مصطفى حبوش
غزة - الأناضول
تهافت الفلسطينيون في قطاع غزة منذ نهاية الأسبوع الماضي على شراء "حُلي الذهب" بعد انخفاض أسعاره بنسبة كبيرة تراوحت ما بين 25% إلى 30%، ما تسبب بوقوع خسارة كبيرة لدى تجار "المعدن الأصفر".
وتراجعت أسعار الذهب عالميا إلى أدنى مستوياتها في نحو 52 شهر، مسجلة 1322 دولار للأوقية، لكن المؤشر أخذ في تصحيح مساره تدريجيا ناحية الصعود، ليسجل بتعاملات اليوم الأربعاء نحو 1428 دولار للأوقية.
وعلى المستوى المحلي ، فقد تراجعت أسعار الذهب بحدود كبيرة حيث وصل سعر الجرام الواحد في أراضي السلطة الفلسطينية إلى 29 دينار أردني (ما يعادل41 دولار أمريكي) بعد أن وصل منذ بداية العام الحالي إلى 37 دينار أردني (52.5 دولار أمريكي) للجرام الواحد.
ويقول تاجر الذهب ياسر حبوب: "أسواق الذهب شهدت حركة كبيرة خلال الأيام القليلة الماضية معظمها في تجاه الشراء وخاصة القطع والحلي التي لا تخسر كالأونصات والليرات الذهبية".
ويضيف حبوب في حديثه لمراسل "الأناضول" للأنباء: "كثير من الشباب كانوا يؤجلون حفلات زفافهم بسبب ارتفاع أسعار الذهب، لكن هذا الانخفاض الحاد فى أسعار الذهب دفع الجميع إلى شراء الحُلي الذهبية، فالأسعار الجديدة لم تكن داخل التوقعات".
ويوضح "بعض الفلسطينيين أقبلوا على شراء الذهب بهدف الاستثمار فهم ينتظرون أن تعود أسعاره للارتفاع ليعاودوا بيعه ويحققوا الربح".
ويشير إلى أن عددا قليلا من الفلسطينيين في غزة باعوا بعض القطع الذهبية لحاجتهم الملحة لذلك، مبيناً أن نسبة العرض إلى الطلب بلغت 30% فقط.
ويوضح حبوب أن "تجار الذهب في قطاع غزة أصيبوا بخسائر فادحة جداً فقد اشتروا القطع الذهبية من الناس قبل أيام بأسعار وصلت إلى 33 دينار أردني (47 دولار أمريكي) أو أكثر من ذلك، واليوم يبيعوه بأسعار وصلت إلى 29 دينار أرديني (41 دولار)".
ولفت إلى أن أصغر تاجر ذهب في غزة بلغت خسائره 1500 دينار أردني (ما يعادل 2125 دولار أمريكي)، خلال الفترة القليلة الماضية.
من جانبه، توقع تاجر الذهب رامي سليمان في حديثه لمراسل "الأناضول" أن يستمر الفلسطينيون في اقتناء الذهب حتى بعد أن تعود أسعاره إلى ما كانت عليه وذلك لخشيتهم من أن ترتفع أكثر من ذلك، مرجحاً أن يقدم من اشترى الذهب للاستثمار أثناء فترة انخفاض أسعاره على العودة لبيعه ليحقق الربح.
وأشار إلى أن معظم مشتري الذهب هم ممن يرغبون بالزواج، موضحا أن الذين يشترون القطع الذهبية بغرض الاستثمار أعدادهم قليلة، وأن الأيام التي تستقر فيها أسعار الذهب على ارتفاع تشهد الأسواق فيها ركوداً كبيراً.
ويقول الفلسطيني محمد قطايف (21 عاما) وهو شاب مقبل على الزواج إنه استثمر فرصة انخفاض أسعار الذهب ليشتري الحلي لخطيبته استعداداً لحفل الزفاف الذي سيعقده منتصف الصيف المقبل.
ويوضح أنه اشترى قطعاً ذهبية يعادل سعرها 1000 دينار أردني (1417 دولار أمريكي) وسيكمل شراء بقية الحلي الذهبية لزوجته بقيمة 1000 دينار أخرى قبل أن تعود أسعار الذهب للارتفاع.
أما سهام الجرجاوي (57 عاما) فقد تعرضت لخسارة قدرها 264 ديناراً أردنياً (ما يعادل 374 دولار ) لاضطرارها لبيع ثلاث "أساور ذهبية" بمبلغ 957 ديناراً أردنياً (1356 دولار) بعد أن كانت قد اشترتهم قبل فترة وجيزة بمبلغ 1221 دينار أردني (1730 دولار).
وتتم عمليات بيع وشراء الذهب في قطاع غزة والضفة الغربية منذ قدوم السلطة الفلسطينية عام 1994 بعملة الدينار الأردني.
ويوجد العديد من مصانع الذهب الصغيرة في قطاع غزة ، حيث يقوم أصحاب هذه المصانع وأغلبهم من تجار الذهب بشراء قطع الحُلي الذهبية من الناس ويعيدوا صهرها وتشكيلها مرة أخرى.
ونتيجة للارتفاع الكبير في أسعار الذهب قبل موجة الانخفاض الحالية انتشر في قطاع غزة ما يعرف بـ"الذهب الصيني" وهو قطع من الحُلي المعدنية المطلية بالذهب، ولكنها بأسعار رخيصة للغاية.