Khadija Al Zogami
26 فبراير 2016•تحديث: 27 فبراير 2016
إزمير/ خليل شاهين/ الأناضول
التقت الأناضول، إحدى الشاهدات على مجزرة "خوجالي"، واستمعت منها للفظائع التي شاهدتها، والتي ارتكبتها عام 1992، القوات الأرمينية، ضد المدنيين من سكان مدينة "خوجالي" جنوب غربي أذربيجان، الواقعة ضمن إقليم "قره باغ"، الذي تحتله أرمينيا.
وشهدت "طاهرة موسم زاده"، التي تقيم حاليًا في إزمير بتركيا، تلك الفظائع، خلال ترأسها وحدة عسكرية من 500 أذربيجاني، كانت تحارب من أجل استقلال، قره باغ.
وأوضحت موسم زاده، لمراسل الناضول، أنها تلقت تدريبًا عسكريًا في الجامعة التي كانت تدرس فيها، بأذربيجان، كما كان متبعًا في العهد السوفييتي، وبعد تخرجها خدمت كضابط في وحدة عسكرية أذربيجانية في باكو، ومن ثم في نهاية الثمانينات، أنشأت وحدة عسكرية مكونة من 500 من الجنود والضباط والأطباء العسكريين، بهدف القتال سرًا ضد الروس من أجل استقلال أذربيجان.
في تلك الأثناء بدأت أرمينيا باستهداف إقليم قره باغ الأذربيجاني، وتحكي موسم زاده عن تلك الفترة، أن الأرمن قاموا بشكل مفاجئ بقصف مطار مدينة خوجالي، ومن ثم الاستيلاء على المدينة، وارتكاب مذبحة بحق سكانها.
تقول موسم زاده، إنه لدى سماعها أخبار خوجالي ليلاً، جمعت الوحدة العسكرية التي كانت تترأسها، وأخبرتهم أنها ستذهب مع ابنها البالغ من العمر 18 عامًا، للقتال بجانب أهالي خوجالي، وقرر جميع أفراد الوحدة الذهاب معهم.
وصلت موسم زاده وأفراد وحدتها إلى مدينة "أغدام"، وقرروا التقدم عبر الغابات باتجاه "خوجالي" لمساعدة الأهالي الفارين منها، وهناك كان موعدهم مع الفظائع التي ارتكبتها القوات الأرمينية، حيث أخبرت تلك القوات أهالي خوجالي، أن بإمكانهم الذهاب عبر طريق الغابة إلى "أغدام"، ومن ثم قاموا بقتل النساء والأطفال وكبار السن والمرضى، الذين انطلقوا عبر هذا الطريق.
يرتسم الألم على ملامح موسم زاده، وهي تتذكر تلك التفاصيل، قائلة إنها تعيش تلك الأحداث من جديد في كل مرة ترويها فيها.
وطوال تقدمهم كان موسم زاده ورفقاؤها، يشاهدون جثثًا ملقاةً على الأرض، وقد قطعت رؤوسها، أو فقئت عيونها، أو سلخت جلودها.
تحكي موسم زاده، أحد أكثر المواقف التي أثرت بها، عندما أخبرهم أحد الجرحى أنه شاهد الجنود الأرمينيين، يتوعدون سيدة حامل وزوجها في أحد الأكواخ، وعندما هرعت موسم زاده ورفقاؤها لذلك الكوخ فوجئوا بجثة الزوج مقطوعة الرأس مربوطة بأحد عواميد الكوخ، وجثة المرأة وقد بقر بطنها ووضع رأس زوجها داخله، والجنين قد تم إحراقه، تقول موسم زاده إنها كلما رأت طفلًا، تتذكر مشهد ذلك الجنين المحترق.
وأشارت موسم زاده، إلى أنها ورفقائها، انتقلوا بعد ذلك إلى مدينة "شوشا" للدفاع عنها، حيث قاتلوا ببنادق الصيد، القوات الأرمينية التي كانت مجهزة بأحدث الأسلحة.
وقالت موسم زاده، إن العالم لم يبدأ في الاهتمام بمذبحة خوجالي سوى مؤخرًا، مؤكدةً أنه لو لم يعترف العالم بما حدث في خوجالي، فإن المزيد من المذابح المشابهة ستحدث، مشيرة إلى ما يحدث حاليًا في بايربوجاق بسوريا.
يشار إلى أن مجزرة خوجالي، ارتكبت من قبل وحدات عسكرية أرمينية وميليشيات أرمنية تابعة لها، ليلة 25-26 فبراير/ شباط 1992، حيث اقتحمت تلك الوحدات مدينة خوجالي الآذربيجانية، والتي كان يبلغ عدد سكانها نحو 7 آلاف نسمة من المسلمين الأذربيجانيين، وقتلت 613 مدنيًا، بينهم 83 طفلًا، و106 امرأة، و70 شيخاً، فيما تعرض 487 مدنياً لجروح مختلفة، وفقد 150 آخرون، لم يعرف مصيرهم حتى الآن.
وتحتل أرمينيا، إقليم قره باغ، غربي أذربيجان، منذ عام 1992، ونشأت أزمة بين البلدين عقب انتهاء الحقبة السوفييتية، حيث سيطر انفصاليون مدعومون من الأولى، على الإقليم الجبلي، في حرب دامية راح ضحيتها نحو 30 ألف شخص.
ورغم استمرار المفاوضات بين البلدين، منذ وقف إطلاق النار عام 1994، إلا أن مناوشات مسلحة على الحدود، وتهديدات باندلاع حرب أخرى، ما تزال مستمرة، في ظل عدم توقيع الطرفين معاهدة سلام دائم بينهما.