هاجر الدسوقي
القاهرة- الأناضول
استبعدت تنظيمات جهادية وإسلامية في مصر تورط تنظيم القاعدة في تفجيرات مارثون بوسطن بالولايات المتحدة مساء أمس، ورجح بعضها "تورط ميليشيات محلية" يمينية فيها بشكل أقرب إلى تفجير أوكلاهوما في 19 أبريل/نيسان 1995.
ووقع انفجاران أمس في مدينة بوسطن بالولايات المتحدة أسفرا عن مقتل ثلاثة وجرح المئات عقب استهداف خط الوصول في ماراثون المدينة، إلى جانب انفجار ثالث وقع في مكتبة جون كنيدي في بوسطن.
وفيما قال الرئيس الأمريكي باراك أوباما في تصريحات له أمس عقب الحادث إنه "لم نعرف بعد من فعل هذا أو لماذا ويجب ألا يتسرع أحد في الاستنتاج قبل أن نعرف كل الحقائق"، نقلت وسائل إعلام غربية عن مسؤولين بالبيت الأبيض أن الاعتداء "عمل ارهابي والتحقيق سيقرر اذا كان ارهابا داخليا أو من الخارج".
وفي تصريحات للأناضول، استبعد عباس شنن، القيادي بتنظيم الجهاد بمصر، أن "يكون الإسلاميين طرفاً في تفجيرات بوسطن"، معتبراً أن "تنظيم القاعدة كان في السابق يقوم بالضغط على الولايات المتحدة لكي تنزع تحكمها عن الحكام العرب، لكن تغيير أنظمة الحكم رفع الغطاء السياسي لأي عمل تنفذه القاعدة، وبتالي توقف عمل القاعدة الانتقامي من الولايات المتحدة ليتحول إلى معارك تصفيات للتنظيم في بعض الدول العربية كاليمن".
وتساءل شنن عن "السبب الذي قد يشكل ضغطا يدفع القاعدة للقيام بتفجير كهذا، خاصة أن الولايات المتحدة ليس لها يد كبرى على أنظمة الحكم حالياً، وأن كل ما تقوم به لا يخرج عن إطار (الطابور الخامس) في الدول العربية، وهو ما لا يستدعي قيام تنظيم القاعدة أو جماعات متشددة بعمليات تفجير".
وتابع أن "قوات الأمن الأمريكية نفسها لم تعلن أن القائمين على التفجيرات ذات صلة بالجماعات الإسلامية، ولكنها فقط أشارت إلى أنه قد يكون عملا إرهابيا، لذا ممكن أن تكون بالفعل جماعات متشددة غير إسلامية، فالولايات المتحدة نفسها غير خالية من الجماعات المتطرفة مثلما حدث في تفجير أوكلاهوما 1995".
وقالت صحيفة واشنطن بوست الأمريكية إن "السلطات الفيدرالية تتعامل مع التفجيرات على أنها هجوم إرهابي". ونقلت عن ريتشارد ديسلوريرز مسؤول مكتب "إف-أي-بي" في بوسطن قوله في مؤتمر صحفي عقب الحادث أمس إنه "تم فتح تحقيق جنائي، ومن المحتمل أن يكون تحقيقا في حادث إرهابي".
وقالت رئيسة لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ الاميركي السناتور الديموقراطية ديان فينشتاين إنها "تعتقد أن التفجيرات تشكل هجوم إرهابي، لكنها استندت في حكمها على تقارير إخبارية". وتطابقاً مع فينشتاين قالت السناتور سوزان كولينز عضو لجنة الاستخبارات بمجلس الشيوخ إنه هذا الهجوم "يحمل كل بصمات الهجوم الإرهابي".
أسامة حافظ، عضو مجلس شورى الجماعة الإسلامية في مصر قال لمراسلة الأناضول إنه يستبعد "قيام جماعات إسلامية متشددة بهذا الحادث، خاصة أنه لا يوجد ظواهر قبل الحادث تشير إلى أن القاعدة نفذت التفجيرات"، مشيراً إلى أن "الحملة المعادية لواشنطن في الدول الإسلامية انخفضت بشكل واضح بعد ثورات الربيع العربي".
وتوقع حافظ أن يكون القائمين بهذا العمل من الأمريكان أنفسهم الذين هم على حد وصفه "أشد خطراً من الإسلاميين وأدل دليل على ذلك تفجير اوكلاهوما، وهو ما دفع بإدارة أوباما إلى التعقل في التعامل مع الحدث ولم يسارعوا كإدارة بوش في توجيه الاتهامات للجماعات الإسلامية المتشددة".
أما حزب الحرية والعدالة، الحاكم في مصر، فقد أدان بكل قوة تفجيرات بوسطن وتقدم الحزب بخالص التعازي للشعب الأمريكي ولأسر الضحايا ويتمني الشفاء العاجل للمصابين.
وقال الحزب في بيان له حصلت عليه مراسلة الأناضول إن "الشريعة الإسلامية التي يتخذها حزب الحرية والعدالة مرجعاً له ترفض رفضاً باتاً الاعتداء علي المدنيين ولا تقبل بأي حال من الأحوال ترويع الآمنين بغض النظر عن دينهم أو لونهم أو جنسهم".
وأضاف الحزب أن "اعتداءات بوسطن الآثمة تؤكد ضرورة تكاتف المجتمع الدولي لتحقيق العدالة والحياة الكريمة لجميع الشعوب والمجتمعات لضمان عدم تكرار مثل هذه الجرائم".
وعلى صعيد ليس ببعيد عن ردود أفعال التيار الإسلامي في مصر، نفت حركة طالبان باكستان تورطها في هجمات بوسطن، وقال المتحدث باسم الحركة إحسان الله لوسائل إعلام محلية باكستانية أن الحركة وإن كانت تؤمن بمهاجمة الولايات المتحدة وحلفائها إلا أنه لا صلة لها بهذا الهجوم، وأنها ستواصل هجماتها متى كان ذلك ممكنا.
وفي الأردن أدانت جماعة الإخوان المسلمين في الأردن التفجيرات
وقال الأمين العام لحزب جبهة العمل الإسلامي الذراع السياسي للجماعة حمزة منصور في تصريحات "نحن ضد الأعمال التي تستهدف المدنيين، وبالتالي ندين أي عمل يستهدف مؤسسات مدنية أو أشخاص".
غير أنه استدرك مضيفا "لكننا بنفس الوقت ندعو الإدارة الأمريكية لمراجعة سياساتها التي قد تدفع بعض الناس إلى تصرفات غير محسوبة، والقضاء سيحدد من هم المسؤولين عن هذه العملية".
واستبعد خير الذيابات رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة اليرموك قال "كون ما في جهة رسمية أعلنت مسؤوليتها عن الحادث يبقى الوضع مجرد تكهنات والاحتمالات كثيرة لأن خصوم أمريكا كثر وقد يكون حادث عرضي وهو احتمال ضعيف وقد يكون هناك احتمال أمريكي داخلي ممن ينقمون على السياسية الأمريكية".
وفي اليمن استنكر حزب التجمع اليمني للإصلاح، الإسلامي، تفجير بوسطن، وقال عضو الهيئة العليا للحزب، محمد قحطان, إن حزبه الشريك في الحكومة الحالية يدين ويستنكر بشده هذا "العمل الإرهابي" ويعتبره عملا مدانا مرفوض بالشرائع السماوية والقوانين الوضعية.
وفي تصريحات خاصة لمراسل " الأناضول ",اعتبر قحطان أن التفجيرين ظاهرة خطيرة كونهما استهدفا ماراثون رياضي.
وتمنى قحطان ألا يكون وراء هذا العمل مواطن عربي أو مسلم.
بدوره, أكد الشيخ يحيى الوجيه, رئيس حركة الحرية والبناء السلفية في محافظة "إب" جنوب اليمن, أنهم يدينون ويستنكرون بشده التفجيرين اللذين يخالفان تعاليم الشرع ولا يحققان أي مصلحة في التغيير.
وقال في تصريحات لمراسل " الأناضول " إن العنف والإرهاب مرفوض من قبلهم في كل زمان ومكان ومن أي جهة كانت ولا يمكن تبريره تحت أي حال من الأحوال.