Istanbul
أنقرة/ الأناضول
وزير الخارجية التركي هاكان فيدان:- الاحتجاجات في إيران يتم التلاعب بها في الوقت نفسه من الخارج، من قبل خصوم إيران
- النتيجة التي تنتظرها إسرائيل لن تتحقق، فالشعب الإيراني يعرف لأي قضية وبأي قدر سيعبّر عن رد فعله
- تركيا ترغب في ألا يتعرض الشعب الإيراني لأي أذى بأي شكل من الأشكال، وألا يتعرض لهجوم
- يجب حل المشكلات القائمة، لا سيما مع الولايات المتحدة والغرب، في أقرب وقت ممكن عبر طريق التفاوض
- عندما تدخل إيران في عملية تفاوض، تُفرض أحيانا شروط غير مقبولة بالنسبة لها، وهذا يدفعها بطريقة ما نحو عدم التوصل إلى اتفاق
- لم نتلق أي عرض من قبيل مجيء مادورو إلى تركيا قبيل الهجوم الأمريكي على فنزويلا
قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، مساء الجمعة، إن إيران بحاجة إلى الدخول في "مصالحة وتعاون حقيقيين" مع دول المنطقة.
جاء ذلك في معرض رده على سؤال عن الأحداث في إيران، خلال مقابلة مباشرة على قناة "تي آر تي خبر" التركية الرسمية.
وأضح فيدان أن الاحتجاجات في إيران يتم التلاعب بها في الوقت نفسه من الخارج، من قبل خصوم إيران، مشيرا إلى أن جهاز الاستخبارات الخارجية الإسرائيلي (الموساد) لا يخفي ذلك، وأنه دعا الشعب الإيراني صراحة إلى الثورة عبر حساباته على الإنترنت.
ولفت فيدان إلى أن دعوات مماثلة قد صدرت سابقا، لكن الشعب الإيراني في تلك الفترات كان يضع خلافاته جانبا ويتوحد في مواجهة هجوم العدو.
وأضاف: "لكن هنا، في ظل غياب الحرب، وفي ظل وجود مشاكل حقيقية أخرى تُثير ردود فعل، نرى أن إسرائيل تُحاول استغلال هذا الوضع، وهذا، بالطبع، يُوجّه رسالة قوية جداً للنظام، وأنا على يقين من أن النظام سيُصغي إليها".
و في 28 ديسمبر/ كانون الأول الماضي، بدأ التجار في السوق الكبير بالعاصمة طهران احتجاجات على التراجع الحاد في قيمة الريال الإيراني أمام العملات الأجنبية وتفاقم المشكلات الاقتصادية، وتمددت الاحتجاجات لاحقا إلى العديد من المدن.
وأشار فيدان إلى أن الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أدلى أيضا بتصريحات في هذا الإطار، مضيفا: "لكنني أرى بشكل قاطع أن النتيجة التي تنتظرها إسرائيل لن تتحقق، فالشعب الإيراني يعرف جيدا لأي قضية، ولصالح من، وبأي قدر سيعبّر عن رد فعله".
وشدد فيدان على أن إيران باتت بحاجة إلى الدخول في "مصالحة وتعاون حقيقيين مع دول المنطقة".
واستطرد قائلا: "إيران بحاجة فعلا إلى بذل جهد صادق وحقيقي في هذا الشأن، يجب عليها أن تفهم هذه الحقائق، ليس صحيحا أن العالم كله سيلتفت إلى منظوركم وحدكم، لكل طرف حقائقه، ويجب أن نتمكن من الالتقاء في نقطة مشتركة بين هذه الحقائق".
ودعا فيدان إيران إلى اغتنام هذه الفرصة المتاحة والتي قد لا تتاح مرة أخرى.
وعند سؤاله عن احتمال أن تعتبر إسرائيل الأحداث في إيران فرصة وتشن هجوما جديدا عليها، قال فيدان: "يعلم الجميع أن لدى إسرائيل، وبشكل خاص (رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين) نتنياهو، رغبة في هذا الشأن، أي إن هذا ليس سرا".
وأردف "لكن نرى أنه يتجنب الدخول في حرب قد تترتب عليها عقوبات ونتائج مختلفة، من دون الحصول مسبقًا على ضمانات من بعض الحلفاء، وعلى رأسهم الولايات المتحدة".
وتابع "الآن يقوم من وجهة نظره بأنشطة ضغط (لوبي) لجذب هذه الدول إلى صفه، والحصول منها ـ إن صح التعبير ـ على ضوء أخضر، ومن ثم تنفيذ عملية عسكرية".
وشدد فيدان على أن تركيا ترغب في ألا يتعرض الشعب الإيراني لأي أذى بأي شكل من الأشكال، وألا يتعرض لهجوم، مشيرا إلى ضرورة حل المشكلات القائمة، لا سيما مع الولايات المتحدة والغرب، في أقرب وقت ممكن عبر طريق التفاوض.
وأضاف: "هناك قلق آخر يساورني، وهو أنه عندما تدخل إيران في عملية تفاوض، تُفرض أحيانا شروط غير مقبولة بالنسبة لها، وهذا يدفعها بطريقة ما نحو عدم التوصل إلى اتفاق".
وأشار فيدان إلى أهمية وجود نية حقيقية للتوصل إلى اتفاق، مضيفا "ندعم أي اتفاق مع إيران يمكن أن يحقق مكاسب للطرفين، لا سيما على مستوى الفاعلين الرئيسيين، وفي مقدمتهم الأمريكيون، لأن استقرار المنطقة يمر عبر ذلك".
وتطرق فيدان إلى تأثير السياسة الأمريكية تجاه الصين على التجارة العالمية، مؤكدا أن قرارات واشنطن بشأن إيران بالغة الأهمية بالنسبة لتركيا، لأن هذه القضية تتعلق بشكل مباشر بمحيط تركيا القريب.
- الهجوم الأمريكي على فنزويلا
وردا على سؤال حول موقف تركيا من اعتقال الولايات المتحدة للرئيس نيكولاس مادورو بالتزامن مع غاراتها الجوية على فنزويلا، قال فيدان إن تركيا كانت تتابع التطورات في فنزويلا قبل هذا الحدث بفترة طويلة.
وأشار إلى أنه مع تولي ترامب السلطة، تم تعيين ممثل خاص وعقد محادثات بين الولايات المتحدة وفنزويلا.
وأضاف: "طلبوا منا إبداء رأي استشاري ومساعدة بشأن الخلافات آنذاك، ونحن بدورنا قدّمنا ما استطعنا من مساعدة ووساطة وتيسير".
وأردف "لكن رأينا لاحقا أن هذه المحادثات لا تؤدي إلى أي نتيجة، وهناك تصعيد في الخلاف بين البلدين، وبدأت دول أخرى أيضا بفرض عقوبات على فنزويلا وعدم الاعتراف بها، وكان هناك ما يقرب من 70 دولة لا تعترف بحكومة مادورو".
وأكد أن تركيا كانت تقترح بشكل مستمر حل المشاكل من خلال الوسائل الدبلوماسية، لكن "الوضع تجاوز مرحلة التفاوض وتحول إلى حالة حرب".
وأضاف: "بدأت أمريكا بالفعل في استخدام القوة، وللأسف، أدى ذلك إلى هذا الحدث غير المرغوب فيه".
وتابع "رأيت اليوم أن وفدا أمريكيا توجه إلى هناك، وقد بدأوا محادثات مع الحكومة الجديدة".
وأردف: "ما تفعله أمريكا في فنزويلا يختلف عن العمليات الأخرى؛ فهو لم يمسّ الإدارة أو النظام، يبدو أنهم لم يرغبوا في تحمل تبعات الخسائر والتكاليف الإضافية التي كانت ستترتب على ذلك، كما حدث في أفغانستان والعراق".
واستطرد: "هناك دروس مستفادة من تلك التجارب، نرى أنهم يستخدمون أساليب عسكرية مختلفة لتحقيق أهدافهم في نصف الكرة الجنوبي".
وقال إن الولايات المتحدة بعثت برسالة إلى مادورو تقول: "يمكنك الذهاب إلى أي مكان تريده، ويمكنك تسليم منصبك لمن تريد، لكننا لن نعمل معك"، ثم قامت بتصعيد عمليتها العسكرية.
ونفى فيدان تقارير عن تلقي مادورو عرضا للذهاب إلى تركيا قبيل الهجوم الأمريكي على بلاده، مؤكدا أن أنقرة لم يصلها أي سؤال أو عرض من قبيل مجيء مادورو إلى تركيا.
الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
