Abuja
أبوجا / الأناضول
- الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو يبدأ الثلاثاء زيارة إلى تركيا تستمر يومين- 688.4 مليون دولار حجم التبادل التجاري بين البلدين خلال أول 11 شهرا من عام 2025
- في نيجيريا أكثر من 50 شركة تركية ناشطة بإجمالي استثمارات تقدر بنحو 400 مليون دولار
تشكل زيارة الرئيس النيجيري بولا أحمد تينوبو إلى تركيا، الثلاثاء، محطة جديدة في مسار العلاقات الثنائية، وسط مساعٍ مشتركة لتعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والدفاعي بين البلدين.
وتهدف زيارة تينوبو المستمرة ليومين، إلى الارتقاء بمستوى التعاون القائم بين البلدين في المجالات السياسية والاقتصادية والدفاعية، بحسب معلومات حصل عليها مراسل الأناضول.
ومن المنتظر أن يلتقي تينوبو خلال زيارته إلى تركيا الرئيس رجب طيب أردوغان، حيث سيبحثان العلاقات الثنائية إلى جانب التطورات إقليميا ودوليا.
وبرزت العلاقات بين تركيا ونيجيريا، أكبر دول إفريقيا من حيث عدد السكان وإحدى أكبر اقتصاداتها، في الآونة الأخيرة، بفضل الزيارات المتبادلة رفيعة المستوى والارتفاع الملحوظ في حجم التبادل التجاري.
وفي إطار سياسة تركيا للانفتاح على إفريقيا، تبرز نيجيريا بوصفها أحد الشركاء الاستراتيجيين البارزين لأنقرة.
** جذور تاريخية وعلاقات دبلوماسية
تعود جذور العلاقات بين تركيا ونيجيريا إلى الاتصالات التي جرت بين الدولة العثمانية ودولة كانيم-بورنو، إحدى دول غرب إفريقيا في ذلك الوقت.
وبدأ البلدان تاريخيا بخطوات تعاون في المجال العسكري، إذ أتاح دخول سواحل شمال إفريقيا تحت الإدارة العثمانية في القرن السادس عشر المجال لتطوير العلاقات مع إفريقيا جنوب الصحراء.
وفي 1576، أرسل سلطان كانيم-بورنو، إدريس ألوما، الذي امتد نفوذه من لواء فزان جنوب ليبيا إلى المناطق التي تشكل اليوم شمال شرق نيجيريا، مبعوثًا إلى السلطان العثماني مراد الثالث، أعلن خلاله ولاءه وطلب دعما عسكريا وتقنيا من الدولة العثمانية، التي أرسلت بدورها مساعدات شملت معدات عسكرية.
واستمرت العلاقات العثمانية النيجيرية حتى عام 1894، عندما أوفد السلطان عبد الحميد الثاني ممثلًا عنه إلى حفل افتتاح أول مسجد في لاغوس، شيده محمد شيتا في العاصمة السابقة والمركز التجاري لنيجيريا.
أما العلاقات الدبلوماسية الحديثة، فقد تأسست عقب حصول نيجيريا على استقلالها عام 1960، حيث افتتحت تركيا سفارتها في لاغوس عام 1962، لتكون من أوائل بعثاتها الدبلوماسية في إفريقيا جنوب الصحراء.
** علاقات تجارية
تشهد العلاقات التجارية بين تركيا ونيجيريا نموا مستقرا خلال السنوات الأخيرة، إذ بلغ حجم التبادل التجاري 688.4 مليون دولار خلال أول 11 شهرا من عام 2025.
وتنشط في نيجيريا أكثر من 50 شركة تركية، بإجمالي استثمارات تقدر بنحو 400 مليون دولار.
كما سجلت مشاريع شركات المقاولات التركية في نيجيريا ارتفاعا ملحوظا خلال السنوات الأخيرة، لتقترب قيمتها من 3 مليارات دولار.
وتعمل الشركات التركية منذ سنوات طويلة في قطاعات البناء والطاقة والنسيج والصناعة التحويلية في نيجيريا.
وتصدر تركيا إلى نيجيريا منتجات الحديد والصلب والآلات والنسيج والمواد الغذائية والأثاث، فيما تستورد منها النفط الخام والمنتجات الزراعية.
** تعاون دفاعي
برز التعاون في مجال الصناعات الدفاعية بين البلدين كأحد أبرز عناوين العلاقات الثنائية في الآونة الأخيرة، إذ تحظى منتجات الدفاع التركية باهتمام كبير من الجانب النيجيري.
وساهمت الاتفاقيات الموقعة في مجالات التدريب العسكري والصناعات الدفاعية والأمن، في تعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، حيث سبق أن اشترت القوات الجوية النيجيرية من تركيا طائرات مسيرة، إلى جانب 6 مروحيات "أتاك تي 129" الهجومية.
وتوفر نيجيريا فرصا مهمة للمستثمرين الأتراك في مجالات الطاقة والتعدين، وتملك احتياطيات غنية من النفط والغاز والموارد الهيدروكربونية، إلى جانب حاجتها الكبيرة للاستثمار في قطاعات البنية التحتية والإسكان والصحة والنقل.
وتشير تقديرات إلى وجود عجز يقارب 17 مليون وحدة سكنية في نيجيريا، فيما تصل نفقات الخدمات الصحية في الخارج إلى نحو ملياري دولار سنويا.
** التعليم والثقافة والعلاقات الإنسانية
لا تقتصر علاقات البلدين على الجوانب السياسية والاقتصادية، إذ يسهم الطلاب النيجيريون الذين يتلقون تعليمهم في تركيا، إلى جانب أنشطة معهد يونس أمره الثقافي التركي، في تعزيز الروابط الثقافية والإنسانية.
كما أن الرحلات المنتظمة للخطوط الجوية التركية إلى لاغوس وأبوجا تؤدي دورا في تسهيل التفاعل التجاري والاجتماعي بين الجانبين.
** توقعات من الزيارة
وأفادت الرئاسة النيجيرية بأن الزيارة ستتناول فرص التعاون بين البلدين في مجالات عدة، على رأسها الأمن والتعليم والتنمية الاجتماعية والابتكار والطيران.
كما من المتوقع إجراء لقاءات سياسية ودبلوماسية استراتيجية في مجالات التمويل والاتصال والتجارة والاستثمار، إضافة إلى توقيع مذكرات تفاهم في مجالات البحث العلمي والطاقة والتعاون الفني والإعلام والاتصال والتعاون العسكري.
ومن المقرر أيضًا تنظيم منتدى أعمال يجمع مستثمرين من البلدين في إطار الزيارة.
