مؤسستان فلسطينيتان: تشديد الاعتقال الإداري ترسيخ لانتهاكات إسرائيل
وفق بيان لهيئة شؤون الأسرى (حكومية) ونادي الأسير (أهلي) بعد الكشف عن توجه إسرائيلي لإجراء تعديلات قانونية من شأنها تشديد ظروف اعتقال الأسرى الإداريين بمشاركة وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير
Ramallah
رام الله/ عوض الرجوب/ الأناضول
قالت مؤسستان فلسطينيتان معنيتان بشؤون الأسرى، الأربعاء، إن التوجه الإسرائيلي لتشديد ظروف اعتقال الأسرى الإداريين، يمثل ترسيخا لانتهاكات وجرائم قائمة بحق آلاف الأسرى.
وجددتا الدعوة لمحاسبة قادة إسرائيل على جرائم الحرب التي يرتكبونها.
جاء ذلك في بيان لهيئة شؤون الأسرى والمحررين (حكومية) ونادي الأسير الفلسطيني (غير حكومي)، عقب تقارير تحدثت عن توجه إسرائيلي لإجراء تعديلات قانونية من شأنها تشديد ظروف اعتقال الأسرى الإداريين.
ويقبع أكثر من 3 آلاف و358 أسير إداري فلسطيني في السجون الإسرائيلية، وهو العدد الأعلى مقارنة ببقية فئات الأسرى من المحكومين والموقوفين، وفق معطيات فلسطينية رسمية.
وتجاوز عدد الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية 9300 حتى بداية فبراير/شباط الجاري، بينهم 56 أسيرة (بينهن طفلتان)، ونحو 350 طفلا.
والاعتقال الإداري، قرار حبس بأمر عسكري إسرائيلي بزعم وجود تهديد أمني، ومن دون توجيه لائحة اتهام، ويمتد 6 شهور قابلة للتمديد.
وقال البيان إن "توجه منظومة الاحتلال الإسرائيلي لإجراء تعديلات قانونية تُفضي إلى تشديد الظروف الاعتقالية للمعتقلين الإداريين، يمثل ترسيخًا للجرائم والانتهاكات القائمة أصلًا بحق الأسرى عموما، والمعتقلين الإداريين على وجه الخصوص".
وأكدت المؤسستان أن التعديلات تشكل محاولة جديدة "وبغطاء قانوني، للتنصّل من الحقوق الأساسية التي يكفلها القانون الدولي للمعتقلين الإداريين"، والذي وضع محددات واضحة وصارمة لممارسة الاعتقال الإداري، ومنع تحوله إلى أداة عقاب جماعي أو احتجاز مفتوح بلا محاكمة.
ولم تذكر المؤسستان على وجه التحديد التعديلات المطروحة، لكن مركز الإعلام والديمقراطية في إسرائيل "شومريم" (غير حكومي) ذكر الثلاثاء، أن وزارة العدل في إسرائيل تروّج للوائح من شأنها تشديد ظروف سجن المعتقلين الإداريين.
وذكر المركز أن اللوائح تشمل منع الصليب الأحمر وأفراد عائلات المعتقلين من زيارتهم، وتخفيض مدة الخروج للساحة، مؤكدا أنها مطبقة فعليا لكن يجري تثبيتها قانونيا.
وأشار إلى أن هذه اللوائح "سترسخ بشكل دائم وبغض النظر عن الحرب، تشديد ظروف المعتقلين الإداريين الفلسطينيين المحتجزين في السجون الإسرائيلية دون محاكمة".
ولفت المركز الإسرائيلي إلى أن وزير العدل الإسرائيلي ياريف ليفين، وقع على اللوائح الجديدة، ومن المتوقع دخولها حيز التنفيذ قريباً.
وأوضح أن هذه اللوائح وُضعت بالتشاور مع وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، وبموافقة لجنة مشتركة من لجنة الدستور والقانون والعدل ولجنة الشؤون الخارجية والأمن في الكنيست (البرلمان الإسرائيلي).
وذكرت المؤسستان أن الاعتقال الإداري طال آلاف الفلسطينيين منذ بدء حرب الإبادة بقطاع غزة في 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023.
وأكدتا أن "الجرائم والانتهاكات التي تعرّض لها المعتقلون الإداريون، كما سائر الأسرى، أدت إلى استشهاد 12 معتقلًا إداريًا منذ بدء الحرب، وهم من بين 88 أسيرًا استُشهدوا خلال الفترة ذاتها".
وأضافتا أن إسرائيل "استخدمت منذ احتلالها لفلسطين (عام 1948) سياسة الاعتقال الإداري التعسفي، دون توجيه تهم أو تقديم لوائح اتهام أو محاكمة عادلة، استنادًا إلى ما يُعرف بالملف السري، الذي يُحظر على المعتقل ومحاميه الاطلاع عليه".
وبموجب الأوامر العسكرية الإسرائيلية، يمكن تجديد أمر الاعتقال الإداري مرات غير محدودة، حيث يصدر الأمر لفترة أقصاها ستة أشهر غالبًا ما يتم تمديدها بصورة متكررة، ما يحوّل الاعتقال إلى احتجاز مفتوح زمنيًا. بحسب المؤسستين.
واعتبرت المؤسستان أن "المنظومة القضائية الإسرائيلية، ومنها المحاكم العسكرية شكلت وما تزال إحدى الأدوات المركزية لترسيخ منظومة القمع والرقابة والسيطرة، وترسيخ جريمة الاعتقال الإداري".
وجددتا دعوتهما المنظومة الحقوقية الدولية إلى "اتخاذ إجراءات فاعلة وعاجلة، لمحاسبة قادة الاحتلال على جرائم الحرب المرتكبة بحق الأسرى والشعب الفلسطيني".
وبالتزامن مع الإبادة الإسرائيلية بغزة التي استمرت عامين، صعدت تل أبيب من انتهاكاتها بحق الأسرى الفلسطينيين، ولا سيما المعتقلين من غزة، من خلال التجويع والتعذيب والاغتصاب والإهمال الطبي.
وتحدث أسرى أفرج عنهم مؤخرا عن ظروف بالغة الصعوبة في السجون، فضلا عن ظهور علامات تعذيب وتجويع على أجسامهم التي بدت هزيلة، وأمراض عقلية أصابت بعضهم جراء حجم التنكيل الممارس بحقهم.
