرعية، ويؤكد أن الولايات المتحدة هي التي تعطي الضوء الأخضر لما يقوم به الاحتلال، وتشجعه على الاستمرار في سياساته ومحاولة شرعنة الاستيطان"، بحسب أبو يوسف.
وأردف: "عندما يقوم السفير الأمريكي (مايك هاكابي) بزيارة المستعمرات غير القانونية، ويتحدث عن يهودا والسامرة (التسمية العبرية للضفة)، ويؤكد على ما يسمى دولة إسرائيل الكبرى، فإن ذلك يشكل تعبيرا عن عقلية استعمارية وتعديا على كل القرارات الشرعية الدولية”.
أبو يوسف اعتبر إعلان السفارة الأمريكية "عبارة عن موافقة ضمنية أمريكية على ضم الضفة الغربية".
** تطور خطير
بدوره قال مدير مكتب هيئة مقاومة الجدار والاستيطان بوسط الضفة الغربية (تابعة لمنظمة التحرير) صلاح الخواجا، للأناضول، إن هذه الخطوة "تطور خطير نحو تشريع البؤر والمستوطنات".
وأضاف أن إعلان السفارة "يعتبر تحديا للمنظومة الدولية، ولقرار محكمة العدل الدولية الذي يعتبر أن للفلسطينيين ولاية سياسية على كامل الأرض المحتلة، وأن الاستيطان غير شرعي".
الخواجا رأى أن تقديم خدمات قنصلية بمستوطنات مثل "إفرات" و"بيتار عيليت" بالتوازي مع مدن مثل حيفا، يهدف إلى "مساواة الوضع القانوني للمستوطنات بالمدن داخل إسرائيل".
وحذر من أن ذلك "يساهم في تأبيد الاستعمار في كل حدود فلسطين التاريخية، وتجاوز الحديث عن أن حدود إسرائيل هي فقط على 78 بالمئة من الأرض".
واعتبر أن "هذا القرار ينسجم مع نهج ترامب، الساعي إلى تفريغ المنظومة الدولية من مكانتها وحضورها، ودعم الضم الإسرائيلي للضفة الغربية، وتحويلها إلى مناطق معزولة”.
وخلال ولايته الأولى أعلن ترامب في ديسمبر/كانون الأول 2017 اعتباره القدس "عاصمة لإسرائيل" ونقل سفارة بلاده إليها، ما أثار موجة تنديد بالعالم العربي والإسلامي.
كما تم نقل السفارة الأمريكية لدى إسرائيل إلى القدس المحتلة، فيما يتمسك الفلسطينيون بالقدس الشرقية عاصمةً لدولتهم المأمولة.
** تقويض للحقوق الفلسطينية
ولفت رئيس هيئة مقاومة الجدار والاستيطان مؤيد شعبان، في بيان، إلى أن جميع المستوطنات بالضفة "غير قانونية بموجب اتفاقية جنيف الرابعة التي تحظر على القوة القائمة بالاحتلال نقل جزء من سكانها المدنيين إلى الأراضي التي تحتلها".
وتابع أن توسيع الخدمات القنصلية "ليشمل مستوطنة قائمة على أراضٍ فلسطينية مستولى عليها ينطوي على إخلال بمبدأ عدم الاعتراف بالوضع غير المشروع، وهو مبدأ راسخ في القانون الدولي".
وتابع أن "هذه الإجراءات لا يمكن فصلها عن سياق أوسع يسعى إلى إعادة تعريف الأرض المحتلة باعتبارها مجالا إداريا قابلا للتطبيع الدبلوماسي، بما يحول السيطرة الفعلية إلى شكل من أشكال الاعتراف الضمني".
شعبان دعا الإدارة الأمريكية إلى "التراجع عن القرار، والالتزام بمقتضيات القانون الدولي، وعدم اتخاذ خطوات من شأنها تقويض الحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني في أرضه وممتلكاته".
كما حث المجتمع الدولي على "الاضطلاع بمسؤولياته القانونية والأخلاقية في مواجهة منظومة الاستيطان، ورفض أي إجراء يسهم في شرعنتها أو التعامل معها كواقع طبيعي"
** مطلوب إجراءات ملموسة
أما أمين عام حزب المبادرة الوطنية الفلسطينية مصطفى البرغوثي، فوصف القرار بأنه "غير مسبوق في السياسة الأمريكية تجاه القضية الفلسطينية".
وأضاف في تصريح للأناضول، أنه "أكبر تطور خطير في السياسة الأمريكية، فإدارة ترامب انتقلت من الموقف الأمريكي التقليدي الذي كان يرفض الاستيطان أو يعارضه إلى موقف يتعامل مع المستوطنات ويقبلها".
وشدد على أن هذا "خرق فاضح للقانون الدولي، إذ أدان مجلس الأمن والأمم المتحدة المستعمرات والمستوطنات الإسرائيلية".
البرغوثي تابع أن "القرار يدل على أن الولايات المتحدة تسمح لإسرائيل بضم وتهويد الضفة الغربية".
وأردف أن "تصريحات السفير الأمريكي كانت واضحة جدا، إذ تحدث عن إسرائيل الكبرى التي تضم أكثر من نصف مصر وثلث السعودية ونصف العراق وثلثي سوريا ولبنان والأردن".
وحذر من أن هذا الحديث "يعكس نية واشنطن التعامل مع المشروع الصهيوني بقبول تغييرات جذرية في واقع الضفة الغربية".
وحول كيفية مواجهة القرار الأمريكي، قال البرغوثي إن "التحرك يجب أن يكون موقفًا جامعًا فلسطينيًا وعربيًا وإسلاميًا يرسل رسالة واضحة إلى الولايات المتحدة بأن هذا التطور الخطير يتطلب إعادة النظر في كل المصالح الأمريكية بالمنطقة".
وتابع: "للأسف، إسرائيل والولايات المتحدة تفعلان كل ما تريدان، والتصريحات والإدانات وحدها لا تعني شيئًا بالنسبة لهما".
وزاد قائلا: "بدلا من مطالبة السفير الأمريكي بالاستقالة بعد هذه الخطوة (تصريحاته عن "إسرائيل الكبرى" المزعومة)، وسعت الولايات المتحدة خدمات سفارتها لتشمل المستوطنات".
واعتبر ذلك "اعترافا عمليا بتغيير الواقع في الضفة الغربية وتواطؤا مع المشروع الصهيوني بضم وتهويد الأراضي الفلسطينية".
وقال إن "المطلوب الآن هو موقف فلسطيني وعربي وعالمي حازم ومؤثر، وليس مجرد بيانات أو إدانات، فإسرائيل لن تتوقف عن تنفيذ مخططاتها إلا إذا واجهتها إجراءات فعلية ملموسة على الأرض".
و"بدون إجراءات فعلية ملموسة، لن تتراجع إسرائيل عن سياساتها في الضفة الغربية، وسيستمر المشروع الصهيوني في الضم والتهويد، والولايات المتحدة بدورها تمنحه الضوء الأخضر"، كما حذر البرغوثي.
** تطبيع للضم خطوة بخطوة
كذلك قال رئيس الكنيسة الإنجيلية اللوثرية في بيت لحم وبيت ساحور منذر إسحاق، عبر منصة شركة "إكس" الأمريكية، إن واشنطن بتقديمها خدمات قنصلية بمستوطنة غير شرعية تحاول إضفاء طابع طبيعي على ضم إسرائيل للضفة.
كما قال المتحدث السابق بدائرة المفاوضات بمنظمة التحرير كزافييه أبو عيد، عبر "إكس"، "بعد 5 أشهر من تصريح الرئيس ترامب بمعارضته للضم، يُقدّم ممثلوه على الأرض خدماتهم داخل المستوطنات الإسرائيلية، ما يُعامل جميع الأراضي فعليًا كجزء من إسرائيل".
واعتبر ما يحدث "عملية تطبيع للضم خطوة بخطوة".
ويعني ضم الضفة الغربية نهاية إمكانية إقامة الدولة الفلسطينية، المنصوص عليها في قرارات صدرت عن الأمم المتحدة ضمن مبدأ حل الدولتين (فلسطينية وإسرائيلية).
** ترحيب إسرائيلي
على الجانب الآخر، قدّم وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر، الأربعاء، شكره للسفارة الأمريكية على قرارها.
وقال ساعر في كلمة بالكنيست (البرلمان) خلال احتفالية بمناسبة مرور 250 عاما على تأسيس الولايات المتحدة: "نُثمن القرار المهم الذي اتخذته السفارة الأمريكية بتوسيع نطاق الخدمات القنصلية لتشمل (مستوطنة) إفرات".
ويأتي إعلان السفارة الأمريكية وسط تصاعد خطط إسرائيل لضم الضفة الغربية، عبر تغيير القوانين الإدارية وتوسيع صلاحيات المستوطنين.
وفي 8 فبراير صادقت الحكومة الإسرائيلية على قرار يسمح بالاستيلاء على أراضٍ فلسطينية في المنطقة "جيم" بالضفة الغربية عبر تسجيلها كـ”أملاك دولة” (إسرائيل)، وذلك للمرة الأولى منذ 1967.
وبموجب اتفاقية أوسلو 2 لعام 1995، قُسمت الضفة الغربية إلى مناطق “أ” و”ب” و”ج”، وتشكل الأخيرة نحو 61 بالمئة من مساحتها، وتخضع للسيطرة الإسرائيلية الكاملة بانتظار التوصل إلى اتفاق نهائي.
وفي عام 1948 أُقيمت إسرائيل على أراض احتلتها عصابات صهيونية مسلحة ارتكبت مجازر وهجرت مئات آلاف الفلسطينيين، ثم احتلت تل أبيب بقية الأراضي الفلسطينية، وترفض الانسحاب منها وقيام دولة فلسطينية.
الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
