تناول الكاتب التركي، "سيدات لاتشينار"، في مقاله اليوم في جريدة "ستار"، بعنوان "العالم الإسلامي وحروب قيادة العالم"، موقع العالم الإسلامي في الصراع الدائر حاليا من أجل قيادة العالم، والذي يرى الكاتب أنه تحول بشكل أو بآخر إلى صراع بين الشرق والغرب، منذ انتهاء الحرب الباردة، وظهور نظرية "صموئيل هنتنغتون" المتعلقة بالصراع بين الحضارات.
ويذكّر الكاتب بنظرية "west and the rest - الغرب وبقية العالم"، والتي فتحت المجال لخلق عدو جديد للغرب والولايات المتحدة الأميركية بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، فأصبح الغرب، وفقا للنظرية، يمثل كل القيم الجيدة كالديمقراطية والتنمية وحقوق الإنسان، في حين بات الشرق ممثلا للإرهاب والفقر والجهل والقمع وغيرها من المفاهيم السلبية.
وظهر تطبيق هذه النظرية، كما يقول لاتشينار، في السياسة الخارجية للعديد من الدول الغربية، رغم عدم تبنيها رسميا من قبل أي منها، وظهر هذا بوضوح بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر.
وعن موقع الشرق في هذا الصراع، يقول الكاتب إن الصين والدول المجاورة لها، فعلت ما بوسعها لكي لا تصبح طرفا في الصراع وكي لا تصنف ضمن أعداء الغرب، وساعدها في ذلك الاعتماد المتبادل الذي نشأ بين منطقة المحيط الهادي والغرب، والاقتصاد الصيني الصاعد، في حين أن تشتت العالم الإسلامي والتحريض الذي يتعرض له، جعله ضحية الغرب الأولى.
ويشير الكاتب إلى أن عداوة الإسلام باتت أمرا عاديا في الغرب، خاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر، حيث بات الإسلام مرادفا للإرهاب والجهل والظلامية، كما أصبحت التيارات العنصرية، التي كانت تعتبر راديكالية، تيارات رئيسية، حتى في الدول الأكثر ليبرالية كهولندا وسويسرا.
ويلفت الكاتب النظر، لتوقعات الخبراء بأن المنافسة على قيادة العالم ستنحصر بين الغرب والصين، وأن هذا سيكون له تأثيرا سلبيا على العالم الإسلامي، حيث سيسعى كل من الطرفين لاستغلال دول هذا العالم لتحقيق التفوق على الطرف الآخر.
ولا يزال موقع روسيا في هذا الصراع غير واضح، كما يقول الكاتب، في حين أنه لو تمكنت الصين من إقناع الدول الصغيرة في آسيا والباسيفيك بالوقوف في صفها، ولو انضم لهذا التكتل روسيا أو الهند أو كليهما، ستتغير الموازين العالمية بشكل لا عودة عنه.
ويختم الكاتب مقاله بأن العالم الإسلامي سيكون أحد أهم ميادين هذا الصراع بين تلك الدول الكبرى، إلا أنه مع الأسف، غير مستعد له بعد.