Abbas Mimouni
04 سبتمبر 2026•تحديث: 04 سبتمبر 2026
الجزائر/ عباس ميموني/ الأناضول
- الطفل البالغ 10 أعوام عالق منذ أكثر من 30 ساعة داخل بئر جافة بعمق 80 مترا
- فرق الإنقاذ تحفر منفذا أفقيا وسط تربة هشة وطبقات صخرية صلبة
- حالة أيوب لا تزال مجهولة فيما تترقب أسرته نتائج عملية الإنقاذ
في سباق مع الزمن، تواصل فرق الإنقاذ الجزائرية جهودها للوصول إلى الطفل أيوب، العالق منذ أكثر من 30 ساعة داخل بئر جافة بعمق نحو 80 مترا في ولاية البيض (غرب).
"يا أبي.. أخرجني"، كانت تلك آخر كلمات سمعها محمد فايد، من ابنه البالغ 10 أعوام، قبل أن ينقطع صوته من داخل البئر الواقعة في مزرعة العائلة ببلدية الغاسول.
ومنذ سقوط الطفل، تحولت المزرعة إلى مسرح لعملية إنقاذ معقدة، فيما تنتظر أسرته ومعها أعداد كبيرة من المواطنين أي خبر يبدد الغموض المحيط بمصيره.
** لحظات غيّرت كل شيء
بحسب رواية الأب للصحافة المحلية، خرج أيوب للعب أمام المنزل على بُعد أمتار قليلة، بينما طلب من شقيقه مراقبته.
وكانت فوهة البئر التقليدية مغطاة بلوح خشبي اهترأ بمرور الوقت، ليسقط الطفل من خلاله.
وبعد وقت قصير، عاد شقيق أيوب إلى والده ليخبره بما حدث، فسارع الأب إلى البئر محاولا التواصل مع ابنه.
وتحدث الوالد، والدموع تنهمر من عينيه، عن آخر ما سمعه من طفله قائلا: "ناداني أيوب من داخل البئر وقال: يا أبي.. أخرجني".
ومنذ تلك اللحظة، بدأت معركة شاقة للوصول إلى الطفل، وسط صعوبات ميدانية ومخاطر تهدد عملية الإنقاذ.
** 80 مترا من الخطر
لا تكمن صعوبة المهمة في عمق البئر الذي يصل إلى نحو 80 مترا، بل أيضا في قطرها الذي لا يتجاوز 40 سنتيمترا، ما يجعل النزول المباشر إليها شبه مستحيل.
كما تزيد هشاشة التربة وخطر الانهيار، إلى جانب وجود طبقات صخرية صلبة، من تعقيد عملية الوصول إلى أيوب.
ويعرف هذا النوع من الحفر محليا باسم "البئر الارتوازية"، وهي آبار ضيقة تحفر للوصول إلى المياه الموجودة في أعماق الأرض.
ولم يتأكد حتى وقت إعداد التقرير ما إذا كان أيوب لا يزال على قيد الحياة، في ظل تعذر الوصول إليه واستمرار عمليات الحفر الدقيقة.
** خلية أزمة وإمكانات متخصصة
منذ تلقي بلاغ سقوط الطفل، شكلت السلطات في ولاية البيض خلية أزمة يقودها والي الولاية نور الدين بلعريبي، بمشاركة فرق الحماية المدنية والسلطات الأمنية والعسكرية والمحلية.
وقالت الولاية، الخميس، في بيان، إن عملية الإنقاذ انطلقت "بحركية مكثفة وتنسيق ميداني عالي المستوى"، وفق خطة تهدف إلى تأمين منافذ الوصول إلى الطفل.
وأضافت أنه جرى "تسخير مختلف الآليات الثقيلة، وكاميرا مخصصة للآبار، وتجهيز أطقم طبية وشبه طبية، إلى جانب سيارة إسعاف مجهزة في الموقع، للتكفل الفوري بالطفل فور إخراجه".
وفي أحدث بيان لها، الجمعة، أكدت الولاية أن عملية الإنقاذ تتواصل "دون توقف وبأقصى درجات التركيز والجاهزية التامة"، تحت إشراف مباشر من والي البيض وبحضور السلطات المختصة.
وأوضحت أن العمل الميداني يرتكز على مواصلة الحفر بالتوازي مع تدخل الفرق المتخصصة، وتوفير مختلف الآليات والإمكانات اللازمة.
وأضافت أن فرق الإنقاذ تتعامل بحذر مع الطبقات الصخرية الصلبة من أجل تأمين منفذ أفقي نحو موقع الطفل، بما يضمن سلامة العملية ويجنب حدوث انهيار قد يهدد أيوب أو عناصر الإنقاذ.
** انتظار ثقيل ودعم للعائلة
وبالقرب من موقع البئر، توافدت أعداد كبيرة من المواطنين لمتابعة عملية الإنقاذ وتقديم الدعم النفسي والمعنوي إلى أسرة الطفل.
ومع مرور الساعات، تتزايد المخاوف بشأن مصير أيوب، لكن الحفارات لم تتوقف، وسط تمسك أسرته والحاضرين بأمل الوصول إليه وإنقاذه.
وتنتظر العائلة قرب الموقع نتائج عملية الحفر، فيما تقف فرق طبية وسيارة إسعاف على أهبة الاستعداد للتدخل فور إخراج الطفل.
** ذاكرة عياش وريان
أعادت محنة أيوب، إلى ذاكرة الجزائريين حادثة الشاب عياش محجوبي، الذي سقط في 17 ديسمبر/ كانون الأول 2018 داخل بئر بعمق نحو 100 متر في منطقة أم الشمل بولاية المسيلة (وسط).
وعلى مدى 9 أيام، تابع الجزائريون محاولات الوصول إلى عياش، قبل أن تنتهي العملية بانتشال جثمانه.
ويبدو أن فرق الحماية المدنية استفادت من تلك التجربة، إذ سخرت هذه المرة آليات وإمكانات فنية متخصصة، مع اعتماد الحفر الجانبي للوصول إلى الطفل وتجنب انهيار البئر.
كما أعادت الحادثة إلى الأذهان مأساة الطفل المغربي ريان، الذي سقط في فبراير/ شباط 2022 داخل بئر بعمق 32 مترا، وظل عالقا فيها أكثر من 100 ساعة وسط اهتمام عالمي ومحاولات حثيثة لإنقاذه.
وانتهت عملية الإنقاذ آنذاك بإخراج ريان من البئر، قبل إعلان وفاته، في مأساة خلفت صدمة واسعة داخل المغرب وخارجه.
وبينما تواصل الآليات شق طريقها ببطء بين الصخور، لا تزال كلمات أيوب الأخيرة عالقة في ذاكرة والده: "يا أبي.. أخرجني".