تسود حالة من الترقب كافة الأطراف ذات الصلة بالاقتصاد الأسيوي إثر تصاعد الأزمة في شبه الجزيرة الكورية بعد تلويح بيونج يانج باستخدام السلاح النووي ما دفع الولايات المتحدة وكوريا الجنوبية واليابان للتصعيد.
وتعد أسواق الشرق الأوسط من أكبر المنافذ التسويقية لمنتجات شرق آسيا، خاصة في مجال الصناعات الإلكيترونية والهندسية.
وتقدر حجم التجارة بين آسيا والشرق الأوسط بأكثر من 400 مليار دولار حيث تضخ منطقة الشرق الأوسط 3 من أصل 10 براميل من النفط الذي تستهلكه الصين، كما تستمد شركات البناء الكورية ما يقرب من ثلث مجموع عائداتها من منطقة الشرق الأوسط.
ويقول محللون انه فى حال اندلاع الحرب بين الكوريتين فانها قد تؤثر سلبا على صادرات دول الخليج الى جنوب شرق أسيا ،كما قد تؤثر على واردات المنطقة العربية من الكوريتين والدول المحيطة بها.
وعلى الرغم من التحركات العسكرية اليابانية لاحتواء أي هجوم محتمل من كوريا الجنوبية، إلا أن ماسكي كودو المتحدث الرسمي باسم مكتب وكالة اليابان للتعاون الدولي "جايكا" في مصر، أكد أن التوترات الأخيرة في شبه الجزيرة الكورية لم تؤثر على أعمال الوكالة في المنطقة العربية أو بقية الدول، مستبعدا تنفيذ تهديدات بيونج يانج.
وقال كودو في تصريحات هاتفية لمراسل "الأناضول"، :"السلاح النووي ليس أمرا سهلا ويُحدث دمارا شاملا لكل الأطراف ومن المستبعد تنفيذ تهديدات كوريا الشمالية".
وطالبت اليابان، مطلع الأسبوع الجاري، الولايات المتحدة بضرورة إرسال رسالة قوية تحض كوريا الشمالية على الانصات لمطالب المجتمع الدولي بالتخلي عن برنامجها النووي.
وتزامنت الدعوة اليابانية مع وصول وزير الخارجية الأمريكية جون كيري إلى طوكيو لبحث الوضع المتوتر في شبه الجزيرة الكورية.
و"جايكا" هي منظمة حكومية يابانية مستقلة تختص بمساعدة النمو الاقتصادي والاجتماعي في الدول النامية، وتعزيز التعاون الدولي وتأسست عام 2003 ولديها 97 مكتب في الخارج ومشاريع في أكثر من 150 دولة حول العالم بميزانية سنوية تصل إلى تريليون ين ياباني ما يعادل 10.3 مليار دولار.
ويرى المهندس رأفت مسروجة خبير قطاع السيارات بمصر إن أي توترات عسكرية تؤثر على مجريات الاقتصاد، لكنه يرى أن التوتر الحالي لم يصل إلى درجة التأثير بالسلب على أعماق الصناعة الكورية.
وقال مسروجة في اتصال هاتفي لمراسل "الأناضول" إنه ليس هناك أي خطوات فعلية قد تدفع صُناع السيارات في كوريا الجنوبية لاتخاذ قرارات سلبية تعطل مسيرة إنتاجهم خاصة مع حرصهم على الحفاظ على درجة التميز التي وصلوا إليها في هذا المجال.
وأضاف أن أي خطوات قد تحدث لاحقا من شأنها تصعيد التوتر ستنعكس في عدة إجراءات منها زيادة التأمين على شحن البضائع من الموانئ الكورية للمنطقة العربية ما يؤدي إلى زيادة التكلفة، إلا أنه يعتقد أن الكوريين سوف يستوعبون هذه الزيادات ولن يضيفوها على أسعار منتجاتهم في المستقبل القريب.
وأشار إلى أن اليابان ستتخذ نفس الموقف الكوري ولن تهدد صناعتها أو صادرتها بأي قرارات في الوقت الحالي.
ولفت إلى أن السيارات الكورية والآسيوية من أعلى مبيعات السيارات في مصر وسيكون هناك تأثيرا كبيرا على هذا القطاع إذا تصاعدت الأمور في الجزيرة الكورية، لكنه يعتقد أن المناوشات ستهدأ في القريب العاجل.
وأكد عفت عبد العاطي، رئيس شعبة السيارات بالغرفة التجارية بالقاهرة على أن حالة ترقب تسود رجال الأعمال والمستوردين المصريين المتعاملين مع دول شرق آسيا لاسيما بسبب الأوضاع في الجزيرة الكورية.
وقال عبد العاطي في تصريحات هاتفية لـ "الأناضول" :" القاعدة المعروفة بأن السياسة والاقتصاد وجهان لعملة واحدة تنطبق على الحالة الكورية.. التوتر السياسي والعسكري سينعكس على الوضع الاقتصادي".
وأضاف أنه يخشى إعلان حالة الطوارئ في تلك البلدان إذا فشلت الجهود الدبلوماسية في احتواء الأزمة .
وبدأ التوتر يتصاعد في شبه الجزيرة الكورية بعد إعلان الجيش الكوري الجنوبي بأن كوريا الشمالية قد تجري عملية إطلاق صواريخ متعددة ومتنوعة، حيث تم رصد منصات متحركة لإطلاق الصواريخ على طول الساحل الشرقي.
ويتوقع الجيش الكوري الجنوبي أن تبدأ عملية الإطلاق الصاروخي الكوري الشمالي خلال الأيام القليلة المقبلة ويقدر مدى صاروخ موسودان بما بين ثلاثة آلاف وأربعة آلاف كيلومتر وبقدرته على إصابة كوريا الجنوبية واليابان وحتى جزيرة غوام في المحيط الهادي الواقعة على مسافة 3380 كلم من كوريا الشمالية حيث ينتشر ستة آلاف جندي أميركي.
وأعلنت الولايات المتحدة أنها تأخذ تهديدات بيونغ يانغ بكل جدية ، وعليه فإنها بصدد الإسراع في نشر نظام للدفاع الصاروخي في جزيرة غوام، التي تطالها بالفعل الصواريخ الكورية .
وعقب التهديدات الكورية الشمالية النووية، أعلنت اليابان من ناحيتها نشر صواريخ باتريوت في وسط طوكيو لمواجهة أي هجوم يهددها، وستنصب بطاريات لاعتراض الصواريخ في جزيرة أوكيناوا (جنوب).