أردوغان: مع تعافي سوريا ستشعر كل المنطقة بآثار إيجابية
في كلمة ألقاها الرئيس التركي خلال حفل جوائز النجاح لخدمات المقاولات خارج تركيا..
Ankara
أنقرة / الأناضول
- عندما تستعيد سوريا الاستقرار والأمن سنشعر نحن وكافة دول المنطقة بالآثار الإيجابية لذلك.
- ستبدأ حملة إعادة إعمار وتأهيل واسعة النطاق في جميع أنحاء سوريا.
-ستشهد سوريا في الفترة المقبلة تسارعا في النشاط التجاري، والاستثمارات، وتطور في قطاع السياحة.
-نستجيب لطلبات المساعدة الإنسانية من إخوتنا الأكراد المقيمين خارج حدودنا.
- الاقتصاد التركي سجّل أداء لافتا عام 2025، في فترة شهدت كسر القوالب التقليدية في التجارة العالمية.
أكد الرئيس رجب طيب أردوغان أن تعافي سوريا بدعم من تركيا من شأنه أن ينعكس إيجابا على المنطقة بأسرها.
جاء ذلك في الكلمة التي ألقاها أردوغان، الثلاثاء، بالعاصمة أنقرة خلال حفل جوائز النجاح لخدمات المقاولات خارج تركيا.
**أبواب جديدة تفتح أمام تركيا
وقال الرئيس أردوغان: "ندخل الآن مرحلة سنجني فيها ثمار جهودنا وتعبنا وتضحياتنا وصبرنا في مجالات عديدة. تُفتح أمام تركيا أبواب جديدة، وتُشرع لها نوافذ فرص جديدة".
وأردف: "دعوني أؤكد على ذلك وأقولها بكل صدق. إن وقوفنا إلى جانب المظلومين في غزة، واحتضاننا لإخوتنا في سوريا على مدى 13 عامًا ونصف، وموقفنا المبدئي والمشرف والإنساني في السياسة العالمية، سنرى بإذن الله بركته مضاعفة".
وقال بهذا الخصوص إنه "مع تعافي سوريا وتضميد جراحها ووقوفها على قدميها من جديد، بدعم من تركيا، ستهب رياح مختلفة تماما في منطقتنا".
وأردف قائلا: "كلما استعادت سوريا الاستقرار والأمن، سنلمس نحن بالدرجة الأولى، ومعنا جميع الدول المجاورة، الآثار الإيجابية لذلك بشكل مباشر".
وأشار الرئيس التركي إلى أنّ سوريا ستشهد في الفترة المقبلة تسارعا في النشاط التجاري، والاستثمارات، وتطورا في قطاع السياحة.
ولفت إلى أنه "ستبدأ حملة إعادة إعمار وتأهيل واسعة النطاق في جميع أنحاء سوريا، خاصة في الأماكن التي حوّلها النظام السابق إلى ركام باستخدام البراميل المتفجرة".
وقال: "يمكننا أن نلمس مؤشرات ذلك من الآن. فبعد عام واحد فقط على ثورة الثامن من ديسمبر 2024، شهدت سوريا خطوات لم يكن من الممكن حتى تخيّلها في السابق. رُفعت العقوبات الاقتصادية، وأُعيد تنظيم مؤسسات الدولة التي انهارت في عهد النظام السابق. وبدأ الاقتصاد السوري مسار الاندماج في النظام الدولي. وعاد ملايين اللاجئين السوريين إلى وطنهم، من بينهم نحو 600 ألف من بلادنا".
وأعرب الرئيس التركي عن اعتقاده بأن النهضة التنموية الشاملة في سوريا ستتسارع أكثر مع انتقال حقول النفط، التي كانت خاضعة لسيطرة التنظيمات الإرهابية لفترة طويلة، إلى الحكومة السورية.
ولفت إلى أن الموارد التي ينبغي إنفاقها من أجل رفاه الشعب السوري لن تُستخدم بعد اليوم في حفر الأنفاق تحت الأرض، بل في بناء المدارس والمستشفيات والأفران والمصانع والطرق فوق الأرض.
** لايمكن تأسيس دولة داخل دولة
وأعرب أردوغان عن سعادته من المرسوم الرئاسي الذي أصدره الرئيس السوري أحمد الشرع والذي يضمن الحقوق الأساسية للأكراد في سوريا.
وجدد الرئيس التركي تأكيده على عدم إمكانية تأسيس دولة داخل الدولة في سوريا، ولا قوى مسلحة منفصلة.
وشدد على أن حل المسائل العالقة بسوريا بروية وبحكمة بالتوافق مع روح الاتفاق الذي تم التوصل إليه هو المخرج الوحيد.
وقال: "نستجيب، بالتنسيق الوثيق مع الحكومة السورية، لطلبات المساعدة الإنسانية الواردة من إخوتنا الأكراد المقيمين خارج حدودنا".
وأتبع قائلا: "إدارة الكوارث والطوارئ (آفاد) والهلال الأحمر التركي، إلى جانب منظماتنا الإغاثية الإنسانية، تمد يد العون وتوصل المساعدات إلى المحتاجين في شمال سوريا".
وأشار إلى أنّ الحكومة السورية، وعلى رأسها السيد الرئيس أحمد الشرع، يبدون حساسية كبيرة جدا في هذا الشأن. قائلًا: "إنّ مسارا يتسم بالحكمة ينتهج من أجل ألا يتضرر أحد، وألا يُظلم أحد، ومن أجل حل القضية دون إراقة المزيد من الدماء".
وفي الوقت نفسه حذر الرئيس التركي التنظيمات الإرهابية في سوريا من تكرار نفس الأخطار التي ارتكبوها قائلًا: "ارتُكب خطأ كبير في سوريا بعدم الالتزام بتفاهم الـ 10 من مارس. واُرتكب خطأ آخر حين أُبقيت محادثات الـ 4 من يناير دون نتيجة. ومن هنا نولي أهمية كبيرة جدا لتطبيق اتفاق وقف إطلاق النار واتفاق الاندماج الكامل الذي جرى التوصل إليه في الـ 18 من يناير".
وتوجه الرئيس التركي بنداء إلى "الأخوة الأكراد" في تركيا قائلًا: "لا تنجروا وراء الألاعيب التي تستهدف ضرب أخوتنا الأزلية والأبدية، وزرع الخلاف بيننا ولا تمنحوا المستغلين فرصة، ولا تلقوا بالا لمن يحاولون تأجيج الفتنة والفساد والانقسام والكراهية".
ولفت الرئيس أردوغان إلى أن الاقتصاد التركي سجّل أداء لافتا عام 2025، في فترة شهدت كسر القوالب التقليدية في التجارة العالمية والدبلوماسية والأمن.
وأشار إلى أن المقاولين الأتراك ينقلون خبراتهم الهندسية القوية، وثقافة العمل، والموثوقية لدول العالم.
وسلّط أردوغان الضوء على أن النجاحات التي حققها قطاع الإنشاءات التركي في الخارج، مشيرا إلى تنفيذ 12 ألفا و816 مشروعا في 138 دولة، بقيمة تجاوزت 557 مليار دولار، تم إنجاز نحو 90 بالمئة منها خلال فترة حكم حزب العدالة والتنمية بعد عام 2002.
** مراتب عالمية
واستنادا للأرقام التي نشرتها مجلة "Engineering News-Record" المتخصصة بالتشييد والبناء، أشار الرئيس أردوغان إلى أن تركيا احتلت المرتبة الثانية عالميا من حيث عدد الشركات بين أكبر 250 شركة مقاولات في العالم.
وقال: "دخلت 8 شركات تركية ضمن أول 100 شركة، اثنتان منها ضمن أول 50 شركة".
وتابع: "تركيا جاءت في المرتبة التاسعة من حيث الإيرادات. وبلغت الإيرادات التي حققتها 45 شركة تركية (ضمن أكبر 250 شركة في العالم) من المشاريع الدولية 20.8 مليار دولار".
وأشار أردوغان إلى أن 8 شركات تركية أُدرجت أيضا ضمن قائمة عام 2025 التي تصنّف فيها المجلة أكبر 225 شركة تصميم وهندسة في العالم.
ولفت إلى أن تركيا، من حيث عدد الشركات، تقدّمت مرتبة واحدة مقارنة بالعام الماضي لتحتل المركز السادس عالميا.
وعن الاقتصاد التركي قال أردوغان: "انخفض التضخم إلى 30.89 بالمئة، وهو أدنى مستوى له خلال 49 شهرا. مع تواصل ارتفاع احتياطيات البنك المركزي، حيث تجاوزت لأول مرة في تاريخنا حاجز 200 مليار دولار".
وتابع: "رفعنا الاحتياطيات التي استلمناها عام 2002 عند مستوى 27.5 مليار دولار إلى 205 مليارات و177 مليون دولار حتى الأسبوع الماضي".
