تركيا, التقارير

بعد عام سياحي قياسي.. ماردين التركية تتحضر لاستقطاب الشرق (تقرير)

** والي ماردين، تونجاي آق قويون بتصريحات للأناضول: - عدد السياح المقيمين بماردين ارتفع من نحو 650 ألفًا في 2024 إلى قرابة مليون سائح في 2025

Halil İbrahim Sincar, Beşir Şavur, Hişam Sabanlıoğlu  | 03.02.2026 - محدث : 03.02.2026
بعد عام سياحي قياسي.. ماردين التركية تتحضر لاستقطاب الشرق (تقرير)

Mardin

ماردين / خليل إبراهيم سنجار – بشير شافور/ الأناضول

** والي ماردين، تونجاي آق قويون بتصريحات للأناضول:
- عدد السياح المقيمين بماردين ارتفع من نحو 650 ألفًا في 2024 إلى قرابة مليون سائح في 2025
- أحد الأهداف الأساسية يتمثل في كسر حصر السياحة في مناطق محددة، وتمديد موسمها من 6 أشهر إلى 12 شهرا
- عام 2025 شهد طلبات لتصوير نحو 70 عملًا فنيا ما أسهم بتعزيز حضور ماردين داخل تركيا وخارجها
- هناك تراجع بسياحة البحر، مقابل صعود متسارع في السياحة الثقافية والتاريخية وهي فئة يتصدرها سياح شرق آسيا


بعد عام استثنائي كسرت فيه ماردين التركية الرقم القياسي لعدد الزوار، تستعد المدينة لفتح صفحة جديدة في مسيرتها السياحية.

وتتمثل الخطة الجديدة بتوجّه ماردين (جنوب) بشكل متزايد نحو أسواق شرق آسيا، مستندة إلى ما تملكه من رصيد تاريخي وثقافي وديني جعلها واحدة من أبرز وجهات السياحة الثقافية في المنطقة.

ماردين التي تشبه متحفا مفتوحا في الهواء الطلق، بفضل تنوعها الديني والمعماري وعمقها الحضاري، شهدت خلال العام الماضي طفرة غير مسبوقة في أعداد الزوار.

فقد استقبلت إلى جانب نحو مليون سائح اختاروا الإقامة فيها، أكثر من 3 ملايين زائر في جولات يومية، فيما وصلت نسب الإشغال الفندقي، خاصة في الأعياد ونهايات الأسبوع، إلى حدودها القصوى.

وتضم المدينة نحو 20 ألف سرير في فنادق ودور ضيافة، ما جعلها قادرة على استيعاب هذا التدفق الكبير، في وقت تسعى فيه السلطات المحلية إلى تحويل هذا الزخم السياحي من حالة موسمية إلى نشاط مستدام على مدار العام.

** خطط للتوسع

والي ماردين نائب رئيس بلديتها، تونجاي آق قويون، يقول للأناضول إن عدد السياح المقيمين ارتفع من نحو 650 ألفًا في العام 2024 إلى قرابة مليون سائح خلال العام 2025، واصفًا هذه القفزة بأنها إنجاز كبير للمدينة.

ويشير إلى أن هذا النجاح لم يكن وليد الصدفة، بل جاء نتيجة عمل متواصل لتطوير البنية السياحية، لافتًا إلى إعداد الخطة الرئيسية للسياحة بالتعاون مع جامعة كابادوكيا، بهدف ضمان استدامة السياحة وتوزيعها جغرافيًا وزمنيًا داخل الولاية.

ويضيف آق قويون أن أحد الأهداف الأساسية يتمثل في كسر حصر السياحة في مناطق محددة، وتمديد موسمها من 6 أشهر إلى 12 شهرًا، بما ينعكس إيجابًا على الاقتصاد المحلي وفرص العمل.

** السينما والدراما

وخلال الفترة الأخيرة، برزت ماردين كواحدة من أكثر المدن التركية استقطابًا لتصوير الأعمال السينمائية والدرامية.

وبهذا الخصوص، يقول آق قويون إن العام 2025 شهد تقديم طلبات لتصوير نحو 70 عملًا فنياً، بينها أفلام ومسلسلات محلية وأخرى أجنبية، ما أسهم في تعزيز حضور المدينة على الشاشات داخل تركيا وخارجها.

ويلفت إلى تطورات نوعية على صعيد الترويج الدولي، من بينها اعتماد مطار ماردين مطارا جمركيا، وإدراج قرية أنطلي التاريخية ضمن قائمة "أفضل القرى السياحية لعام 2025" الصادرة عن منظمة الأمم المتحدة للسياحة.

** الرهان على شرق آسيا

ويرى المسؤولون المحليون أن المرحلة المقبلة يجب أن تشهد تنويعًا أكبر في جنسيات الزوار.

فيما يقول آق قويون إن السياح الأتراك لا يزالون يشكّلون نحو 90 بالمئة من إجمالي الزوار، مقابل 10 بالمئة فقط من الأجانب، وهي نسبة تسعى الولاية إلى رفعها بشكل ملموس.

وفي هذا السياق، يكشف عن خطوات دبلوماسية وترويجية شملت دعوة سفير الصين في تركيا، في إطار مساعٍ لجذب السياح الصينيين.

ويشير إلى أن وكالة أنباء صينية زارت المدينة للاطلاع على أجواء الاستقرار والتنوّع الثقافي فيها، في ظل وجود خطة لدعوة السفير الياباني لزيارة المدينة، ضمن استراتيجية تستهدف أسواق شرق آسيا بشكل خاص.

ويوضح آق قويون أن الاتجاه العالمي يشهد تراجعًا في سياحة البحر والرمل والشمس، مقابل صعود متسارع في السياحة الثقافية والتاريخية، وهي فئة يتصدرها سياح دول شرق آسيا، ما يجعل ماردين وجهة طبيعية لهم.

** القطاع السياحي يترقب

بدوره، يؤكد إسماعيل سنجار، المسؤول بقطاع السياحة والسفر، أن 2025 كان من أفضل الأعوام التي عرفتها ماردين.

ويشير سنجار إلى أن الاهتمام بمدينة ماردين بدأ يتزايد من قبل سياح قادمين من الصين ودول آسيوية أخرى.

ويقول إن الجهود الترويجية الدولية التي قادتها الولاية ومديرية الثقافة والسياحة بدأت تؤتي ثمارها، معربًا عن تفاؤله بارتفاع أعداد الزوار من الشرق الأقصى خلال المرحلة المقبلة.

وفي المدينة القديمة، عبّر الحرفيون والعاملون في المواقع الأثرية عن ملاحظتهم لهذا التحوّل، إذ تقول السيدة نسرين جهانر، إن ماردين تشهد حركة سياحية نشطة طوال العام، مؤكدة أن الاهتمام الأجنبي يتزايد باطراد.

أما الدليل السياحي في دير الزعفران، أيدن ألقان، فيعتبر أن ماردين نالت أخيرًا مكانتها التي تستحقها داخل تركيا، وحان الوقت ليعرفها العالم بأسره.

فيما يشير الحرفي نجم الدين يوكسل، الذي يعمل في بيع الصابون التقليدي، إلى مشاركته في فيلم وثائقي عُرض في دول شرق آسيا، ما دفع مشاهدين هناك إلى التواصل معه وإبداء رغبتهم في زيارة المدينة.

ومع هذه المؤشرات، تبدو ماردين مقبلة على مرحلة جديدة، تراهن فيها على تاريخها العريق وانفتاحها الثقافي لتثبيت اسمها على خريطة السياحة العالمية، لا كوجهة موسمية فحسب، بل كمدينة حيّة تستقبل زوارها على مدار العام.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın