تركيا

أردوغان: نتخذ الخطوات اللازمة خارج حدودنا من أجل أمننا القومي

كلمة للرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال مأدبة إفطار رمضانية أقيمت لأسر الشهداء في أنقرة

Abdullah Sarica, Başar Bayatlı  | 19.02.2026 - محدث : 19.02.2026
أردوغان: نتخذ الخطوات اللازمة خارج حدودنا من أجل أمننا القومي

Ankara

أنقرة/ الأناضول

قال الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إن تركيا تتخذ كل الخطوات اللازمة خارج حدودها من أجل أمنها القومي، وأنها تعمل على تحييد أي تهديد "في مكانه دون استئذان أحد".

جاء ذلك في كلمة له خلال مأدبة إفطار رمضانية أقيمت لأسر الشهداء في قصر تشانقايا في العاصمة التركية أنقرة، الخميس، حيث هنّأ بحلول شهر رمضان المبارك.

وابتهل أردوغان، إلى الله، أن يكون شهر رمضان رحمة وبركة وخيرا على الشعب التركي وعلى عموم العالم الإسلامي.

وقال: "نسأل الله الرحمة لجميع شهدائنا الذين ضحوا بأرواحهم فداء للوطن والأمة والعلم والقيم التي يعدونها أعز من أرواحهم".

وذكّر أردوغان، بأن الأتراك مرّوا عبر التاريخ باختبارات قاسية من أجل جعل هذه الأرض التي عاشوا عليها منذ ألف عام وطنا أبديا لهم، وتعرضوا للحملات الصليبية وغزوات المغول ومحاولات الاحتلال".

وأضاف: "نُهبت مدن كثيرة وأُحرقت القرى والبلدات مرارًا، ودمرت وتحولت إلى خراب، لكنهم لم يستطيعوا اقتلاعنا من هذه الأرض، ولم يتمكنوا من إسكات الأذان الذي يرتفع إلى السماء خمس مرات يوميا، ولم يُنزلوا علمنا المرفرف، ولم يحتلوا دولتنا أو يأسروا شعبنا".

وتابع أردوغان: "أقولها اليوم بفخر مرة أخرى: قدمنا الأرواح ودفنا أبناءنا الذين نعدهم أعز من أرواحنا، لكننا لم نتنازل قط عن استقلالنا في أي فترة من فترات تاريخنا، تجاوزنا كل المحن بروح معركة ملاذكرد (1071 م) وروح معركة جناق قلعة (1915) المستمدة من شهدائنا، وانتصرنا بهذه الروح في حرب الاستقلال" (1919-1923).

وأردف: "وأوقفنا نزيف الدم في قبرص، وكتبنا ملحمة 15 تموز (يوليو 2016)، وتصدينا للهجمات الاقتصادية ومحاولات العبث بوحدتنا الوطنية وحملات التضليل، وخضنا مكافحة الإرهاب المستمرة منذ نحو خمسين عاما".

وقال أردوغان، إن "القيم التي ائتمننا عليها شهداؤنا بدمائهم هي: الوطن، والأذان، والعلم، والاستقلال، وحماية حقوق الأمة ومصالحها. ونحن منذ 23 عاما نناضل لصون هذه الأمانات وعدم السماح بإلقاء أي ظلال عليها".

- "عصابات الضباع المتخفية في جلود الحملان"

ولفت أردوغان، إلى أن السياسة العالمية يُعاد تشكيلها اليوم، وأن المنطقة تشهد أزمات وصراعات وتوترات خطيرة.

وقال: "تتكشّف الوجوه القبيحة لمن كانوا يلقون علينا دروس الأخلاق ويتغنّون بالديمقراطية، ويستخدمون مفاهيم حقوق الإنسان والقانون والحرية التي احتكروها عصا في أيديهم. ونرى مرة أخرى أن ما يسمّونه حضارة ليس سوى وحش بقيت إحدى أنيابه فقط".

وأضاف الرئيس التركي: "تدير دولتنا، بفضل كوادرها الخبيرة والكفؤة، هذه المرحلة الصعبة بنجاح كبير والحمد لله. ونحن على دراية تامة بالمؤامرات والفِخاخ ومن نصبها، وبعصابات الضباع المتخفية بجلود الحملان".

وأردف: "بفضل عمليات جيشنا الباسل وسائر أجهزتنا الأمنية قيدنا إلى حد كبير قدرة التنظيمات الإرهابية على الحركة".

وأوضح أردوغان: "تركيا تتخذ كل الخطوات اللازمة خارج حدودها من أجل أمنها القومي، وأينما وُجد تهديد نعمل على تحييده في مكانه دون استئذان أحد".

وأضاف أن "ما بلغناه في الصناعات الدفاعية، خلال 23 عاما، ظاهرٌ للجميع؛ فبعد أن كنا نعتمد بنسبة 80 بالمئة على الخارج في الصناعات الدفاع، وصلنا اليوم إلى نسبة (تصنيع) محلية تبلغ 80 بالمئة".

وشدد أردوغان: "أصبحنا نلبّي احتياجاتنا بأنفسنا في مجالات الطائرات المسيّرة والمسلحة، والصواريخ والقذائف، والسفن، والمروحيات، والدبابات، وغيرها".

ولفت إلى أنه "غدًا، بإذن الله، سيأتي دور المقاتلات الحربية وحاملات الطائرات، نحمد الله حمدا كثيرا؛ عزمنا وعملنا وثقنا بأنفسنا، وها نحن بعد 23 عاما نصل إلى هذه المرحلة. والآن نريد تثبيت كل هذه المكاسب على أرض الواقع".

وبشأن جهود الحكومة التركية لإنهاء الإرهاب في البلاد، قال أردوغان: "لقد تم إحراز تقدم كبير في فترة وجيزة في الجهود المبذولة من أجل تركيا خالية من الإرهاب. وقد شهدت بلادنا انخفاضا ملحوظا في المخاطر الأمنية التي تهددها، سواء داخل حدودنا أو خارجها".

وأكد الرئيس التركي: "نحن مصممون، إن شاء الله، على تخليص تركيا إلى الأبد من هذه الآفة (الإرهاب) التي أحرقت قلوب شعبنا منذ نحو نصف قرن".

و"تركيا بلا إرهاب" مبادرة أطلقها الرئيس أردوغان عام 2024 ضمن "تحالف الجمهور" الذي يقوده حزب "العدالة والتنمية" الحاكم، ويضم حزب "الحركة القومية".

وعلى خلفية المبادرة، أعلن تنظيم "بي كي كي" الإرهابي في 12 مايو/ أيار 2025، قراره حلّ نفسه وإلقاء السلاح استجابة لدعوة مؤسسه عبد الله أوجلان، المحكوم بالسجن المؤبد في تركيا.

وفي 11 يوليو/ تموز 2025، دمرت مجموعة من عناصر "بي كي كي" أسلحتها في مدينة السليمانية العراقية، فيما أعلن التنظيم في 26 أكتوبر/ تشرين الأول 2025 بدء انسحاب عناصره المسلحة من داخل تركيا إلى العراق.

وبخصوص التطورات في سوريا، قال الرئيس أردوغان: "تشهد جارتنا سوريا تطورات إيجابية أيضا، فقد تم التوصل الشهر الماضي إلى اتفاق بشأن حل المشكلة (مع قسد) في شمال سوريا دون إراقة دماء، وبدأ المسار يمضي نحو الاندماج الكامل".

وفي 30 يناير/ كانون الثاني 2026، توصلت الحكومة السورية إلى "اتفاق شامل" مع "قسد"، واجهة تنظيم "واي بي جي" الإرهابي، يهدف إلى إنهاء حالة الانقسام في البلاد وتأسيس مرحلة جديدة من الاندماج.

وأصدر الشرع، مرسوما رئاسيا حمل رقم 13 لعام 2026، يشمل الاعتراف بالحقوق الثقافية واللغوية لأكراد سوريا، بما يعكس التزاما ببناء دولة جامعة تحمي حقوق مواطنيها دون إقصاء أو تمييز.

ومنذ الإطاحة بنظام بشار الأسد في 8 ديسمبر/ كانون الأول 2024، تبذل السلطات السورية جهودا مكثفة لضبط الأمن وبسط سيطرتها على كامل أراضي البلاد.

الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.
المواضيع ذات الصلة
Bu haberi paylaşın