أردوغان: جهود تركيا واليابان تمهد الطريق لحل المشاكل العالمية
الرئيس أردوغان في مقال له نشرته صحيفة "نيكي شيمبون" اليابانية باللغتين اليابانية والإنجليزية: الجسر الذي يربط تركيا واليابان ببعضهما أقوى من الوثائق الرسمية، ويستمد قوته من التاريخ ومن ضمير الإنسانية

Ankara
أنقرة/ الأناضول
**الرئيس أردوغان في مقال له نشرته صحيفة "نيكي شيمبون" اليابانية باللغتين اليابانية والإنجليزية:- الجسر الذي يربط تركيا واليابان ببعضهما أقوى من الوثائق الرسمية، ويستمد قوته من التاريخ ومن ضمير الإنسانية
- هناك إمكانات لتنفيذ شركات تركية ويابانية مشاريع مشتركة للبنية التحتية والطاقة والمواصلات وغيرها من مشروعات التنمية في إفريقيا وآسيا الوسطى
- الدبلوماسية الإنسانية هي من أبرز المجالات التي تقرّب تركيا واليابان من بعضهما
- تركيا تبذل جهودًا في كل منبر من أجل تحقيق وقف إطلاق النار بغزة وضمان وصول المساعدات الإنسانية بلا عوائق وحماية المدنيين الأبرياء
- اتحاد حكمة اليابان التي تولي السلام أولوية والتزامها بالقانون الدولي وحسها الوجداني، مع التأثير الإقليمي لتركيا وقدرتها على المساعدة الإنسانية، ستبرز شراكة رصينة وقوية
أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أنه يمكن لجهود تركيا واليابان المشتركة، بصفتهما بلدين ذوي حضارات عريقة، أن تفتح الطريق أمام حلول بنّاءة للمشاكل العالمية.
جاء ذلك في مقاله له بعنوان "من طرفي آسيا إلى الضمير المشترك للعالم" نشرته صحيفة "نيكي شيمبون" اليابانية باللغتين اليابانية والإنجليزية، بحسب تدوينة لرئيس دائرة الاتصال في الرئاسة برهان الدين دوران، على حسابه بمنصة "إن سوسيال" التركية، الجمعة.
وأشار الرئيس أردوغان في مقاله إلى أن "جسر القلب" الذي يربط تركيا واليابان ببعضهما أقوى من الوثائق الرسمية، ويستمد قوته من التاريخ ومن ضمير الإنسانية، مبينًا أن "جسر الصداقة هذا تشكّلت أسسه من الذكريات المتدفقة من أعماق التاريخ والملامسة لقلوب شعبينا".
ولفت إلى أن الحادثة الأليمة التي وقعت لفرقاطة "أرطغرل" قبالة سواحل كوشيموتو عام 1890 هي إحدى رموز هذه الرابطة، مؤكدًا أن التعاطف والإحسان اللذان أبداهما الشعب الياباني ذلك اليوم، احتلا مكانة عميقة في ذاكرة الأتراك وجعلت علاقات البلدين على أساس إنساني.
وذكر أن هذه الصداقة بين البلدين تجلت على مدار سنوات طويلة في مجالات عديدة مثل مشاريع البنية التحتية والتكنولوجيا والتعليم والثقافة، مستشهدًا بمشاريع ساهمت فيه الهندسة اليابانية مع العزم التركي مثل نفق مرمراي بإسطنبول وجسر عثمان غازي وجسر السلطان محمد الفاتح على مضيف البوسفور وجسر الخليج في إسطنبول.
الرئيس أردوغان نوه أن هذه المشاريع "لم تتكون فقط من الفولاذ والخرسانة بل كان كل واحد منها رمزًا لفطنة البلدين وتحالفهما وللرابطة القلبية بينهما".
واعتبر أردوغان مدينة "تشام وساكورا" الطبية في إسطنبول أنها من أبرز العلامات الساطعة لهذا التعاون بين البلدين في مجال الصحة.
وأضاف: "لم تقتصر هذه الأخوة والشراكة على بلدينا، بل تجلت في الماضي بشكل ملموس في جغرافية الشرق الأوسط، فعندما اجتمع عزم المقاولين الأتراك مع الهندسة الدقيقة لليابانيين ظهرت مشاريع يقتدي بها الجميع، فكل ذلك يبيّن أن شراكتنا قد بُنيت على الثقة والإخلاص".
وأكد أردوغان وجود إمكانات لتنفيذ شركات تركية ويابانية مشاريع مشتركة للبنية التحتية والطاقة والمواصلات وغيرها من مشروعات التنمية في إفريقيا وآسيا الوسطى في المرحلة المقبلة، مبينًا أن التعاون التركي–الياباني يمكن أن يخلق فرقًا وقيمة كبيرين بمشاريع ملموسة في عمليات إعادة إعمار أوكرانيا وسوريا.
- المبادرات الأحادية تنتهي إلى طريق مسدود
كما أوضح أردوغان أن النظام الدولي يتعرض لهزات عنيفة في الوقت الحالي، وقال: "الاقتصاد العالمي اهتز مرارًا، وأصبح أمن الطاقة والغذاء هشًا، وبدأت الكوارث المناخية تؤثر على كل ركن، والتطور السريع للتكنولوجيا يقدّم فرصًا جديدة لكنه يجلب معه مخاطر جدية، وهذه التطورات تؤثر مباشرة على تركيا واليابان معًا".
وشدد على أنه لا البعد الجغرافي ولا القوة الاقتصادية كافيان لحماية أي دولة من هذه الامتحانات العالمية، مبينًا أن هذا المشهد يبيّن حقيقة تتجلى بأنه لم يعد بإمكان أي دولة بمفردها حل القضايا العالمية، وأن المبادرات الأحادية تنتهي إلى طريق مسدود، والمؤسسات الدولية بقت عاجزة.
وتابع: "كبلدين ذوي حضارات عريقة، يمكن للجهود المشتركة بين تركيا واليابان أن تفتح الطريق أمام حلول بنّاءة للمشاكل العالمية".
- الدبلوماسية الإنسانية
وأكد أردوغان أن الدبلوماسية الإنسانية هي من أبرز المجالات التي تقرّب تركيا واليابان من بعضهما، وأن المحبة المتبادلة والتشابه الثقافي والاحترام المتبادل بين شعبي البلدين توفر أرضية قوية مشتركة.
وأضاف: "كلا الشعبين يمتلكان فهمًا لا يصمت أمام الآلام، ويمد يد العون لمن يحتاج، ويولي أولوية لعزة وكرامة الإنسان، لهذا فإن التحرك المشترك في السياسة الخارجية يصبح أسهل بكثير، لأنه علاوة على التعاون بين الدول هناك بين شعبينا رابطة قلبية قديمة وشعور مشترك، فقد عملت منظماتنا المدنية وجمعياتنا الخيرية ووكالاتنا للتنمية ومؤسساتنا الأخرى جنبًا إلى جنب لسنوات".
وأوضح أن المشاريع التي نفذتها الوكالة التركية للتعاون والتنسيق "تيكا" والوكالة اليابانية للتعاون الدولي "جايكا" في مختلف المناطق هي من أوضح الأمثلة على ذلك.
وأكد أن العالم مضطر للنظر إلى الأزمات الدولية انطلاقًا من أرضية الدبلوماسية الإنسانية هذه، وأن العالم يواجه شدائد لا يمكن لأي دولة أن تتغلب عليها بمفردها وتستدعي التضامن والتعاون الإقليمي والعالمي، مثل الأوبئة والحروب والاحتلالات وموجات الهجرة والاضطرابات الاقتصادية والكوارث الطبيعية، وتستدعي التضامن والتعاون الإقليمي والعالمي.
وشدد على أن تركيا واليابان دعمتا بعضهما البعض لعقود في الكوارث الطبيعية خاصة الزلازل، معربًا عن ثقته بأن البلدين سيواصلان دعم بعضنا في مثل هذه الكوارث في المستقبل أيضًا.
"كل هذه تحديات عالمية لا تعرف حدودًا" أضاف الرئيس أردوغان، مبينًا أنه في حال أدارت الدول ظهرها لبعضها فإن عدم اليقين يزداد، ويتعمق عدم القدرة على التكهن، ويسري عدم الاستقرار إلى كل مكان.
مستدركًا بالقول: "لكن إذا جرى التعاون على أساس الثقة، يمكن السيطرة على عدم اليقين هذا وتقليل عدم القدرة على التكهن، ولذا فإن التحرك المشترك بين تركيا واليابان أمر ضروري فخبراتنا المتكاملة ونطاقنا الجغرافي واهتمامنا بالإنسانية يمكن أن تحدث فرقًا على مستوى العالم، إذ نمتلك هذه الإرادة ونؤمن أن قدرتنا على إنتاج الحلول ستكون عالية عندما نتحرك معًا".
- غزة قضية كل الإنسانية
وتطرق الرئيس أردوغان في مقالته إلى قطاع غزة الذي يتعرض لحرب إبادة وتجويع إسرائيلية.
وقال بهذا الخصوص: "هذه الكارثة قضية كل الإنسانية، لأن غزة وضعت الضمير الإنساني في مواجهة أحد أثقل التحديات، إذ نشهد نتيجة الإبادة الجماعية والاحتلال الإسرائيلي، أطفالا يموتون جوعًا ومستشفيات تتوقف عن العمل ومدنا تتحول إلى خراب وملايين البشر يُحرمون من أبسط احتياجاتهم".
وشدد على أن تركيا لم ولن تصمت إزاء ذلك، وتبذل جهودًا في كل منبر من أجل تحقيق وقف إطلاق النار وضمان وصول المساعدات الإنسانية بلا عوائق وحماية المدنيين الأبرياء.
ولفت أردوغان إلى أن "تحاد حكمة اليابان التي تولي السلام أولوية والتزامها بالقانون الدولي وحسها الوجداني، مع التأثير الإقليمي لتركيا وقدرتها على المساعدة الإنسانية، ستبرز شراكة رصينة وقوية".
وأكد أن ما ينبغي فعله اليوم هو تعزيز الجهود الدبلوماسية لضمان وقف إطلاق النار وإيصال المساعدات الإنسانية بشكل أكثر انتظامًا وتخصيص الموارد لتلبية احتياجات الأطفال في التعليم والصحة والأهم تبني سلام عادل على أساس حل الدولتين.
وأردف: "بهذا لا نكون قد اقتصرنا على تضميد جراح غزة فحسب، بل نخلق أيضًا أملاً يحيي المستقبل".
وبيّن أردوغان أن صداقة تركيا واليابان ليست مجرد ذكرى جميلة من الماضي، بل هي أيضًا فرصة عظيمة لتجاوز أزمات الحاضر، مشددًا على الأهمية البالغة لتحرك البلدين بشكل مشترك في زمن يتعرض فيه النظام الدولي للاهتزاز وتتضرر فيه الثقة.
واختتم بالقول: "في هذه المرحلة التي وصلنا إليها، فإن إظهارنا كعالم، التضامن نفسه ضد الظلم في غزة هو مسؤولية تاريخية ومقتضى الكرامة الإنسانية، فتحويل هذا التضامن إلى خطوات ملموسة سيمهد الطريق لتعزيز السلام والعدالة والوجدان، لأن العالم لا يمكن أن ينال مستقبلًا أكثر عدلًا وأمانًا وإنسانية إلا من خلال الإرادة والجهود المشتركة".
وبدعم أمريكي ترتكب إسرائيل منذ 7 أكتوبر 2023 إبادة جماعية بغزة تشمل القتل والتجويع والتدمير والتهجير القسري، متجاهلة النداءات الدولية كافة وأوامر لمحكمة العدل الدولية بوقفها.
وخلّفت الإبادة 62 ألفا و966 قتيلا، و159 ألفا و266 مصابا من الفلسطينيين، معظمهم أطفال ونساء، وأكثر من 9 آلاف مفقود، ومئات آلاف النازحين، ومجاعة أزهقت أرواح 317 فلسطينيا بينهم 121 طفلا.
الأخبار المنشورة على الصفحة الرسمية لوكالة الأناضول، هي اختصار لجزء من الأخبار التي تُعرض للمشتركين عبر نظام تدفق الأخبار (HAS). من أجل الاشتراك لدى الوكالة يُرجى الاتصال بالرابط التالي.